تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاكمة "سياسية" في تونس لعميد كلية منوبة

إنصاف ماشطة

أرجأت المحكمة الابتدائية بمنوبة شمال العاصمة التونسية اليوم محاكمة حبيب قزدغلي عميد كلية الآداب بمنوبة إلى 15 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. ومثل العميد بتهمة صفع طالبة منقبة، ويواجه عقوبة بالسجن 5 سنوات. الصورة: إنصاف ماشطة.

إعلان

مثل اليوم الأستاذ حبيب قزدغلي عميد كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمدينة منوبة أمام المحكمة الابتدائية بمدينة منوبة بتهمة صفع طالبة منقبة. وأرجأت الجلسة إلى 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2012.
ويواجه العميد عقوبة بالسجن 5 سنوات بعد أن طلب المدعي العام بمحكمة منوبة الابتدائية في 5 يوليو/تموز 2012 محاكمته بموجب الفصل 101 من القانون الجنائي التونسي. وقررت المحكمة آنذاك تأجيل النظر في قضيته إلى 25 من تشرين الأول/أكتوبر 2012 إثر طلب المدعي العام محاكمته بموجب الفصل المذكور الذي ينص على عقوبة تصل إلى خمس سنوات سجن مع التنفيذ وغرامة مالية على من يرتكب "الاعتداء بالعنف دون موجب على الناس حال مباشرته لوظيفته". في حين كان من المفترض في البداية محاكمة قزدغلي وفق الفصل 319 بتهمة "الاعتداء بالعنف الخفيف" والتي تصل عقوبتها القصوى إلى السجن 15 يوما.

صور من أمام المحكمة - قضية حبيب قزدغلي عميد كلية منوبة /الصور: إنصاف ماشطة 25/10/2012
{{ scope.counterText }}
{{ scope.legend }}© {{ scope.credits }}
{{ scope.counterText }}

{{ scope.legend }}

© {{ scope.credits }}

وقالت لنا إنصاف ماشطة المحاضرة في الآداب الفرنسية بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس (9 أبريل( في اتصال مع فرانس 24 مباشرة من أمام المحكمة الابتدائية حيث جاءت للتضامن مع العميد أن "المحاكمة أجلت إلى 15 نوفمبر/تشرين الثاني بطلب من الدفاع بسبب خلل في الإجراءات" وأكدت وكالة الأنباء "تانيت برس" هذا التاريخ. وقالت إنصاف ماشطة أن الحضور كان كثيفا قدرته بـ400 أو 500 شخص من جامعيين ونقابيين من "الاتحاد العام التونسي للشغل" وفنانين وجمعيات وممثلين عن المجتمع المدني على غرار "منتدى الجامعين التونسيين" و"لجنة الدفاع عن القيم الجامعية والحريات الأكاديمية".
وأثارت "قضية العميد" التي كانت مرتقبة مع العودة الجامعية، موجة تضامن عبر العالم، فإضافة إلى زملائه، يحظى قزدغلي بدعم المجلس العلمي للجامعة وحوالي ثلاثين محاميا قدموا له المساعدة. وكلفت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان المحامي محمد الهادي العبيدي بالدفاع عنه. وصدرت أنباء عن قدوم جامعيين من فرنسا وبلجيكا خصيصا لمساندة العميد وأعلن دانيال سويل المندوب الحكومي بـ"والونيا-بروكسل الدولية" على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" أن من بين الجامعيين البلجيكيين الذين وصلوا تونس بيار غالاند رئيس الاتحاد "الإنساني" الأوروبي وآنمي شاوس نائب رئيس جامعة بروكسل الحرة.
وقالت إنصاف ماشطة إن الحضور "أدى النشيد الوطني كما رفع البعض لافتات كتب عليها "محاكمة العار" و"الترويكا صفعتني" و"قزدغلي عميد منتخب فظلمه ظلم المؤسسة الجامعية"، وأضافت "حضرت أيضا خولة الرشيدي حاملة العلم التونسي". وتمثل الترويكا الائتلاف الحاكم في تونس الذي تهيمن عليه حركة النهضة الإسلامية. وكانت جامعة منوبة في العام الماضي مسرحا لأعمال العنف. ففي 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 اعتصم طلاب سلفيون داخل كلية منوبة التي يدرس فيها نحو 13 ألف طالب مطالبين بالسماح للطالبات بدخول قاعات الدروس بالنقاب. وعطل الاعتصام الذي استمر ثلاثة أشهر وتخللته اعتداءات على موظفي الكلية، الدروس في أكثر من مرة.

"محاكمة سياسية" تستهدف تونس "الحداثة"
ومن الاعتداءات التي شهدتها الجامعة قيام مجموعات تضم أشخاصا من الكلية وآخرين من خارجها باقتحام كلية الآداب في جامعة منوبة صباح السابع من مارس/آذار الماضي وتمزيق العلم التونسي ورفع علم أسود مكتوب عليه بالأبيض "لا إله إلا الله". وصعدت خولة الرشيدي الطالبة بالكلية على السطح في محاولة للدفاع عن بقايا العلم الممزق فقام هؤلاء الأشخاص بدفعها لتسقط وتصاب بجروح.

وندد العميد حبيب قزدغلي بالاستغلال السياسي الذي يتعرض إليه. ووصف في وقت سابق الدعوى القضائية المرفوعة ضده بأنها "حلقة جديدة" من صراع بدأ في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 بين السلفيين وإدارة الكلية التي تحظر ارتداء النقاب داخل قاعات الدروس.
وقالت إنصاف ماشطة إن هذه "محاكمة سياسية تتبع منطق المحاكمات التي تحولت فيها الضحية إلى متهم" في إشارة إلى الفتاة التونسية التي اغتصبها رجلي شرطة واتهمت بالإخلال بالأخلاق الحميدة. وفي 6 مارس/آذار 2012 اقتحمت طالبتان منقبتان مكتب القزدغلي دون إذن و"تهجمتا" عليه وبعثرتا أثاث مكتبه وحاولتا إتلاف وثائقه، حسب شهود وحسب رواية عميد الكلية. ورفعت إحدى الطالبتين وتدعى إيمان بروحة دعوى قضائية ضده زعمت فيها أنه صفعها. وطالب العميد بتطبيق الفصل 9 من "قانون الوظيفة العمومية" الذي ينص على تكفل الدولة بحماية الموظفين الذين يتعرضون إلى اعتداءات أثناء مزاولتهم لوظائفهم وعلى ملاحقة المعتدين قضائيا.
وكانت الطالبة إيمان بروحة أحيلت في 2 مارس/آذار 2012 إلى مجلس الكلية التأديبي الذي أوقفها عن الدراسة 6 أشهر لرفضها الامتثال لقرار المجلس العلمي القاضي بعدم السماح بارتداء النقاب داخل قاعة الدرس. وقالت إنصاف ماشطة أن الطالبتين حضرتا اليوم الجلسة إثر استدعاء القضاء لهما لكن دون مجموعات لدعمهما. وقال قزدغلي أن الفتاتين هاجمتاه كردة فعل على قرار الإيقاف.
واعتبر العميد في وقت سابق أن حادثة العلم التي جاءت في اليوم التالي لحادثة الهجوم على مكتبه كانت ذروة التصعيد ضد "قيم الحداثة" ومحاولة لإهدار الجامعة التي وصفها "بالجسر نحو العالم والرقي" فقال أن القضية تتجاوز شخصه وأنها تستهدف "الجامعة والحداثة والمعرفة" وأن من يقف وراءها "يدافع عن مشروع مجتمعي آخر.. مشروع الفصل بين الذكور والإناث في الجامعة وهو مغاير لمشروع خير الدين وبورقيبة وبن يوسف وتونس الحداثة والاستقلال". وقال إن "الأشخاص الذين جاؤوا في 7 مارس كانوا يطالبون برحيلي، لكنني عميد منتخب وهؤلاء أناس لا يؤمنون بالانتخابات". واستنكر قزدغلي في حديث لمجلة "جون أفريك" عدم تعيين وزارة التعليم العالي محاميا له كما يقتضيه الأمر كلما احتاج موظف يحاكم في إطار مهامه إلى ذلك.
وأعلنت المحكمة الإدارية التونسية في وقت سابق أن قوانين البلاد تنص على أنه "لا حق لأحد في الانتفاع بالخدمات التي

يسديها المرفق العمومي بمقراته المفتوحة للعموم وهو مغطى الوجه". ولم يستبعد المحامي أن يكون وزير الداخلية علي العريض ووزير العدل نور الدين البحيري، العضوان في حركة النهضة الإسلامية، وراء هذه القضية "المفتعلة". وقال "إنها قصة مفتعلة لأن العميد يرفض الانخراط في نموذج مجتمعي مخالف للحداثة".
وحول فرضية عودة الأمن الجامعي قالت إنصاف ماشطة "نحن ضد عودة الأمن الجامعي" الذي لعب دور البوليس السياسي وأضافت "سيقاوم الأساتذة فكرة عودة الأمن الجامعي، ونقابة "الاتحاد العام لطلبة تونس" تعارض ذلك أيضا". وشبهت إنصاف ماشطة هذه التصرفات التي طالت العميد بتصرف "الميليشيات" وذكرت بأعمال التخريب والعنف التي وقعت في بداية الشهر الجاري خلال مواجهات واشتباكات بين طلبة "الاتحاد العام لطلبة تونس" وهي نقابة تاريخية يهيمن عليها اليساريون و"الاتحاد العام التونسي للطلبة"، بكلية العلوم الاجتماعية والإنسانية بتونس (9 أبريل(. ويحسب "الاتحاد العام التونسي للطلبة" على الإسلاميين رغم أنه يدافع عن استقلاليته وقالت إنصاف ماشطة "هناك خلاف بين النهضة و"الاتحاد العام التونسي للطلبة" فالحكومة لم تمنحه ترخيصا، ومن الأحسن أن تعترف به فمن الأفضل أن ينشط في إطار قانوني وإلا سيواصل منهجية "الميليشيات" وستدفع الجامعة الثمن".
ويؤم جامعات تونس نحو 450 ألف طالب بينهم نحو 280 ألفا من الفتيات. ويذكر أن منصف بن سالم وزير التعليم العالي أعلن في وقت سابق أن عدد الطالبات المنقبات في الجامعات التونسية لا يتعدى 90 طالبة.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.