تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل تنجح زيارة كلينتون في تليين موقف الجزائر بخصوص مالي؟

تقوم وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، بزيارة عمل إلى الجزائر للتباحث حول ملفات عديدة منها: مالي و"القاعدة"، مع المسؤولين الجزائريين. كيف يمكن تفسير الموقف الجزائري الرافض لأي تدخل عسكري في مالي. وغيرها من الأسئلة ناقشتها فرانس 24 مع عثمان تزغارت الباحث في شؤون التيارات الإسلامية والجهادية.

إعلان

الخارجية الجزائرية ليس لديها "الدليل الحسي" على مقتل الدبلوماسي طاهر تواتي

ما أهداف الزيارة التي تقوم بها وزيرة الخارجية الأمريكية إلى الجزائر؟

أعتقد أن الزيارة ستصب في مسعى تليين الموقف الجزائري في ملف مالي وفي موضوع محاربة تنظيم "القاعدة". بخصوص موضوع مالي أعتقد أن وزيرة الخارجية الأمريكية ستراهن خلال لقائها بالمسؤولين الجزائريين على حدوث تحول في الموقف الجزائري الرافض لأي عمل عسكري في مالي.

وفي نظري موقف الحكومة الجزائرية من تطورات الوضع في مالي ومن التدخل العسكري الأفريقي أو الدولي يقوم على معطيات مبدئية لدى الجزائر، ولا يستند فقط إلى معطيات ومصالح آنية. فالجزائر تعارض التدخل العسكري في مالي كما سبق وعارضت تدخل الناتو في ليبيا وكما تعارض التدخل العسكري الأجنبي في سوريا..

مع ذلك تطمح هيلاري كلينتون إلى أن ينتقل الموقف الجزائري من دائرة الرفض المطلق إلى دائرة القبول بالعمل العسكري في مالي مع عدم المشاركة فيه.

ما هي حدود نجاح مهمة هيلاري كلينتون؟

في اعتقادي إن كلينتون ستنجح في تليين الموقف الجزائري وإحداث تغيير محدود فيه. هكذا سينتقل موقف الجزائر من المعارضة الفاعلة لأي تدخل في مالي إلى رفض المشاركة في التدخل، مع اشتراط أن يكون التدخل العسكري بقوات أفريقية وليس بقوات أجنبية وغربية، وأن تسبقه تزكية أممية صريحة.

وهنا أحب أن أشير إلى أن زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية قد سبقتها زيارات أخرى تصب في نفس الغرض قام بها وزير الداخلية الفرنسية مانويل فالس وقائد قوات "أفريكوم" الجنرال كارتر هام، وستليها زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند خلال الأسابيع المقبلة.

 

مالي.. ما الحل؟

واضح أن هناك ضغطا دوليا على الجزائر في موضوع مالي؟

نعم هناك ضغط عكسته الزيارات المكثفة للجزائر، مع ضرورة أن نشير هنا إلى الاختلاف بين الموقفين الفرنسي والأمريكي من مسألة التدخل العسكري في مالي، فالموقف الفرنسي يريد تحركا عسكريا قريبا في المنطقة، من قوات أفريقية منظمة وقادرة على تغيير الوضع في شمال مالي ودعم الحكومة في الجنوب. أما بالنسبة للموقف الأمريكي فقد ظل يراهن إلى وقت قريب على الضربات الجوية الموضعية مثلما فعل في أفغانستان والعراق.

غير أن الضغط الفرنسي داخل الأمم المتحدة حول الموضوع المالي دفع بالموقف الأمريكي إلى الالتحاق بالمدافعين عن التدخل العسكري المباشر في مالي.

زيارة هيلاري كلينتون إلى الجزائر - كمال زايت مراسل فرانس 24 في العاصمة

 

هناك هدف آخر، كما ذكرتم، وراء زيارة كلينتون للجزائر هو "القاعدة" والوضع في منطقة الساحل؟

منطقة الساحل منطقة إشكالية وذات تضاريس وعرة يزيد من صعوبتها غياب السلطة المركزية داخل الدول المجاورة لها. والموقف الجزائري هنا كذلك موقف رافض للتدخل العسكري الأجنبي في هذه المنطقة. وفي نظري يمكن أن نعتبر هذا موقفا ملتبسا، قد يجد تفسيره فيما يحوم حوله من شكوك بشأن علاقة أجهزة الأمن الجزائري بمسؤولين في حركة "أزواد" أو بقيادات في تنظيم "أنصار الدين" الذين يوجدون ضمن التنظيمات التي تسيطر على شمال مالي.

وفي هذا السياق لا ندري هل ستنجح زيارة كلينتون في تغيير الموقف الجزائري من قضية الساحل.

هناك من يرى في الموقف الجزائري سعيا للاحتفاظ بأوراق ضغط أمنية وسياسية في المنطقة؟

نعم هذا صحيح، ويمكن تفسيره بمستويين: مستوى أول سياسي تحرص من خلاله الجزائر على الاحتفاظ بموقع الشريك الذي لا بديل عنه في تدبير الملفات الأمنية في المنطقة، مع اعتبار ذلك ورقة ضغط في مواجهة قضايا متعلقة بأوضاع حقوق الإنسان والمعارضين الجزائريين.

 

المستوى الثاني هو مستوى أمني تحرص من خلاله الجزائر على أن تظل منطقة الساحل مجالا لتفريغ الساحة الإسلامية الجهادية في الجزائر من عناصر القوة، فالجزائر تفضل لا شك أن يظل الجهاديون في منطقة الساحل وخارج حدودها.

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.