موفد فرانس24 إلى الولايات المتحدة

نوايا التصويت لدى العمال في ولاية أوهايو تميل نحو المرشح الديمقراطي

عماد بنسعيّد

لمن سيصوت العمال الأمريكيون في الانتخابات الرئاسية الأمريكية؟ موفدنا إلى الولايات المتحدة الأمريكية عماد بنسعيد وافانا بهذا التقرير من ولاية أوهايو التي تضم عددا كبيرا من المصانع.

إعلان
 
يبدو أن خطاب المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأمريكية ميت رومني لم يرق إلى تطلعات الطبقة العاملة الأمريكية التي وجدت فيه خطابا نخبويا يتماشى مع تطلعات الشرائح الأمريكية الميسورة والثرية، حتى أن العديد من العمال الذين التقيناهم في مدينتي كليفلند وتوليدو في ولاية أوهايو عبروا صراحة عن تخوفهم من برنامج المرشح الجمهوري مقابل اطمئنانهم لخطاب باراك أوباما، الذي قام خلال السنوات الأربع الماضية بالدفع بإصلاحات اقتصادية هامة في الولايات المتحدة حتى ولو ظلت معدلات البطالة فيها تناهز 8 بالمئة أي ما يعادل 12 مليون شخص بحسب الأرقام الرسمية للوكالة الأمريكية للعمل‎.

العمال في كليفلند وتوليدو قد يحددان وجهة التصويت في أوهايو‎
في كليفلند المدينة الثانية في ولاية أوهايو بعد كولومبوس تبدو الأوضاع الاقتصادية أفضل مما كانت عليه في العقد الأخير كما يؤكد لفرانس24 ستيف نيومان مدير مركز "أمبلويمونت كونشكن" (مركز العمل) التابع لوزارة العمل الأمريكية والذي يعنى بمساعدة العاطلين عن العمل في مدينة كليفلند ومساعدتهم حتى يتمكنوا من الاندماج في سوق العمل من جديد بعد أن فقدوا وظائفهم إثر نقل مؤسسات لنشاطها إلى أماكن أخرى أو تغيير هياكل طاقاتها البشرية‎.

مركز العمل في مدينة كليفلند في ولاية أوهايو ""أمبلويمونت كونشكن"

ويقول نيومان إن "مدينة كليفلند الصناعية والخدماتية تميل أكثر نحو الديمقراطيين وتحظى بأهمية انتخابية بالغة، ورغم أن نسبة البطالة فيها تعادل النسبة العامة في كافة الولايات الأخرى: 8,1 بالمئة إلا أن الأوضاع الاقتصادية العامة فيها تبدو مستقرة وفي تحسن وأفضل من بعض المدن الأمريكية الأخرى"، ويضيف "أن مصير الانتخابات الرئاسية في ولاية أوهايو المترددة(سوينغ ستايت) سيكون بين أيدى الناخبين-العمال في كل من كليفلند وتوليدو التي تضم مصنع تركيب سيارات جيب وكرايزلر حيث قد يكون للعمال الكلمة الفصل في دعم أحد المرشحين وبالتالي تقوية حظه في الفوز بهذه الولاية المفتاح كما تسميها الصحافة الأمريكية‎.ولهذا السبب يحاول كل من المعسكرين استمالة أكبر عدد ممكن من العمال في سباق الأمتار الأخيرة نحو البيت الأبيض و لذلك كثفوا من زياراتهم إليها خاصة في آخر أيام الحملات الانتخابية".

راني ميلر، مدير شركة في كليفلند‎ قال لنا "عكس ما يشاع فإن العمال وأصحاب المؤسسات لا يساندون ميت رومني"
يقول راني ميلر مدير شركة لتصنيع تجهيزات رياضية في مدينة كليفلند "إن رجال الأعمال اليوم في أوهايو لا يعتمدون على مساعدات الدولة الأمريكية بل هم من يساعدونها عبر دفع ضرائب عالية والتغطية الاجتماعية للعمال وخلق فرص عمل جديدة كلما أمكن ذلك. وفي المقابل ننتظر من الدولة تطوير التكنلوجيا الحديثة والطاقات المتجددة ومساعدة الشركات العملاقة كجنرال موتورز وشركات تصنيع السيارات الأمريكية الأخرى حتى لا تغادر الولايات المتحدة نحو الصين والهند وفيتنام ودول أمريكا اللاتينية .. إذا يمكن القول إنني مثل الكثيرين من أصحاب المؤسسات الصغرى والمتوسطة في أوهايو نشعر بتقارب مع العمال ومع أفكار ومبادئ الديمقراطية على عكس ما يردده المعسكر الجمهوري في حملاته الانتخابية"‎ .

روني ميلر برفقة عاملين لديه في مصنعه في كليفلند

ويضيف رجل الأعمال أن الغالبية الساحقة من رجال الأعمال من جيله في أوهايو يساندون باراك أوباما وسياسته الاقتصادية لأنه أقرب إلى تطلعاتهم من ميت رومني الذي يوحي بأن سياسته مستعدة للتضحية ببعض الشركات العملاقة في إطار ما يسميه الإصلاح الاقتصادي الشامل للاقتصاد الأمريكي‎.

في توليدو ، أوباما يحظى لدى العمال بنوايا تصويت عالية‎
كريستينا التي تقطن في شرق توليدو و تعمل في مصنع لمواد التجميل تقول إنها تساند دون تردد باراك أوباما الذي التزم بتوفير الرعاية الصحية للعمال ويوحي بالثقة أكثرمن رومني الذي يدافع عن مصالح الأغنياء والطبقة الميسورة في المجتمع الأمريكي وتقول "العمال هم آخر همه‎".

صور من مدينة توليدو حيث معمل تركيب سيارات جيب وكرايزلر

وتؤكد الأمريكية القادمة من سلفادور" أن العمال عموما في مصنعها سيصوتون لبارك أوباما دون أي تردد".
وفي ضواحي مدينة توليدو التي تبعد حوالي 220 كيلومترا عن كليفلند يبدو أوباما المرشح المفضل لغالبية ساحقة من سكان هذه المنطقة الصناعية التاريخية حيث مقر جيب وكرايزلر لتركيب السيارات. يقول جاكسون وهو عامل في الشركة العملاقة “جيب‎”و الذي التقيناه في استراحته الصباحية "إن باراك أوباما لا يملك عصا سحرية لتغيير كل الاقتصاد الأمريكي والدفع به إلى الأمام في غضون أيام ، سياسته الإصلاحية تأخذ وقتا وكانت فعالة حيث نجحت في إنقاذ عدد هام من فرص العمل وكذلك شركات أمريكية من الإفلاس، لذلك فمن الطبيعي أن نسانده ونرجو من الله أن يمكنه من الفوز مجددا". ويؤكد جاكسون أن غالبية زملائه في العمل يشاطرونه هذا الرأي "باراك أوباما هو رجلنا".‎

زميله جيم قال إن رومني قد لا يكون سيئا أو مخيفا كما يردد البعض، إلا أننا كعمال لا نشعر بأنه قريب منا ومن مشاغلنا اليومية ، هو ينتمي لطبقة اجتماعية أخرى ومرفهة وقطعا ليس لنا نفس الاحتياجات ولا الرؤى، نحن عمال والطبقة العاملة عموما ليست من أولويات الحزب الجمهوري الذين لا يولوننا اهتماما إلا في الحملات الانتخابية لا غير. 

موفد فرانس24 إلى الولايات المتحدة عماد بنسعيّد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم