تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السياسة الخارجية لواشنطن.. بين أوباما ورومني

اتجاه نحو اعتدال أكبر في التعاطي مع ملفات السياسة الخارجية للولايات المتحدة بفوز أوباما بولاية ثانية أم إعادة إنتاج للتصور الريغاني في الاقتصاد والسياسة كما يعلن ذلك المرشح الجمهوري رومني؟

إعلان

  كيف ستؤثر نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية على السياسة الخارجية لواشنطن؟ ما هي معالم السياسة الخارجية الأمريكية في حال فوز المرشح الجمهوري ميت رومني؟ وماذا سيتغير في سياسة الرئيس أوباما إذا فاز بولاية ثانية؟

 ولاية ثانية لأوباما.. سياسة خارجية أكثر اعتدالا؟

 تعتبر الولاية الثانية بالنسبة لرئيس الدولة فرصة لتدارك أوجه النقص التي تكون قد شابت عهدته الرئاسية الأولى. وبذلك غالبا ما تتجه الولاية الثانية إلى تعميق المقاربات المعتدلة في السياسة الخارجية، مع الحرص على تحقيق "الإنجازات الدبلوماسية" التي يمتد ذكرها في الزمن وتخلد اسم الرئيس.

اكثر من 200 مليون ناخب اميركي مدعوون لانتخاب رئيسهم الثلاثاء. في ما يلي النقاط الرئيسية الواجب مراقبتها خلال اليوم الانتخابي الطويل.

  + فتح مكاتب الاقتراع : تغطي البلاد اربع مناطق زمنية من الشرق الى الغرب باستثناء الاسكا وهاواي. وتفتح اول مكاتب الاقتراع في الساعة 6,00 بالتوقيت المحلي (11,00 تغ) في بعض الولايات على الساحل الشرقي (فرجينيا ونيويورك ونيوجورزي ونيوهامشير...). وعلى الساحل الغربي يبدأ التصويت في كاليفورنيا الساعة 15,00 تغ.

  + اغلاق مكاتب الاقتراع : تغلق اول مراكز الاقتراع في الساعة 18,00 بالتوقيت المحلي (23,00 تغ) في بعض الولايات على الساحل الشرقي. في حين يغلق القسم الاكبر من مكاتب الاقتراع في الساعة 19,00 بالتوقيت المحلي (00,00 تغ) وغالبية الولايات على الساحل الشرقي في الساعة 20,00 بالتوقيت المحلي (01,00 تغ) او 21,00 بالتوقيت المحلي (02,00 تغ). وعلى الساحل الغربي تغلق في الساعة 23,00 (04,00 تغ).

 + الاستطلاعات لدى الخروج من مكاتب الاقتراع : اعتبارا من الساعة 22,00 تغ تبدأ قنوات التلفزيون بنشر مقتطفات من استطلاعات الرأي لدى الخروج من مكاتب الاقتراع حول اولوية الناخبين وتركيبة المقترعين. وستستخدم قنوات التلفزيون هذه المعطيات التي سيجمعها 25 الف مستطلع موزعين على كافة الولايات، لاعلان الفائز في كل ولاية لدى اغلاق مكاتب الاقتراع فيها. ويمكن لبعض الولايات ان تنشر على الفور نتائج جزئية لعملية فرز الاصوات على ان تنشرها قنوات التلفزيون على جدول من دون التكهن من الفائز فيها.

 + الولايات الرئيسية : 11 ولاية تمثل بمجموعها 146 من كبار الناخبين، مترددة بحسب معدل الاستطلاعات التي احتسبها موقع "ريل كلير بوليتيكس". وعلى المرشح ان يحصل على اصوات 270 من كبار الناخبين ليصبح رئيسا. وكان باراك اوباما فاز بكل هذه الولايات ال11 في 2008 لكنه خسر مذذاك تقدمه. وترى حملته ان ثماني ولايات فقط مترددة.

 + سيناريو اوباما : بحسب معدل آخر الاستطلاعات يبدو ان تقدم الرئيس المنتهية ولايته متين في 18 ولاية تمثل جماعيا 201 من كبار الناخبين. وعلى باراك اوباما ان يحصل على اصوات 69 من كبار الناخبين في 11 ولاية اساسية لكنه يملك تقدما مريحا في بنسلفانيا (20 من كبار الناخبين) وميشيغن (16) وويسكونسين (10). وسيكون عليه لاحقا الفوز مثلا في اوهايو (18) وايوا (6) لاعادة انتخابه باصوات 271 من كبار الناخبين.

 + سيناريو رومني : تحقيق الفوز اصعب على رومني اذ عليه الفوز في كافة الولايات الاساسية في حين ان اوباما يحتاج الى الفوز في بعض منها. وبحسب آخر استطلاعات الراي فان ميت رومني واثق من الفوز في 24 ولاية تمثل 191 من كبار الناخبين. وعلى المرشح الجمهوري ان يفوز باصوات 79 من كبار الناخبين اضافية في الولايات ال11 الاكثر ترددا ما يعني ان الفوز في اوهايو وفلوريدا وفرجينيا اساسي والتي تضم اصوات 60 ناخبا كبيرا.

 + الكونغرس : يتم ايضا الثلاثاء التجديد لاعضاء مجلس النواب ال435 و33 مقعدا من مقاعد مجلس الشيوخ ال100. ويتوقع ان يحافظ الجمهوريون بحسب المستطلعين على غالبيتهم في مجلس النواب. وفي مجلس الشيوخ سيدافع الديموقراطيون عن غالبيتهم الضعيفة (53 مقعدا) لكن الهيمنة ستكون رهن سباقات محتدمة في ولايات مثل ماساتشوستس (شمال شرق) وفرجينيا (شرق) وانديانيا (شمال) وميسوري (وسط).

  + قواعد اعادة احتساب الاصوات : هنا ايضا تملك كل ولاية قوانينها الخاصة لعملية اعادة احتساب الاصوات. ففي انتخابات العام الفين بين آل غور وجورج بوش قررت بعض المقاطعات القيام بعملية اعادة احتساب الاصوات دون سواها. والقواعد لقبول البطاقات التي وصلت متأخرة تختلف بين مقاطعة واخرى. وفي حال وجود شكاوى هناك محامون مستعدون في كلا المعسكرين لرفعها امام المحاكم في كل مقاطعة معنية.

 + الاقتراع المبكر : يتوقع ان يكون اكثر من 30% من الاميركيين صوتوا قبل الثلاثاء الكترونيا او شخصيا في مكاتب اقتراع مفتوحة احيانا منذ اسابيع. ولن يتم فرز هذه الاصوات الا الثلاثاء.

 + مسألة اوهايو : كما في ولايات اخرى لن يتمكن سكان في اوهايو من الادلاء باصواتهم لاسباب عدة (عدم تقديم اوراق ثبوتية او تسجيل اسمائهم مسبقا للاقتراع المبكر). وسيستخدمون بطاقة "موقتة" لن تشملها عملية فرز الاصوات ولن تحتسب الا اعتبارا من 17 تشرين الثاني/نوفمبر اذا اقتضى الامر. واذا كانت عمليات فرز الاصوات الثلاثاء متقاربة جدا في الولاية واذا كانت نتيجة الاقتراع رهنا باوهايو فلن تعرف نتائج الانتخابات الرئاسية قبل النصف الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر.

فإذا كانت الولاية الرئاسية الأولى محكومة بمنطق الجزاء الانتخابي، الذي قد يقيد حركة الرئيس ويتحكم في سياساته، فإن الولاية الثانية غالبا ما تكون أكثر تحررا في تعاطيها مع ملفات السياسة الخارجية، وتمنح للرئيس وإدارته مساحات أكبر للفعل.

وقد استطاع الرئيس أوباما أن يرسم، خلال الأربع سنوات الأولى التي قضاها في البيت الأبيض، صورة الاعتدال في سياسته الخارجية، بإعلانه القطع مع النهج الذي سار عليه سلفه الجمهوري جورج بوش في عدد من الملفات أبرزها الملف الأفغاني والعلاقة مع العالم العربي.

وعلى امتداد أسابيع الحملة الانتخابية مافتئ الرئيس الأمريكي يؤكد على إنجازات إدارته في مجال السياسة الخارجية، ويعتبر ذلك نقاط قوة تمنحه التفوق أمام منافسه الجمهوري الذي كثيرا ما وصف من قبل الديمقراطيين بأنه قليل التجربة في مجال السياسة الخارجية، وأنه إما مردد لنفس خطاب الرئيس أوباما، أو أنه يطمح في أحسن الحالات إلى العودة إلى سياسة الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش الابن.

في السياسة الخارجية يتوقع أن يواصل الرئيس أوباما سياسته بسماتها الأساسية التي تحكمت في الولاية الأولى. هكذا سيتواصل مسلسل الانسحاب من أفغانستان وفق ما رسمته إدارة الرئيس بجدول زمني يجد نهايته في سنة 2014، حيث من المقرر أن تنقل كامل المسؤولية الأمنية للقوات الأفغانية بحلول عام 2014.

في المجال العربي من المنتظر أن تحافظ الولايات المتحدة الأمريكية على سياستها في مراقبة تقلبات رياح الربيع العربي، في مقاربة توازي بين تحقيق مطلب الديمقراطية وتشجيع التحولات مع الحفاظ على مصالح واشنطن والحرص على عدم التدخل المباشر.

وقد يعكس الملف السوري هذه المقاربة البراغماتية في التعاطي مع الربيع العربي بالتعويل على مواصلة الضغط على النظام وإحداث القدر الأكبر من التشققات داخله لإسقاطه.

ولن تبتعد سياسة واشنطن تجاه إيران عن هذا المنطق حيث من المنتظر أن تواصل سياسة العقوبات مع انتظار تصدعات النظام الإيراني ومراقبة كل التطورات التقنية التي ينجزها الملف النووي الإيراني للتدخل في أي لحظة لتعطيله.

وفي هذا الملف ستكون إدارة أوباما مرة أخرى تحت ضغط الحكومة الإسرائيلية، التي من المتوقع أن تكتسب قوة أكبر بالتحالف الذي وقعه حزبا اليمين الإسرائيلي الليكود و"إسرائيل بيتنا". وسيصب الضغط الإسرائيلي في اتجاه دفع الطرف الأمريكي إلى المشاركة في عمل عسكري ضد إيران، أو ضمان دعمه إن قامت إسرائيل بالهجوم على المنشآت النووية ونجم عن ذلك رد إيراني.

وفي جميع الحالات لا شك أن علاقة واشنطن بإسرائيل في حال فاز أوباما بولاية رئاسية ثانية، ستكون علاقة متوترة، على الأقل في أسابيعها الأولى، نظرا للتضايق الكبير الذي أظهره أوباما وفريقه من تدخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في حملة الانتخابات الأمريكية لصالح رومني، وفرضه للملف الإيراني كموضوع مركزي في الحملة.

كما أن حرص إسرائيل المعلن في الاستمرار في سياستها في موضوع الشرق الأوسط والسلام والعلاقة مع الفلسطينيين من شأنها أن تولد صدامات جديدة مع إدارة أوباما الساعية في ولايتها الثانية إلى الظهور بمظهر الراعي للسلام، وقد يزيد من حدة هذا الطابع الصدامي إن منحت حقيبة الخارجية لممثلة واشنطن الحالية في مجلس الأمن سوزان رايس التي لا تلقى الترحاب الكافي في إسرائيل.

لا شك أن سياسة أوباما الخارجية طيلة الأربع سنوات التي قضاها في البيت الأبيض كانت عرضة لعدد من الانتقادات، من جهة الجمهوريين والديمقراطيين كذلك: من جهة الجمهوريين الذين اعتبروا أن الرئيس أوباما افتقد الجانب "الإرادوي" والفاعل في السياسة الخارجية عكس سلفه بوش، وهو ما انعكس على موقع أمريكا في العالم وشجع منافسيها على الظهور.

أما الديمقراطيين فيرى بعضهم أن السياسة الخارجية للرئيس أوباما في ولاياته الأولى كانت شبيهة إلى حد كبير بالسياسة الخارجية لبوش الابن خلال ولايته الثانية: فمعتقل "غوانتانامو" ما زال مفتوحا، والحرب في أفغانستان تمتد في الزمن وتقاوم دعوات الإنهاء وعمليات التصفية بواسطة الطائرات بدون طيار تسجل ارتفاعا متزايدا.

 السياسة الخارجية لرومني.. ريغانية جديدة

استطاع المرشح الجمهوري ميت رومني أن يخرج بأقل الخسائر الممكنة في المناظرة الرئاسية الثالثة التي كان موضوعها السياسة الخارجية، حيث نجح في ضمان الانتقال السلس من دور الخطابة والمزايدة على الرئيس أوباما في قضايا السياسة الخارجية، الذي قام به طيلة أسابيع الحملة الانتخابية، إلى توخي الحذر في تصريحاته خلال المناظرة. هكذا جاءت تدخلات رومني في مواضيع السياسة الخارجية في الغالب اصطفافا وراء ما يقدمه الرئيس أوباما، وفق منطق الوحدة والاستمرارية في الحفاظ على مصالح الولايات المتحدة في العالم.

لقد حرص ميت رومني منذ انطلاق حملته الانتخابية على التماهي مع النماذج الأكثر رمزية لدى الجمهوريين في موضوع السياسة الخارجية، فاختار منذ البداية أن يبرز مرجعية الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان، الأب الروحي لليبراليين الجدد في مجال الاقتصاد والسياسة الخارجية، وبعده يأتي بوش الأب والابن.

والتشابه الذي يسعى رومني إلى بنائه مع ريغان ليس في التصورات فقط، بل في النتائج كذلك حيث استطاع "رونالد ريغان" الفوز على المرشح الديمقراطي في انتخابات 1980 "جيمي كارتر" بعد انتقادات حادة وجهها له وركزت على هشاشة الدبلوماسية وسلبية السياسة الخارجية للرئيس كارتر وغياب الحدة اللازمة في التعامل مع الأزمة الاقتصادية والاتحاد السوفياتي.

لهذا ومنذ مؤتمر الجمهوريين في أغسطس/آب الماضي رفع المرشح رومني الشعار الكبير الذي سبق ورفعه ريغان عن "عودة الولايات المتحدة".

وماعدا هذا الشعار الجمهوري الكبير ليس لدى رومني الكثير من التفاصيل لبلورة رؤيته في مختلف قضايا وملفات السياسة الخارجية، وهذا ما ظهر بجلاء خلال المناظرة الرئاسية الثالثة. وحتى عندما يسعى المرشح الجمهوري إلى التدقيق أكثر في مقولة الرئيس ريغان عن "عودة الولايات المتحدة" يقول إن العدو الاستراتيجي لأمريكا هو روسيا، مقابل ما يشير إليه أوباما من تهديدات الإرهاب الدولي المحدقة.

وفي تحديد العدو الاستراتيجي للولايات المتحدة في روسيا هدف مزدوج لدى رومني، أولا باعتبار ذلك تقليدا جمهوريا يدخله في دائرة الرئيس الأكثر تعبيرا عن الهوية الأمريكية التي حاربت السوفيات لعقود، وثانيا هو التقليل من الإنجاز الذي حققه الرئيس أوباما حين نجح في اغتيال زعيم "تنظيم القاعدة" أسامة بن لادن في باكستان العام الماضي.

وقد وجد المتتبعون صعوبة بالغة في رسم الخطوط الدالة والفاصلة بين رومني وأوباما في السياسة الخارجية، وربما قد يحتفظ الناخبون يوم الاقتراع بإشارات أطلقها رومني هنا وهناك عن ضرورة التعامل بحزم مع إيران، حتى وإن اتفق رومني في الأخير مع أوباما في اعتبار الحل العسكري آخر الحلول.

في موضوع دعم الثورات العربية يقول رومني إن الدعم الأمريكي يجب أن يكون إيجابيا بالتدخل أكثر في رسم مسار الثورات، لكنه يعود ويصطف إلى جانب أوباما حينما يصل إلى تحديد الجهة في المعارضة التي يمكن أن تستفيد من الدعم الأمريكي والتأكد من طبيعتها السياسية والإيديولوجية.

وفي العلاقة مع إسرائيل، وحتى إن بدا رومني أكثر حماسة في الدفاع عن مصالح الدولة العبرية فهو لم يقدم الأجوبة الدقيقة عن الدعم الأمريكي لإسرائيل إن قررت الأخيرة شن هجوم أحادي على إيران وتلاه رد إيراني.

ومن الإنجازات التي أحرزها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أنه استطاع حجب الموضوع الفلسطيني بالملف النووي الإيراني، إلى درجة أن المناظرة الرئاسية الأخيرة لم تناقشه لا من قريب ولا من بعيد، وتركت المرشح الجمهوري في حل من أي التزامات فيما يتعلق بعملية السلام، ماعدا تلك التي قطعها على نفسه خلال زيارته إلى إسرائيل في خضم حملة الانتخابات الرئاسية والتيتعهد فيها بالدفاع عن مصالح إسرائيل، وأكد فيها أن القدس هي عاصمة لإسرائيل.

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.