تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماهي معالم السياسة الخارجية لأوباما خلال ولايته الرئاسية الثانية؟

كيف ستؤثر نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية على السياسة الخارجية لواشنطن؟ ماذا سيتغير في السياسة الخارجية للرئيس أوباما خلال ولايته الثانية؟

إعلان

ولاية ثانية للديمقراطي أوباما أم عودة للجمهوريين مع رومني؟

تعتبر الولاية الثانية بالنسبة لرئيس الدولة فرصة لتدارك أوجه النقص التي تكون قد شابت عهدته الرئاسية الأولى. وبذلك غالبا ما تتجه الولاية الثانية إلى تعميق المقاربات المعتدلة في السياسة الخارجية، مع الحرص على تحقيق "الإنجازات الدبلوماسية" التي يمتد ذكرها في الزمن وتخلد اسم الرئيس.

فإذا كانت الولاية الرئاسية الأولى محكومة بمنطق الجزاء الانتخابي، الذي قد يقيد حركة الرئيس ويتحكم في سياساته، فإن الولاية الثانية غالبا ما تكون أكثر تحررا في تعاطيها مع ملفات السياسة الخارجية، وتمنح الرئيس وإدارته مساحات أكبر للفعل.

وقد استطاع الرئيس أوباما أن يرسم، خلال الأربع سنوات الأولى التي قضاها في البيت الأبيض، صورة الاعتدال في سياسته الخارجية، بإعلانه القطع مع النهج الذي سار عليه سلفه الجمهوري جورج بوش في عدد من الملفات أبرزها الملف الأفغاني والعلاقة مع العالم العربي.

وعلى امتداد أسابيع الحملة الانتخابية مافتئ الرئيس الأمريكي يؤكد على إنجازات إدارته في مجال السياسة الخارجية، ويعتبر ذلك نقاط قوة تمنحه التفوق أمام منافسه الجمهوري الذي كثيرا ما وصف من قبل الديمقراطيين بأنه قليل التجربة في مجال السياسة الخارجية، وأنه إما مردد لنفس خطاب الرئيس أوباما، أو أنه يطمح في أحسن الحالات إلى العودة إلى سياسة الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش الابن.

في السياسة الخارجية يتوقع أن يواصل الرئيس أوباما سياسته بسماتها الأساسية التي تحكمت في الولاية الأولى. هكذا سيتواصل مسلسل الانسحاب من أفغانستان وفق ما رسمته إدارة الرئيس بجدول زمني يجد نهايته في سنة 2014، حيث من المقرر أن تنقل كامل المسؤولية الأمنية للقوات الأفغانية بحلول عام 2014.

في المجال العربي من المنتظر أن تحافظ الولايات المتحدة الأمريكية على سياستها في مراقبة تقلبات رياح الربيع العربي، في مقاربة توازي بين تحقيق مطلب الديمقراطية وتشجيع التحولات مع الحفاظ على مصالح واشنطن والحرص على عدم التدخل المباشر.

وقد يعكس الملف السوري هذه المقاربة البراغماتية في التعاطي مع الربيع العربي بالتعويل على مواصلة الضغط على النظام وإحداث القدر الأكبر من التشققات داخله لإسقاطه.

ولن تبتعد سياسة واشنطن تجاه إيران عن هذا المنطق حيث من المنتظر أن تواصل سياسة العقوبات مع انتظار تصدعات النظام الإيراني ومراقبة كل التطورات التقنية التي ينجزها الملف النووي الإيراني للتدخل في أي لحظة لتعطيله.

وفي هذا الملف ستكون إدارة أوباما مرة أخرى تحت ضغط الحكومة الإسرائيلية، التي من المتوقع أن تكتسب قوة أكبر بالتحالف الذي وقعه حزبا اليمين الإسرائيلي الليكود و"إسرائيل بيتنا". وسيصب الضغط الإسرائيلي في اتجاه دفع الطرف الأمريكي إلى المشاركة في عمل عسكري ضد إيران، أو ضمان دعمه إن قامت إسرائيل بالهجوم على المنشآت النووية ونجم عن ذلك رد إيراني.

وفي جميع الحالات لا شك أن علاقة واشنطن بإسرائيل في حال فاز أوباما بولاية رئاسية ثانية، ستكون علاقة متوترة، على الأقل في أسابيعها الأولى، نظرا للتضايق الكبير الذي أظهره أوباما وفريقه من تدخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في حملة الانتخابات الأمريكية لصالح رومني، وفرضه للملف الإيراني كموضوع مركزي في الحملة.

كما أن حرص إسرائيل المعلن في الاستمرار في سياستها في موضوع الشرق الأوسط والسلام والعلاقة مع الفلسطينيين من شأنها أن تولد صدامات جديدة مع إدارة أوباما الساعية في ولايتها الثانية إلى الظهور بمظهر الراعي للسلام، وقد يزيد من حدة هذا الطابع الصدامي إن منحت حقيبة الخارجية لممثلة واشنطن الحالية في مجلس الأمن سوزان رايس التي لا تلقى الترحاب الكافي في إسرائيل.

لا شك أن سياسة أوباما الخارجية طيلة الأربع سنوات التي قضاها في البيت الأبيض كانت عرضة لعدد من الانتقادات، من جهة الجمهوريين والديمقراطيين كذلك: من جهة الجمهوريين الذين اعتبروا أن الرئيس أوباما افتقد الجانب "الإرادوي" والفاعل في السياسة الخارجية عكس سلفه بوش، وهو ما انعكس على موقع أمريكا في العالم وشجع منافسيها على الظهور.

فما يرى بعض الديمقراطيين أن السياسة الخارجية للرئيس أوباما في ولايته الأولى كانت شبيهة إلى حد كبير بالسياسة الخارجية لبوش الابن خلال ولايته الثانية: فمعتقل "غوانتانامو" ما زال مفتوحا، والحرب في أفغانستان تمتد في الزمن وتقاوم دعوات الإنهاء وعمليات التصفية بواسطة الطائرات بدون طيار تسجل ارتفاعا متزايدا.

.

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.