تونس

الاتحاد التونسي للشغل يعلن 13 ديسمبر يوم إضراب عام ومورو يدعوه للحياد

أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل أكبر نقابة عمالية تونسية يوم 13 ديسمبر/كانون الأول الجاري يوم إضراب وطني عام في كامل الجمهورية احتجاجا على اعتداءات الميليشيات المحسوبة على النهضة ضد النقابيين في ذكرى اغتيال مؤسس الاتحاد فرحات حشاد. ودخلت بعض المكاتب المحلية في إضراب عام اليوم ما ينبئ عن مواجهة سياسية قادمة ضد الحكومة التي يسيطر عليها حزب النهضة الإسلامي.

إعلان

الغنوشي يدعو إلى تفتيش مقرات منظمات المجتمع المدني في تونس

تعبئة حاشدة في عيد العمال بمثابة اختبار للحكومة الائتلافية التونسية 

شهدت ساحة محمد علي بتونس العاصمة حيث معقل الاتحاد العام التونسي للشغل اشتباكات عنيفة قامت خلالها عناصر يعتقد أنها تمثل "رابطة حماية الثورة" بالاعتداء - مستخدمة أسلحة بيضاء وغازات تسبب شللا في الحركة- على عناصر من الاتحاد كانت تحيي ذكرى اغتيال مؤسس النقابة فرحات حشاد. وخلفت الاعتداءات عشرات الجرحى واستياء كبيرا في الساحة السياسية التونسية

رابطة حماية الثورة" اعتداءات دون رادع حكومي

يقول مراقبون إن أعمال عنف التي استهدفت ناشطي الاتحاد العام االتونسي للشغل قامت بها أطراف من "رابطة حماية الثورة" وهي ميليشيات تعمل في إطار قانوني بعد حصولها على ترخيص في يونيو/حزيران 2012.

ويؤكد مراقبون للشأن التونسي وجانب كبير من المعارضة أن هذه المجموعات هي في واقع الأمر ميليشيات تعمل لصالح حزب النهضة وتتبع أجندات حكومية. ودأبت هذه المجموعات وقبل حصولها على ترخيص عمل ومنذ تولي النهضة قيادة الترويكا الحاكمة في تونس بعد انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2011 على فض الاعتصامات والاحتجاجات المناهضة لحكومة حمادي الجبالي ومنحت نفسها حق استخدام العنف الشديد وينسب إلى هذه الرابطة مقتل نائب حزب نداء تونس لطفي نقض في تطاوين واعتداءات متواصلة طالت رموزا من المعارضة للترويكا الحاكمة وصحافيين ورجال إعلام.

كل ذلك في ظل صمت مطبق من الحكومة ما يوحي بتغاضيها عن هذه التحركات. ويأتي تصريح زعيم حزب النهضة راشد الغنوشي الذي أكد لإذاعة محلية تونسية "موازييك" بأن "المنتمين لهذه الرابطة هم من قاموا بالثورة التونسية التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي" وبأن هذه الرابطة "تستمد شرعيتها من نضالها ولا أحد له الحق في إنهاء هذه الشرعية" لتؤكد هذه النظرية .

رمزية استهداف الاتحاد العام التونسي للشغل

يأتي هجوم هذه المجموعات يوم أمس على مقر الاتحاد العام التونسي للشغل في ساحة محمد علي بالعاصمة ومهاجمة أعضاء النقابة العمالية العريقة في تونس ليضاف إلى سلسلة اعتداءات تنسب إلى هذه الميليشيات، حيث تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي صورا وأشرطة فيديو لعناصر من هذه الجماعة تعتدي على ناشطين من الاتحاد باستخدام سكاكين وغازات تشل الحركة وهراوات وعصي ما أسفر عن سقوط عدد غير محدد من الجرحى من بينهم الوزير السابق سعيد العيادي وبعض رموز الاتحاد العام التونسي للشغل. هجوم يوم أمس على مقر الاتحاد العام التونسي للشغل حيث كانت النقابة تحيي الذكرى الستين لاغتيال مؤسسها فرحات حشاد خلّف ردود فعل منددة بالتعامل الحكومي مع هذه الميليشيات، خاصة أن الهجوم يأتي بعد عودة الهدوء إلى منطقة سليانة التي شهدت الأسبوع الماضي اضطرابات شديدة ومواجهات مع الشرطة على خلفية مطالب تنموية لأبناء المنطقة خلفت قرابة 300 جريح. عودة الهدوء إلى سليانة يعود إلى اتفاق بين الاتحاد والحكومة على إيقاف الإضراب العام في هذه المدينة والذي دعا إليه مكتب الاتحاد في سليانة. ليبدو بذلك الاتحاد العمالي كعنصر محوري فى الساحة السياسية التونسية في ظل تشرذم المعارضة التونسية والانشقاق الذي بدأ يظهر على ملامح الترويكا الحاكمة بعد دعوة المرزوقي إلى حكومة كفاءات مصغرة عوضا عن حكومة الجبالي.

الاتحاد يتهم صراحة النهضة بالوقوف وراء الاعتداءات ويعلن الإضراب العام في 13 ديسمبر الجاري

الاتحاد العام التونسي للشغل اتهم في بيان على موقعه على الإنترنت صراحة حزب النهضة بالوقوف وراء اعتداءات يوم أمس. وكان عنوان البيان "ميليشيا النهضة تحاول اغتيال الاتحاد العام التونسي للشغل في ذكرى اغتيال مؤسسه". وقدم البيان تفاصيل عن هذا الهجوم الذي خلف أيضا خسائر مادية في مقر الحزب، ودعا البيان مكونات المجتمع المدني إلى الوقوف وراء الاتحاد حتى لا تدخل "البلاد في نفق مظلم يسوده العنف والإرهاب". وأضاف المكتب التنفيذي الذي انعقد مساء أمس الثلاثاء إلى أن الهيئة الإدارية للاتحاد عقدت اجتماعا الأربعاء لدراسة القرار الذي سيتخذ للرد على الاعتداء. قبل أن يعلن الأمين العام للاتحاد حسين العابسي يوم 13 ديسمبر/ كانون الأول المقبل يوم إضراب وطني عام في كامل الجمهورية.

الاتحاد يحمل النهضة مسؤولية الاعتداءات ويتهم الداخلية بالتواطؤ مع الميليشيات

فرانس24 التقت سامي الطاهري الأمين العام المساعد في الاتحاد العام التونسي للشغل والناطق باسمه، الذي صرح بعد اعتداءات يوم اثلاثاء بأن "الاتحاد امتنع عن رد الفعل إزاء اعتداءات مشابهة استهدفت الاتحاد وبعض ناشطيه من قبل هذه المجموعات إلا أن اعتداءات الثلاثاء التي وصلت إلى "عقر دار الاتحاد" لن تمر في صمت وسيتخذ الاتحاد قرارا للدعوة إلى إضراب عام للرد على النزعة الفاشية التي تنحو إليها النهضة وتشكيلات من الحكومة، وسيكون رد الاتحاد قويا وعنيفا وأضاف بأن هذه الأطراف " تدفع اليوم الاتحاد إلى تشكيل جبهة ديمقراطية ونقابية ضد الفاشية في تونس".

سامي الطاهري - الأمين العام مساعد في الاتحاد العام التونسي للشغل

وأضاف "يبدو أن الحكومة الحالية ترغب في إدخال البلاد في دوامة من العنف لأنها بصدد الانهزام في كثير من المعارك كمعركة العمل والتنمية وخسارتها في مواجهة شعبية في أحداث سليانة، ولذلك تريد النهضة إشعال فتيل حرب أهلية وإلهاء الناس عن القضايا الأساسية وإدخال البلاد في دوامة عنف حتى لا تنظم تونس انتخابات وبالتالي تحافظ النهضة على الحكم، خاصة أن هذه الحكومة تفتقد إلى الشرعية منذ 23 أكتوبر 2012" .
ويضيف محدثنا "الأوضاع ستنفجر في تونس ما لم تتخذ هذه الحكومة الإجراءات التالية" حل الذراع العسكرية للنهضة أو ما يسمى برابطة حماية الثورة. محاكمة المعتدين على النقابيين. وضبط رزنامة الانتخابات المقبلة. اعتذار رسمي من الحكومة ومن حركة النهضة عن هذه الاعتداءات" فهذه الاعتداءات في ساحة محمد علي وقعت على بعد مئات الأمتار من مقر وزارة الداخلية، ومسؤولية الحكومة عما وقع واضحة. الاتحاد حصل على ترخيص لإحياء ذكرى وفاة حشاد والقيام بمسيرة مرخصة وكان عليها تأمين هذه المسيرة واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على سلامة المشاركين فيها . قوات الأمن التحقت بساحة محمد علي بعد 3 ساعات كاملة من بداية استفزاز هذه المجموعات للأشخاص المجتمعين في الساحة، ما يوحي بوجود تواطؤ حكومي واضح مع هذه الميليشيات. ووزارة الداخلية ترد بذلك على هزيمتها أمام الحركة الشعبية في سليانة.

اعتداء الميليشيات على مقر الاتحاد في الذكرى الستين لاغتيال فرحات حشاد يتضمن اعتداء على رمزية الاتحاد لدى التونسيين. هذه الفئة ترغب في تغييب تاريخ تونس، وإعادة عملية كتابة التاريخ حسب أهوائهم هم يعتبرون كل ما جاء قبلهم كفر وجاهلية. لن نسمح لهذه المجموعات بتحقيق هذه الغايات، هذه الميليشيات لم تشارك في الثورة التونسية وهي كما النهضة لم تشارك فيها بل ركبت عليها ولن يقبل التونسيون ذلك، والاتحاد سيقف حجر عثرة في وجه هذه المشاريع لإجبار تونس على العودة إلى ما قبل التاريخ.

عبد الفتاح مورو "على الاتحاد العام التونسي للشغل والنهضة تجنب الصدام والاتحاد يجب أن يلزم الحياد"

يقول عبد الفتاح مورو أحد أبرز مؤسسي حركة النهضة في حديث مع فرانس24 "إن أحداث يوم أمس أمر مزعج ومؤسف، لأن الاتحاد يعزّ على كل التونسيين وهو مكسب وطني نرغب في أن يبقى منظمة عمالية ومحايدة تعمل لصالح المصلحة الوطنية، قيادة الاتحاد لا بد أن تبقى على الحياد حيال المسالة السياسية وهي تدرك خطورة الانخراط في المعركة السياسية .

عبد الفتاح مورو من المؤسسين التاريخيين لحزب النهضة

اعتداء الميليشيات في مقر الاتحاد وحقيقة هذه الميليشيات يستوجب أصلا تحديد هوية هذه الميليشيات، فنحن لا نقبل أصلا أي اعتداء يطال الاتحاد، أي إشكال مع الاتحاد لا يتم حله بالعنف والصدام معه. لابد من تحديد مسؤولية الأطراف التي أقدمت على فعل ذلك. ولذلك أدعو إلى تشكيل "لجنة تحقيق محايدة" لا تكون تحت إشراف وزارة الداخلية وتشرف عليها شخصيات وطنية لتحديد مآل هذه الأحداث وأسبابها. ومن واجب النهضة والاتحاد الدعوة إلى عدم التصادم لأن أطرافا متطرفة في كل الأحزاب بما فيها النهضة، تنتظر الفرصة لإفشال مشروع الانتقال الديمقراطي، لذلك على العقلاء منع تحقيق هذه الغاية والتي لن تكون تبعاتها ايجابية لصالح الوطن، ولا بد من التحرك مسبقا لمنع كل اصطدام قبل وقوعه، لأن أي اصطدام جزئي سيتحول إلى اصطدام عام، صدام الكل ضد الكل. وإذا ثبت أن هذه المجموعات هي التي تقف وراء الاعتداءات والصدمات التي شهدتها تونس فهي لا تلزمنا. نحن اليوم في مرحلة ما بعد الثورة وفي هذه المرحلة ليس لدينا مؤسسات، ولا دستور يضبط الحقوق والواجبات فكيف لنا أن نتصرف أمام نهم الأطراف السياسية التي ترغب في خوض معركة سياسية قبل أوانها ، الأطراف السياسية يجب أن تدرك خطورة الخصومات السياسية في هذه المرحلة الانتقالية".

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم