مالي

التدخل في شمال مالي: خلاف ظاهري بين باريس والجزائر

آسيا حمزة

أمام الإرادة المعلنة لباريس التدخل في شمال مالي، دافعت الجزائر طويلا عن مبدأ عدم التدخل. لكن يبدو أن الحل العسكري الذي تفضله باريس بدأ يفرض نفسه على الجزائر شيئا فشيئا. حوار مع المحلل السياسي والضابط السابق في المخابرات الجزائرية محمد شفيق مصباح.

إعلان

الإرهاب في شمال مالي "تهديد شامل لا جنسية له ولا دين. فمن الطبيعي أن تحظى مالي بدعم المجتمع الدولي للقضاء عليه". هذا ما قاله الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي يبدو أنه عدل موقفه من الملف المالي قبل أيام من زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى الجزائر. بوتفليقة كان يعارض التدخل العسكري في شمال مالي من حيث المبدأ نفسه، رغم الضغوط الدبلوماسية الأمريكية والفرنسية المتكررة لمحاولة تغيير الموقف الجزائري. ويبدو اليوم أن السلطات الجزائرية لا تغلق الباب تماما أمام تدخل مفترض في شمال مالي.

ويؤكد المحلل السياسي والضابط السابق في المخابرات الجزائرية محمد شفيق مصباح الحاصل على دكتوراه الدولة في العلوم السياسية وعلى شهادة من الكلية الملكية للدراسات الإستراتيجية في لندن أن هذا التغيير في الموقف الجزائري تغيير ظاهري.

لماذا تعارض الجزائر تدخلا عسكريا في شمال مالي؟

موقف الجزائر واضح من حيث المبدأ: لا تدخل في الشؤون الداخلية للدول، ونبذ العنف كوسيلة لحل النزاعات وخاصة الداخلية منها وعدم المساس بالحدود الموروثة عن عهد الاستعمار. وكانت الجزائر منذ عشرين سنة الوسيط بين الحكومة المركزية في مالي وحركات المتمردين الطوارق، وعارضت طوال هذه السنوات أي احتمال لانفصال شمال مالي عن باقي البلاد.

هل الجزائر على استعداد للقبول بتدخل الناتو؟

الجزائر عادة متحفظة حيال الناتو ومن أي تدخل غربي، لأن الناتو قدم دعما لوجستيا وعمليا لفرنسا خلال حرب التحرير في الجزائر. وهو ما ترك للجزائر ذكريات سيئة مع الناتو... وهذا ما يفسر مثلا تحفظ الجزائر من تدخل للناتو خلال الأزمة الليبية رغم أن الرأي العام لم يكن متعاطفا مع القذافي.

هل الحوار الذي تدعو إليه الجزائر حتى الآن أمر واقعي؟

السلطات الجزائرية تعرف أن الحوار ليس حلا على أرض الواقع. الحوار ممكن مع حركات متمردي الطوارق لكن ليس مع الحركات الإرهابية التي ترفضه. ولا يبقى سوى التدخل العسكري.

ما يمكن أن تكون تداعيات تفاقم النزاع على الجزائر؟

السلطات تخشى أن يتسع النزاع ويتجاوز شمال مالي خاصة وأن السيطرة على الحدود غير ممكنة. وإذا انتهكت حرمة الأراضي المالية فإن مطالب استقلال الطوارق ستنتشر في كل الساحل ومناطق تواجدهم ومنها الجزائر حيث توجد لهم جالية مهمة. وفي حال زاد الوضع تعقيدا وسقط قتلى فإن الجزائر ستكون مجبرة على التدخل وفي ذلك خطر على استقرار النظام الجزائري.

لماذا إذن هذا الموقف؟

بالنسبة إلى الرأي العام، ترغب الجزائر في إيصال رسالة فحواها أنها بذلت كل الجهود الممكنة لإيجاد حل سلمي للمسألة. لكنها تدرك في الواقع أن التدخل العسكري حتمي. ومن وجهة نظر السياسة الداخلية فإن بوتفليقة يركز على استشراف أفق ولاية رابعة، فيبدي استعدادا للتفاوض مع فرنسا والولايات المتحدة حتى لا يجد معارضة حادة أمام تجديد عهدته. وبوتفليقة عبر حتى قبل توليه منصب الرئاسة أنه يرغب في الموت وهو في الحكم. وشركاؤه الغربيون يعرفون ذلك، فيتظاهرون بدعم الجزائر سياسة الحوار التي انتهجتها الجزائر لكنهم يدركون أنها لن تعارض في النهاية تدخلا عسكريا.

إذن فإن الكل يتظاهر بالتشبث بموافقه؟

إن لعبد العزيز بوتفليقة خارطة طريقه الخاصة، فهو يسعى إلى ربح الوقت لكسب دعم الرأي العام. ويريد أيضا مصادقة الجيش، على خلاف ما هو عليه الأمر اليوم. أما الولايات المتحدة وفرنسا فتودان أن تقود الجزائر التدخل العسكري، لذا فسيتم العمل على إيجاد حل وسط : أن تقبل الجزائر مبدأ التدخل وأن تقدم دعمها اللوجستي على صعيد المخابرات دون التدخل مباشرة.

لماذا ترفض فرنسا أن تساهم عسكريا في التدخل؟

لأن ذلك سيكون بمثابة عودة إلى عهد استعماري. من جهة أخرى يوجد اليوم ما يسمى "حرب صفر قتلى". فالولايات المتحدة لم تعد ترغب في نزاعات يموت خلالها جنود أمريكيون. والمبدأ هو نفسه بالنسبة لفرنسا. هناك إرادة لحل الأزمة دون دفع ثمن بشري لتفادي ردود الفعل السلبية للرأي العام. فإذا ما تدخل الفرنسيون سيتدخلون عبر وحدات خاصة على غرار ما حصل في ليبيا.

متى يمكن لهذا التدخل أن يحصل؟

بالنسبة للخبراء الذين يعملون على الأرض فإن الفترة المناسبة هي أواخر الثلث الأول من العام 2013.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم