البحرين

دعوة ولي عهد البحرين للحوار.. حل للخروج من المأزق أم تأجيل للصراع؟

دعا الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة المعارضة إلى الحوار مطالبا إياها بإدانة العنف الذي يطغى أكثر فأكثر على الاحتجاجات المناهضة للحكومة. ورحبت المعارضة البحرينية بالدعوة مشددة على "حوار جدي" تخضع نتائجه للاستفتاء.

إعلان

الشرطة البحرينية تعتقل "خلية إرهابية" تسببت في "ترويع المواطنين"

 تشكل الدعوة التي اطلقها ولي عهد البحرين مؤخرا الى الحوار حلا محتملا لتحقيق انفراج في المملكة الخليجية الصغيرة حيث تتخذ المواجهة بين السلطات والمعارضة طابعا يزداد عنفا.

وما تزال النار تحت الرماد في الدولة الصغيرة التي تعكس التوترات الاقليمية بحيث تنتشر فيها قوات خليجية، سعودية خصوصا، منذ قمع الاحتجاجات خلال ربيع العام 2011 بقيادة الشيعة الذين تتهمهم السلطات بالتناغم مع ايران.

والجمعة الماضي، دعا الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة ويعتبر من رموز الاعتدال في الاسرة الحاكمة، المعارضة الى الحوار مطالبا اياها بادانة العنف الذي يطغى اكثر فاكثر على الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وقال "كانت لدينا تجربتنا الخاصة بما يسمى الربيع العربي العام الماضي (...) وهذا ادى الى انقسام بلدنا. انني على اقتناع بان الحوار هو السبيل الوحيد للمضي قدما".

وسرعان ما رحبت المعارضة الشيعية بقيادة حركة الوفاق بدعوة ولي العهد مشددة على "حوار جدي" تخضع نتائجه للاستفتاء.

أ ف ب - انطلقت في 14 شباط/فبراير حركة احتجاجية في البحرين قادها الشيعة الذين يشكلون غالبية السكان ويطالبون بملكية دستورية وبالحد من سلطة الأسرة الحاكمة.
ورفع متظاهرون شعار "إسقاط النظام" كما في تونس ومصر.
إلا أن الحركة التي بدأت في خضم الربيع العربي تم قمعها بالقوة من قبل السلطات البحرينية التي استعانت بقوات دول مجلس التعاون الخليجي لإعادة الاستقرار.
وخلال السنة التي مضت، نظمت عدة تظاهرات. وأشارت منظمة العفو الدولية إلى مقتل 55 شخص خلال عمليات قمع التظاهرات.
شباط/فبراير
14: انطلاق الحركة الاحتجاجية للمطالبة بالإصلاح والتغيير.
17: قوات الأمن تفرق المعتصمين في دوار اللؤلؤة وجمعية الوفاق التي تمثل التيار الرئيسي وسط شيعة المملكة تنسحب من البرلمان.
19: آلاف المحتجين يعودون إلى الدوار بعد انسحاب المدرعات.
آذار/مارس
14: السعودية والإمارات ترسلان قوات إلى البحرين والكويت ترسل وحدات بحرية.
15: الملك حمد بن عيسى يعلن حالة السلامة الوطنية، وهي حالة من الطوارئ.
16: قوات الأمن تفرق بالقوة المعتصمين في دوار اللؤلؤة والأمم المتحدة تندد ب"اقتحام" المستشفيات والمراكز الطبية. إيران تستدعي سفيرها في المنامة بعد خطوة مماثلة من قبل البحرين.
17: اعتقال خمسة قياديين من الجناح المتشدد في المعارضة.
19: تدمير نصب اللؤلؤة في وسط دوار اللؤلؤة وإزالة الدوار.
نيسان/ابريل
28: صدور أول أحكام بالإعدام بحق متظاهرين شيعة.
حزيران/يونيو
1: رفع حالة السلامة الوطنية.
تموز/يوليو:
29: جمعية الوفاق ترفض ما توصل إليه الحوار الوطني الذي انسحبت منه بعد أسبوعين من انطلاقه مطلع
أيلول/سبتمبر:
28: الحكم على عشرين شخصا من الكادر الطبي بالسجن بين خمس سنوات و15 سنة أمام محكمة استثنائية. وتم نقل القضية في ما بعد إلى محكمة عادية.
تشرين الأول/أكتوبر:
7: مقتل فتى شيعي بعدما أصيب بجروح خلال تظاهرة. وكانت تلك ثالث حالة وفاة لمتظاهر تعلن عنها المعارضة في غضون اقل من شهرين.
تشرين الثاني/نوفمبر:
23: لجنة تقصي حقائق مستقلة تصدر تقريرا تؤكد فيه أن السلطات الأمنية استخدمت "القوة المفرطة وغير المبررة" لقمع الاحتجاجات التي أسفرت عن 35 قتيلا بينهم خمسة عسكريين. كما ذكرت اللجنة أن خمسة مدنيين قتلوا تحت التعذيب.
وذكرت منظمة العفو الدولية أن عشرين شخصا إضافيا قتلوا بعد قمع الاحتجاجات في منتصف آذار/مارس فيما تم اعتقال 3000 شخص بينهم 700 ما يزالون قيد الاحتجاز.
وقد قبل الملك حمد تقرير لجنة تقصي الحقائق.
كانون الثاني/يناير 2012:
15: الملك يعلن إصلاحات دستورية محدودة تتضمن توسيع السلطات التشريعية، لكن المعارضة الشيعية وصفتها بأنها "هامشية".
26: المعارضة تتهم السلطات بالتسبب بمقتل متظاهر اعتقل بعد مواجهات مع الشرطة، والسلطات تؤكد انه توفي في المستشفى
شباط/فبراير:
13: تصاعد التوتر عشية الذكرى الأولى لانطلاق الاحتجاجات.

من جهتها، قالت وزيرة الدولة لشؤون الاعلام سميرة رجب لفرانس برس "الحوار هو الحل، حوار توافقي بين كل القوى الوطنية للوصول الى اتفاق".

بدوره، قال خليل مرزوق القيادي في الوفاق لفرانس برس "مستعدون للحوار ولا شروط لدينا.مطلبنا هو ان يكون الشعب مصدرا للسلطات، وان يكون رئيس الوزراء منبثقا عن العملية الانتخابية".

وجدد "التزام" المعارضة "الملكية الدستورية" لكنه استدرك قائلا "نريد ان يكون الشعب صاحب القرار".

يذكر ان البحرين هي الدولة الخليجية الوحيدة التي يشكل فيها الشيعة غالبية السكان.

وخلال التظاهرات التي تنظمها بموافقة السلطات المعنية، تطالب الوفاق باستقالة رئيس الوزراء، عم الملك، الشيخ خليفة بن سلمان الذي تسلم منصبه العام 1974، ويعتبر من الجناح المشتدد.

لكن الشعارات على الجدران في القرى الشيعية المحيطة بالمنامة، وتغطيها الشرطة على عجل باللون الاسود، ترفع مطلبا واحدا هو "يسقط حمد" في اشارة الى الملك حمد بن عيسى ال خليفة.

ويرفع السكان في القرى الشيعية العلم الاسود وصور الامام الحسين بن علي وكذلك صور القادة المتشددين المعارضين الذين اعتقلوا ربيع العام 2011.

وتدور مواجهات شبه يومية في ازقة هذه القرى بين شبان غالبا ما يكونوا ملثمين والشرطة اثر دعوة الى التظاهر يطلقها "ائتلاف 14 شباط" المتطرف عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

يشار الى ان هذه الحركة كانت المحرك الاساسي للاحتجاجات ربيع 2011.

ومنذ عدة اشهر، بدات الصدامات تتخذ شكلا اكثر عنفا خصوصا حين يستخدم متظاهرون القنابل الحارقة او تلك المصنعة محليا. كما تلجا الشرطة من جهتها الى اطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع واخرى صوتية بالاضافة الى بنادق الضغط، بحسب شهود عيان.

ومنذ تشرين الاول/اكتوبر الماضي، قتل شرطي وتوفي اخر كان اصيب في نيسان/ابريل كما قتل متظاهر بعد ان صدمته سيارة خلال تدخل للشرطة في حين لقي اسيويان مصرعهما بانفجار قنبلة في المنامة.

يذكر ان ولي العهد كان تقدم بالشكر خصوصا من بريطانيا والامارات لكنه لم يذكر واشنطن ما دفع بعض المراقبين الى التاكيد بان هذا الامر يعكس الاستياء حيال موقفها.

وكانت واشنطن دعت البحرين، مقر الاسطول الاميركي الخامس، الى التزام اقصى درجات "ضبط النفس" في التعامل مع الاحتجاجات.

الى ذلك، تدفع مجريات الامور بعض المراقبين الى التساؤل عما اذا كانت المعارضة التقليدية بقيادة الوفاق تفقد سيطرتها على الشارع لصالح مجموعات صغيرة متطرفة.

لكن مرزوق قال ردا على ذلك "لم نفقد السيطرة على الشارع لكن المطالب اصبحت معقدة واكثر حدة، وازدادت عمليات العنف".

الا ان السلطات لم تقدم اي تنازلات جوهرية للمعارضة منذ سحق الاحتجاجات لكنها تؤكد البدء في تطبيق التوصيات التي اصدرتها لجنة التحقيق المستقلة حول قمع المعارضين.

واوضحت الوزيرة رجب في هذا السياق ان "الغالبية العظمى من المفصولين استعادوا وظائفهم" في اشارة الى 4400 شخص كانوا فصلوا من اعمالهم بسبب المشاركة في الاحتجاجات.

كما اشارت الى "تعديل دستوري يعطي صلاحيات كاملة للبرلمان المنتخب في مجالات الرقابة ومساءلة الوزراء".

واضافت رجب "ستكون هناك انتخابات العام 2014 والملك لن يشكل مجلس الوزراء الا بموافقة البرلمان".

يشار الى ان المعارضة غير ممثلة في البرلمان الحالي بعد انسحابها اثر قمع حركة الاحتجاجات كما انها لم تشارك في الانتخابات الجزئية التي نظمت بعد ذلك لانتخاب نواب جددا بدلا من المستقيلين.

أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم