سوريا

فلسطينيون من مخيم اليرموك في جنوب دمشق يتدفقون إلى الأراضي اللبنانية

سجلت مخيمات شمال لبنان في الساعات الأخيرة تدفقا كبيرا للاجئين الفلسطينيين في سوريا، وقدم معظمهم من مخيم اليرموك بجنوب العاصمة دمشق، الذي يتعرض للقصف والذي "غادره غالب السكان" على حد قول أحد اللاجئين.

إعلان

بان كي مون يعتبر قصف مخيم اليرموك في دمشق "تصعيدا خطيرا" للنزاع

الشرع يؤكد أن الحسم العسكري صعب ويدعو "لتسوية تاريخية" للنزاع في سوريا

لا مكان للجلوس في منزل ام خالد الفلسطينية في مخيم البداوي في شمال لبنان، اذ تعج غرف المنزل الاربع مع قاعة الاستقبال بالفرش والاسرة لتتسع لاصحاب البيت واكثر من ستين شخصا آخرين قدموا من مخيمات فلسطينية في سوريا، وغالبيتهم من اليرموك.

وقالت ام خالد (50 عاما) التي تتالف عائلتها من ستة اشخاص لوكالة فرانس برس وهي تعتذر عن الاستقبال "الصالون تحول الى غرفة منامة، ولا يوجد مكان نجلس فيه. حتى الممر فيه فرش للنوم"، مضيفة "وصل ظهر امس الى منزلي نحو 20 شخصا من الأطفال والنساء والعجز من مخيم اليرموك".

وتستضيف ام خالد منذ اسابيع اكثر من اربعين نازحا آخرين.

ومنذ صباح الثلاثاء، تدفق المزيد من الفلسطينيين القادمين من مخيم اليرموك في جنوب دمشق الى الحدود اللبنانية. ولم يكن في الامكان احصاء الاعداد التي وصلت الثلاثاء. الا ان الامن العام اللبناني ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) يقدران عدد الفلسطينيين الذين دخلوا لبنان من سوريا خلال الايام الثلاثة الماضية بالفين.

it
الوضع الإنساني في سوريا يزداد سوءا 2012/12/18

وقال مراسل لوكالة فرانس برس في نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (شرق) ان عشرات الحافلات والسيارات التي تقل فلسطينيين عبرت الحدود اللبنانية قبل الظهر، وقال ركابها لصحافيين انهم قادمون من مخيم اليرموك "الذي يتعرض لقصف في مناطق عدة، وقد غادره اغلب الناس"، بحسب ما صرح احد الشبان رافضا الكشف عن اسمه.

وقال فلسطينيون في مخيم البداوي لوكالة فرانس برس انهم تلقوا اتصالات من اقارب لهم "عالقين على الحدود بسبب الوقت الذي تتطلبه الاجراءات".

وذكر ربيع دامس، مسؤول لجنة النازحين الفلسطينيين السوريين في مخيمي البداوي والبارد في شمال لبنان ان "العدد التقريبي للعائلات الفلسطينية التي نزحت على مدى ال48 ساعة الماضية من مخيم اليرموك الى المخيمين يتراوح بين 60 الى 70 عائلة".

وأشار الى ان "اوضاع العائلات سيء للغاية ومعظمهم اضطروا لمغادرة منازلهم دون ان يخرجوا ايا من امتعتهم".

وقالت ام احمد ( 45 عاما) التي وصلت ظهر الاثنين الى البداوي "اقيم حاليا مع ست عائلات فلسطينية سورية في منزل واحد، وعددنا حوالى 50 شخصا. هربت اولادي الاربعة من مخيم اليرموك وبقي زوجي هناك".

واضافت "انا من سكان الحجر الاسود (في جنوب دمشق، مجاور لليرموك)، وقد لجأت الى المخيم قبل اشهر بسبب الاشتباكات. امس، اعطونا مهلة بين الساعة السادسة صباحا (4,00 ت غ) والثامنة (6,00 ت غ) للخروج من المخيم، فهربنا من دون ان نحمل معنا اغراضنا، بسبب عدم وجود سيارات تنقلنا من هناك".

وقالت ام عمر (35 عاما) "طلب منا مسلحون الخروج من منازلنا. خرجنا وتوجهنا بحافلات الى الحدود اللبنانية ـ السورية، وهناك كانت مئات العائلات تنتظر الدخول".

وروى خالد الشيخ (65 عاما) انه شاهد وافراد عائلته صباح الاثنين في مخيم اليرموك "مئات المسلحين في الشوارع، وكانوا يحملون اعلام المعارضة السورية ورايات اسلامية"، مضيفا "خرجت مع زوجتي وابنتي واولادها، وبقي ابني الشاب الذي لا اعرف مصيره حتى الان".

وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان وسكان من مخيم اليرموك خرجوا منه الثلاثاء وكالة فرانس برس من دمشق ان مسلحي المعارضة السورية احرزوا تقدما واضحا على الارض داخل المخيم الذي شهد اشتباكات صباحا بين فلسطينيين موالين للنظام السوري ومقاتلين معارضين فلسطينيين وسوريين.

ويبلغ عدد سكان المخيم اساسا 150 الفا غالبيتهم العظمى من الفلسطينيين، لكن بينهم سوريون ايضا. وتعرض المخيم الاحد لغارات جوية من طيران حربي تابع لجيش النظام تسببت بمقتل ثمانية اشخاص.

وكانت اعداد من سكان المخيم نزحت عنه مع بدء المعارك في محيطه قبل اشهر.

في صيدا في جنوب لبنان، نفذ فلسطينيون نازحون من سوريا الثلاثاء اعتصاما امام مقر الاونروا للمطالبة بالحصول على مساعدات ومأوى.

وقالت آمنة (35 عاما) "لم نعد نهتم بشعار +العودة الى فلسطين+ بل اصبح شعارنا +العودة الى اليرموك+. وكالة الاونروا غير مهتمة بنا، والفصائل الفلسطينية لا تسأل عنا، والمؤسسات التي تهتم بالنازحين، لم يصلنا منها سوى بعض الفتات".

وقالت رؤيا احمد عبد العال التي لجأت مع اولادها الى مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان "لا نريد شيئا مستحيلا، بل مأوى نلجأ اليه... في مخيم اليرموك، مخيم الموت، يقصفون المنازل، وهنا يتركوننا في العراء".

واقرت المتحدثة باسم وكالة الاونروا في لبنان هدى سمرا لوكالة فرانس برس بوجود مشكلة في تأمين المأوى والمواد الغذائية الضرورية للنازحين الفلسطينيين.

وقالت ان الاونروا "قامت بعد تقدير حاجات عشرة الاف فلسطيني وصلوا الى لبنان خلال الاشهر الماضية، باستدراج تبرعات بقيمة ثمانية ملايين و200 الف دولار من اجل تقديم خدمات صحية وتعليمية وغذائية لهم، لكن لم يصلها من المبلغ الا 760 الفا".

واشارت الى ان الوكالة "وضعت عياداتها الطبية في تصرف النازحين"، وانشات "قاعات صفوف خاصة في مدارسها لاطفالهم. كما وضعت مناهج دراسية خاصة بهؤلاء، كون المنهج اللبناني يختلف عن السوري".

وبدأت الاونروا تقدم "بالتنسيق مع عدد من المنظمات الاهلية وغير الحكومية سلعا خاصة بفصل الشتاء مثل قسائم لشراء ملابس" للنازحين الموجودين في منطقة البقاع حيث البرد قارس.

وفي حين تقدم الاونروا الكثير من المساعدات غير الغذائية مثل ادوات التنظيف والصحة الشخصية، قالت هدى سمرا ان "هناك وعودا بتمويل قريب لاحتياجات اخرى"، معربة عن الامل بان يكون في الامكان من خلالها التعامل مع حاجات النازحين الملحة، لان "الوضع كارثي".

أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم