مصر

أنصار المعارضة يتظاهرون ضد مشروع الدستور وتصاعد الاحتجاجات في القضاء

أ ف ب

يتظاهر اليوم أنصار "جبهة الإنقاذ الوطني" المعارضة في مصر احتجاجا على مشروع الدستور، غداة إعلان نادي القضاة رفضه الإشراف على المرحلة الثانية من الاستفتاء السبت واستقالة النائب العام الذي عينه الرئيس محمد مرسي قبل نحو شهر.

إعلان

منظمات حقوقية ترصد عددا كبيرا من "الانتهاكات" وتطالب بإعادة الاستفتاء

النائب العام الذي عينه محمد مرسي يقدم استقالته لرئيس المجلس الأعلى للقضاء

 تنظم المعارضة المصرية الثلاثاء تظاهرات جديدة على امل تعبئة المزيد من الناخبين ضد مشروع الدستور قبل المرحلة الثانية من الاستفتاء عليه السبت فيما يبدو المشروع في طريقه للفوز ب "نعم" لكنه يقسم بشكل حاد المجتمع.

وتاتي هذه التظاهرات غداة تصاعد الازمة بين القضاة والسلطة حيث اعلن نادي قضاة مجلس الدولة الاثنين مقاطعته الاشراف على الاستفتاء كما اعلن النائب العام الذي عينه الرئيس محمد مرسي قبل اقل من شهر، استقالته.

it
مظاهرات المصريين في باريس احتجاجا على الاستفتاء على الدستور الجديد

ودعت جبهة الانقاذ الوطني التي تضم ابرز قوى المعارضة اليسارية والليبرالية شعب مصر الى التظاهر بعد ظهر الثلاثاء في شوارع البلاد وخصوصا في ميدان التحرير وامام القصر الرئاسي بالعاصمة وذلك "للدفاع عن ارادته الحرة ومنع تزييفها واسقاط مشروع الدستور الباطل".

واكدت في بيان لها الاثنين على "مواصلة الاحتشاد والاستعداد للتصويت ب +لا+ واسقاط مشروع الدستور".

أهم نقاط مشروع الدستور المصري الجديد – نقلا عن أ ف ب

يقع مشروع الدستور في ديباجة و236 مادة مقسمة إلى خمسة أبواب . وجاء في ديباجة الدستور: "هذا هو دستورنا وثيقة ثورة 25 يناير التي فجرها شبابنا والتف حولها شعبنا وانحازت إليها قواتنا المسلحة". ونصت المادة الأولى من الدستور على أن "جمهورية مصر العربية دولة مستقلة ذات سيادة موحدة لا تقبل التجزئة ونظامها ديمقراطي، والشعب المصري جزء من الأمتين العربية والإسلامية. والمادة الثانية "الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع".

ونصت المادة الثالثة على أن "مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية وشؤونهم الدينية واختيار قياداتهم الروحية". ونصت المادة السادسة على أن "يقوم النظام السياسي على مبادئ الديمقراطية والشورى (..) ولا يجوز قيام حزب سياسي على أساس التفرقة بين المواطنين بسبب الجنس أو الأصل أو الدين".
 

ونصت المادة 131 على أن "رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورئيس السلطة التنفيذية.." والمادة 132 "ينتخب رئيس الدولة لمدة أربع سنوات ميلادية (..) ولا يجوز إعادة انتخابه إلا مرة واحدة ..". ونص مشروع الدستور على انه "لا يجوز محاكمة مدني أمام القضاء العسكري إلا في الجرائم التي تضر بالقوات المسلحة".
 

ونصت المادة 45 على أن "حرية الفكر والرأي مكفولة ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه لكن المادة 31 نصت على "... لا يجوز بحال إهانة أي إنسان او ازدراؤه" والمادة 44 "تحظر الإساءة والتعريض بالرسل والأنبياء كافة". ونصت المادة 232 "تمنع قيادات الحزب الوطني المنحل من ممارسة العمل السياسي والترشح للانتخابات الرئاسية والتشريعية لمدة عشر سنوات من تاريخ العمل بالدستور..".

 

وكانت المرحلة الاولى من الاستفتاء السبت الماضي شملت عشر محافظات تضم نحو نصف الناخبين المسجلين. واظهرت نتائج غير رسمية موافقة اكثر من 56 بالمئة من الذين ادلوا بصوتهم على مشروع دستور يدعمه مرسي والاخوان المسلمين الذي قدم منهم.

ومن المقرر ان تجري المرحلة الثانية من الاستفتاء السبت القادم في 17 محافظة تضم نحو النصف الاخر من الناخبين المسجلين. ويزيد العدد الاجمالي للناخبين المسجلين في مصر عن 51 مليون ناخب.

ولن تعلن النتائج الرسمية النهائية للاستفتاء الا بعد المرحلة الثانية.

وترجح المعطيات الحالية ان يتم تبني مشروع الدستور رغم الرفض القوي من المعارضة التي تعتبر انه يفتح المجال امام اسلمة مفرطة للتشريع ولا يوفر ضمانات كافية للحريات.

وتقول المعارضة ومنظمات غير حكومية ان الاقتراع في الجولة الاولى شابه الكثير من "التزييف" و"التزوير" لمصلحة "نعم".

ورغم تقدم "نعم" فان الاستفتاء لم يات في مرحلته الاولى في صورة دعم جارف للرئيس محمد مرسي كما كان يامل الاخوان المسلمون.

ويؤكد انصار الرئيس مرسي ان تبني الدستور سيؤدي الى استقرار المؤسسات في مصر وينهي فترة انتقالية مضطربة وصعبة تلت الاطاحة بالرئيس حسني مبارك بداية 2011.

في المقابل يرى معارضوه ان مشروع الدستور "غير توافقي ويقسم البلاد".

وتحت عنوان "تكريس الانقسام" قال المحلل حسن نافعة في صحيفة المصري اليوم "اذا كان الاصرار على طرح مشروع الدستور الحالي نجح في شيء ففي تكريس وتعميق الانقسام بين المصريين الى درجة باتت خطيرة ومثيرة للقلق، فالانقسام الحادث بين المصريين الان لم يعد مقصورا على مستوى النخبة لكنه اصبح يضرب في العمق".

واضاف "لا تنتظروا نتيجة الجولة الثانية من الاستفتاء لانها لن تغير من الانقسام شيئا ولنبدا بالتفكير منذ الان في كيفية الخروج من المازق".

وحذر وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة الفريق اول عبد الفتاح السيسي من الانقسامات واستمرار الازمة.

وقال السيسي بحسب تصريحات نقلتها الصحف الثلاثاء "ان ما تواجهه مصر من انقسامات يؤثر على الاقتصاد ويهدد السلام الاجتماعي للمواطنين وذلك يستلزم وحدة الصف ونبذ الخلافات وتغليب المصلحة العليا للوطن".

واعلن صندوق النقد الدولي الاسبوع الماضي عن تجميد قرض بقيمة 4,8 مليارات دولار، بطلب من القاهرة. واعلنت المانيا الاثنين تعليق شطب الديون المترتبة على مصر، لان برلين قلقة من اتجاه هذا البلد نحو الديكتاتورية.

من جهة اخرى اتسعت مقاطعة القضاة للاشراف على الاستفتاء دون ان يتضح على الفور اثر ذلك على سير الاقتراع السبت.

وقرر نادي قضاة مجلس الدولة الاثنين عدم الاشراف على المرحلة الثانية للاستفتاء احتجاجا على عدم تلبية مطالبه وخصوصا رفع حصار اسلاميين للمحكمة الدستورية وعدم ابرام عقود تامين للقضاة.

ووسع هذا القرار من جبهة الرفض داخل القضاة الذين تسببت مقاطعتهم الاستفتاء في تنظيمه على مرحلتين.

من جهة اخرى قدم طلعت ابراهيم عبد الله النائب العام المعين من الرئيس المصري محمد مرسي في 22 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، مساء الاثنين استقالته الى المجلس الاعلى للقضاء لينظرها الاحد وذلك على خلفية احتجاج مئات من اعضاء النيابة ضده واعتصامهم الاثنين امام مكتبه.

وترجم ذلك تزايد التوتر بين الرئاسة والسلطة القضائية.

وعلق مصطفى كامل السيد استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة لوكالة فرانس برس "انها ازمة جديدة للدكتور محمد مرسي تثبت ان قراراته لا تلقى قبولا في قطاعات مهمة من اجهزة الدولة (..) ما يؤدي الى اهتزاز صورة الرئيس امام الراي العام".

وكان مرسي عين عبد الله في هذا المنصب بدلا من عبد المجيد محمود الذي اتهمته السلطة بالتسامح مع رموز نظام مبارك. وكانت اقالته من قبل مرسي موضع تنديد العديد من القضاة باعتبارها اعتداء على استقلال السلطة القضائية.

 

أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم