تونس

مهاجمة صفحات فيس بوك لسياسيين شكل جديد من الاحتجاج السياسي في تونس

تشهد صفحات تابعة لشخصيات سياسية تونسية على فيس بوك شكلا جديدا من أشكال الاحتجاج السياسي الذي أصبح الإنترنت ملاذا له.

إعلان

دأب عدد من رواد الإنترنت في تونس على مهاجمة صفحات الإنترنت الخاصة بعدد من الشخصيات التونسية وحتى العالمية تزامنا مع الأحداث الوطنية والعالمية.

قصف صفحات الشخصيات السياسية، عادة تونسية ؟""

أولى الهجمات بدأت ضد صفحة فيس بوك للرئيس الأمريكي باراك أوباما إبان احتجاجات المتظاهرين في حركة "احتلوا وول ستريت" ..حيث كتب آلاف التونسيين في صفحة الرئيس الأمريكي الرسمية تعليقات مساندة للمتظاهرين وأخرى ناقدة لأوباما وساخرة منه باللغة العربية وباللهجة التونسية.

ولئن كانت التعليقات في مجملها طريفة إلا أن الهجمات التي استهدفت صفحات أعضاء من الحكومة وسياسيين تونسيين كانت أكثر عنفا، وأطلق خلالها رواد الإنترنت العنان للسباب والشتائم تجاه هؤلاء الأشخاص ما حدا بالمشرفين على صفحات هذه الشخصيات إلى إغلاقها لتنظيفها من هذه التعليقات.

صفحة راشد الغنوشي زعيم النهضة كانت من أكثر الصفحات التي ترك فيها رواد الإنترنت سبابا وشتائم طالت زعيم الحركة الإسلامية بعد ظهور تسريبات عن اعتزام الحكومة التي تسيطر عليها النهضة تعويض السجناء السياسيين بمبالغ تناهز 500 مليون يورو.. حيث نعتوه بالسارق والمحتال والانتهازي..ما حدا بالمشرفين على الصفحة إلى إغلاقها في مناسبتين حتى تمر العاصفة.. واتهم مشرف الصفحة المتعاطفين مع الرئيس السابق زين العابدين بن علي بالوقوف وراء هذه الحملة..

آخر الصفحات التي نالت منها سهام رواد الإنترنت تعود لوزير العدل نور الدين البحيري بعد أن سربت وثيقة على الإنترنت لمحكمة تونسية تنص على وجوب إطلاق سراح مدير قناة التونسية سامي الفهري الذي يتمتع بشعبية كبيرة في تونس  ..إلا أن أخبارا تؤكد أن وزير العدل يصر على عكس ذلك...

خبيرة في علم النفس : الهجمات على فيس بوك تعزل الأشخاص وتجعلهم سجناء عالم افتراضي

الخبيرة في علم النفس والسيوسيولوجيا مريم صمود ، لاحظت هذه الظاهرة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ، وتقول إنها تطال شخصيات سياسية في العادة لا يمكن التواصل شخصيا معها وإبلاغها رسائل مباشرة، وهذا ما يدفع رواد الإنترنت إلى المرور عبر فيس بوك وخاصة بالصفحات الرئيسية لهؤلاء لضمان تبليغ هذه الرسائل.. وتضيف الخبيرة بأن نمو هذا السلوك الافتراضي يهمين على رواد الإنترنت لاعتقادهم في فاعليته وقدرته على تغيير الأشياء والأوضاع ، خاصة أن فيس بوك كان الأداة التي نشرت الفيديوهات والمقاطع المصورة خلال الثورة وساهمت في قلب نظام بن علي وبالتالي قيام الثورة.

قصف صفحات فيس بوك يساعد هؤلاء على التغلب على شعورهم بالعجز ويحمل ضمنيا شعورا بالسيطرة على الأوضاع ويحقق لهؤلاء شعورا بالراحة النفسية والانتشاء.

إلا أن مريم صمود تحذر من أن هذا السلوك يؤكد عزلة الأشخاص واعتقادهم في أن فيس بوك هو عالم خاص في حد ذاته يواجه العالم الحقيقي الذي نعيش فيه. وتضيف ، بأن الأشخاص الذين هاجموا صفحات فيس بوك ليسوا الأشخاص الذين يخرجون في مظاهرات مناهضة للحكومة لأنهم متمسكون بعالمهم الافتراضي .

صحافي على مواقع الإنترنت: الحكومة تعلم بهذه الممارسات ولا ترغب في منحها الشهرة

الصحافي على مواقع الإنترنت سفيان المهداوي الذي يعرف كما يقول شخصيا هذه المجموعات، يؤكد أن هذه الهجمات المنظمة على فيس بوك والتي تستهدف بعض الرموز السياسية في تونس تقف ورائها مجموعات منظمة، ترغب في الواقع في التأثير على الرأي العام والضغط على الحكومة من خلال التركيز على قضايا ساخنة في الساحة السياسية ودفعها إلى تغيير السياسة وكذلك للتعبير عن عدم رضاهم على أداء الحكومة عموما وأداء بعض الشخصيات فيها ..وهي محاولات كما يقول سفيان المهداوي محدودة النجاح ..

ويؤكد الصحافي أن هؤلاء الأشخاص الذين يعملون في شكل مجموعات هم من المستقلين عموما وإن كان قسم منهم ينتمي إلى المعارضة، وكما لحزب النهضة أنصار على الإنترنت والفيس بوك فإن لهذه المجموعات أنصار وخلايا ، تفضل عدم الكشف عن نفسها..ويؤكد أنها لم تشارك في الثورة التونسية بل ظهرت للعيان بعد قيامها...

ويضيف الصحافي التونسي أن الحكومة تعلم جيدا بوجود هذه المجموعات وكان مسؤول حكومي أكد له أن الحكومة تتجاهل هذه الحملات حتى لا تحقق الانتشار الذي ترغب هذه المجموعات في تحقيقه ..ولذلك تكتفي بإصدار بيانات تكذيب لإفقادها مصداقيتها لدى عموم التونسيين.

 عماد بنسعيّد 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم