تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صعوبات كبيرة تواجه الرئيس مرسي رغم نجاحه في إقرار الدستور الجديد

نجح الرئيس المصري محمد مرسي في تمرير الدستور الجديد بعد أسابيع من التجاذبات في الشارع بين مؤيدي الدستور ومعارضيه، بيد أن إقرار الدستور في الاستفتاء العام لن يعفي مرسي من مواجهة صعوبات كبيرة تهدد سلطته وعلى رأسها المشاكل الاقتصادية وتصميم المعارضة على المضي في احتجاجاتها على الدستور الجديد وهيمنة الإخوان.

إعلان

 الحريات وحقوق الإنسان في الدستور المصري الجديد بين الليبراليين والإسلاميين

حقق الرئيس المصري الاسلامي محمد مرسي انتصارا بتمرير مشروع الدستور الجديد الذي تحتج عليه المعارضة التي خاض في مواجهتها اختبار قوة منذ ان اصدر في 21 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي اعلانا دستوريا استهدف بالاساس تحصين الجمعية التأسيسية لوضع الدستور التي يهيمن عليها الاسلاميون من اي حل قضائي.

الا انه رغم هذا النجاح لا يزال يواجه صعوبات كبيرة تهدد سلطته وخاصة مع الازمة الاقتصادية الحادة وقوة حشد المعارضة والمخاوف الدولية.

عصام العريان يحيي الشعب المصري بعد إقرار الدستور2012/12/25

واشارت النتائج الرسمية التي اعلنت مساء الثلاثاء الى ان الموافقة على الدستور جاءت باغلبية 63,8% وان كانت نسبة المشاركة جاءت ضعيفة حيث لم تزد عن 32,9% من 52 مليون ناخب مسجل.

واجري الاستفتاء على الدستور على مرحلتين في 15 و22 كانون الاول/ديسمبر الجاري.

وفور اعلان النتائج سارع مرسي بالتوقيع مساء الثلاثاء على مرسوم انفاذ الدستور الجديد الذي يعتبر الفريق الرئاسي انه سيؤدي الى استقرار البلاد وعبورها فوضى المرحلة الانتقالية التي تعيشها منذ الاطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في شباط/فبراير 2011.

واكد رئيس الوزراء هشام قنديل عدم وجود "لا غالب ولا مغلوب" وان هذا الدستور الجديد سيكون "لكل المصريين" رغم اسابيع الاحتجاجات التي سبقت الاستفتاء عليه والمواجهات الدامية بين معارضي مرسي ومؤيديه.

في المقابل اكدت المعارضة المدنية، التي ترى ان هذا الدستور يفتح الباب لاضفاء طابع اسلامي متشدد على التشريع وانه لا يضمن الكثير من الحريات العامة، انها ستواصل المطالبة بابطال الاستفتاء مشددة على انه شهد الكثير من المخالفات وعمليات التزوير.

واول اختبار لصلابة تماسك المعارضة سيكون الانتخابات التشريعية المقررة في غضون شهرين لاختيار اعضاء "مجلس النواب" وهو الاسم الجديد للغرفة الاولى للبرلمان التي كانت تسمى حتى الان "مجلس الشعب" والذي تم حله في حزيران/يونيو الماضي.

"جبهة الإنقاذ الوطني" تعارض الدستور المصري الجديد وتعتبره غير شرعي 26/12/2012

واكد احد قيادات جبهة الانقاذ الوطني المعارضة مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي في تصريحات قبل ساعات من اعلان النتائج الرسمية ان "هذا الدستور لم يحصل على ثلثي اصوات المصريين وهذا يثبت صحة ما ذهبنا اليه من انه ليس دستورا للتوافق الوطني وينبغي ان نناضل بكل الوسائل السلمية لاسقاطه".

واعتبر صباحي ان الجبهة "قادرة اذا استقرت على المشاركة" في الانتخابات البرلمانية المقبلة و"اذا خاضتها بقائمة موحدة على تحقيق الاغلبية" في مجلس النواب.

ويقضي الدستور الجديد بانتقال السلطة التشريعية، التي يتولاها الرئيس المصري بموجب الاعلان الدستوري الذي اصدره، الى مجلس الشورى الذي يهيمن عليه الاسلاميون كذلك.

وكان الرئيس المصري عين 90 عضوا جديدا في مجلس الشورى بينهم 12 قبطيا الا ان الغالبية في هذا المجلس بقيت بعد هذه التعيينات لحزب الحرية والعدالة والاحزاب السلفية المتحالفة معه.

ورغم اقرار الدستور فان عدم الاستقرار السياسي خلال الاسابيع الاخيرة يثير تساؤلات بشأن امكانية تجاوز الازمة الاقتصادية الحادة التي تواجهها البلاد.

وللحد من خروج النقد الاجنبي الذي يضغط على قيمة الجنيه المصري اصدر مرسي قرارا جمهوريا ينص على ان "إدخال النقد الأجنبي إلى البلاد أو إخراجه منها مكفول للجميع في حدود عشرة آلاف دولار فقط لا غير أو ما يعادلها من العملات الأجنبية الأخرى، كما يقضي بحظر إدخال النقد الأجنبي، أو إخراجه من خلال الرسائل والطرود البريدية" كما ذكرت وسائل الاعلام الحكومية.

وقد انخفض الاحتياطي المصري من العملة الصعبة من 36 مليار دولار قبل عامين الى 15 مليار فقط. واستخدم جزء كبير من هذا الاحتياطي في دعم الجنيه امام الدولار.

كما تعاني مصر منذ نحو عامين من انخفاض كبير في عائدات السياحة ونقص الاستثمارات الاجنبية.

وفي مؤشر الى القلق، اعلنت وكالة ستاندرد اند بورز الاثنين خفض التصنيف الائتماني لمصر من "بي" الى "بي-" مع آفاق سلبية ما يعني ارتفاع نسب فوائد قروضها من الخارج، وذلك بسبب الاضطرابات السياسية الاخيرة في هذا البلد.

ولم تستبعد الوكالة تخفيض تصنيف مصر اكثر في المستقبل "في حال ادى تفاقم كبير للوضع السياسي الى تدهور حاد للمؤشرات الاقتصادية مثل حجم الاحتياطي من العملة الاجنبية او عجز في المالية العامة".

كما ينذر تأجيل طلب قرض بقيمة 4,8 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي بسبب الوضع السياسي، بتمديد ازمة الثقة بين المستثمرين الاجانب والسلطات.

وكان مرسي علق قبيل المرحلة الاولى من الاستفتاء في 15 كانون الاول/ديسمبر في آخر لحظة رفع اسعار العديد من السلع بينها سلع اساسية واستهلاكية واسعة مثل الاسمنت والاسمدة والحديد والسجائر والمشروبات الغازية. وكان رفع هذه الاسعار ضروريا للتوازن المالي للبلاد لكنه كان سيؤثر بشدة على المناخ السياسي والاجتماعي.

وعنونت صحيفة الاهرام الحكومية اليوم "مخاوف في الشارع المصري بعد بيانات التصنيف الائتماني وتحويلات الدولار".

وعلى الصعيد الدولي تحول الترحيب بوساطة مرسي بين اسرائيل والفلسطينيين بعد الهجوم على غزة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي الى شعور بالقلق.

فقد دعت الولايات المتحدة الثلاثاء الرئيس المصري الى "انهاء الانقسامات" و"توسيع قاعدة الدعم للعملية السياسية" معترفة بان "الكثير من المصريين يشعرون بالقلق الشديد من مضمون الدستور".

كما دعت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاترين آشتون الرئيس المصري الى "اعادة الثقة" في العملية الديموقراطية.

أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.