تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خميسة "أم الشهيد" وليد المشلاوي "من أطلق عليه النار ؟"

مها بن عبد العظيم

خميسة "أم الشهيد" وليد المشلاوي. تجاوزت خميسة 80 سنة من العمر وأنجبت 11 طفلا قتل أصغرهم في حي "الشعبية" بمنطقة حمام الأنف في ولاية بن عروس، في 13 يناير/كانون الثاني 2011 قبل يوم من رحيل بن علي.

إعلان

كان وليد يحمل وعيا سياسيا كبيرا وكان شخصا هادئا لا يتكلم كثيرا في البيت. لكنه ككل الناس كان يعبر عن سخطه بسبب الوضع في البلاد ومن الحالة المتدهورة للبنى التحتية على سبيل المثال والطرقات غير المهيأة و تفشي الفساد والرشوة. سئم من التعب النفسي والألم لدى المواطنين الذين يعانون من كل هذه المشاكل ووطأتها على حياتهم اليومية.
كان عمر وليد 35 سنة ويعمل كمدرس اقتصاد في التعليم الثانوي. خرج للمناداة بالديمقراطية. فتوجه إلى مقهى حينا، وأخبرنا الناس أنه قال لهم "لا تخافوا ! فلا خوف إلا من الله ! ممن أنتم خائفون؟ اخرجوا إلى الشوارع" فدهشوا لجرأة كلامه لكنهم اعترفوا أن ذلك أعطاهم حماسة ودفعا فخرجوا وراءه للتظاهر. واستشهد وليد في حينا بحمام الأنف إثر إصابته بطلق ناري في أعلى الفخذ الأيمن. خرج وليد ليلتها للمناداة بالديمقراطية، فإن يأتي حاكم أو أن يذهب آخر فهذه أمور ديمقراطية. التداول على السلطة يجب أن يتم بشكل سلمي وهو ما أراده وليد.. أن يرحل بن علي. فهل تتم مثل هذه الأمور بالـ"خرطوش"؟ من أطلق النار عليه ؟ من أعطى الأوامر بذلك ؟
المحاكمات في قضايا الشهداء ما زالت تتأجل ونحن بلا أجوبة غير حرقتنا. كان وليد يريد أن يسود النظام والعدالة في تونس، فلماذا إذن كل هذه الشهادات والدرجات العلمية؟ حتى نرضى أن نعيش في مستوى تحت الصفر، مستوى الجهل ؟
ارتاح وليد ونحن نتألم. لكن الشهادة ميزة فالله اختاره شهيدا. زارتنا أحزاب عديدة وجمعيات وقدمت لنا الدولة تعويضات مالية لكنها لن تعيد لنا الابن والأخ. وليد فقد والده وهو صغير السن وكان أول من التحق به إلى جوار الله.
نحن نؤمن بأن الثورات لا تحصل إلا إذا سالت الدماء لكن أين هي نتيجة هذه الثورة؟ كل هذه الحكومات المؤقتة والشعب المقسم أحزابا وظهور أشياء غريبة عن مجتمعنا من شيعة وسلفية وغيرها. فعوض أن تعالج القضايا الهامة من تشغيل وقضاء على الفساد ومكافحة الفقر يلهوننا بمسائل بعيدة تماما عن مشاغلنا. لكن الأمل لا يزال في قلوبنا، وتلك سنة الحياة.

في بيت الشهيد وليد المشلاوي

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.