تشاهدون اليوم

إعادة


أحدث البرامج

محاور

محاور مع باقر سلمان النجار: لماذا "تتعثر" الحداثة في الخليج؟

للمزيد

مراسلون

فرنسا.. رؤية من الخارج على الجمهورية الخامسة

للمزيد

وقفة مع الحدث

نتانياهو بين صواريخ غزة ورصاصة ليبرمان..إلى متى سيصمد؟

للمزيد

وقفة مع الحدث

تيريزا ماي صامدة بمسودة البركسيت أمام حكومتها وحزبها والمعارضة.

للمزيد

أسبوع في العالم

اليمن: معركة الحديدة وفرص السلام

للمزيد

ثقافة

مدير مسرح "الحرية" نبيل الراعي: الابتعاد عن السياسة في ظل الاحتلال ترف

للمزيد

ثقافة

الممثلة المصرية يسرا اللوزي: تعلمت من يوسف شاهين الأساسيات في المهنة

للمزيد

حدث اليوم

تونس: المنتدى العالمي الأول للصحافة

للمزيد

حوار

رئيس السنغال ماكي سال: آراء الحقوقيين في المعارضة مسيسة ولا قيمة لها

للمزيد

أفريقيا

فاطمة الرياحي "المواطن مقدس والخبز مقدس"

© مها بن عبد العظيم

آخر تحديث : 03/01/2013

فاطمة الرياحي صاحبة مدونة "فاطمة أرابيكا" التي تسببت لها بمضايقات تعسفية في عهد بن علي. من مواليد 1975 وتدّرس المسرح في إحدى المدارس الإعدادية.

أطلقت مدونتي عام 2005. ذهبت في تلك الفترة لأدّرس في مدينة المكنين وبدأت التدوين لملء الفراغ الناتج عن ابتعادي عن عائلتي التي تعيش في مدينة الفحص. التجأت للعوالم الافتراضية التي فيها تشاركية تجعلنا متعددين في وحدتنا، وهي بمثابة مجتمع مصغر يجمعنا عبر تعليقاتنا. هي أشياء بسيطة تصير ملكا لك في ضغطة زر. بدأت في كتابة نصوص هزلية بالأساس وبفضلها أصبحت لي قاعدة جماهيرية كبيرة، وكنت أنتقد مواقف وأوضاع اجتماعية. ولا فصل بين المعيشي أي الحياة اليومية والسياسة فحتى اختيارك لنوع الحليب أمر سياسي. كتبت عن اكتظاظ الأقسام وعن اللافتات التي تمجد نظام بن علي وتمنعك من رؤية السماء، سماء المكنين. كانت اللافتات توهمك بأنك تعيش في جنة الخلد على غرار "بلد الفرح الدائم"، "معا من أجل صانع التغيير"، "بن علي خيار المستقبل". كانوا يقدمون للتونسي كل شيء مهضوما سلسا في شريط الأخبار، ولا شيء على أرض الواقع غير الخطابات الجوفاء. كنا مواطنين مع وقف التنفيذ.

رسام الكاريكاتور زاد يساند فاطمة أرابيكا إثر توقيفها ويؤكد أنها لا تقف وراء مدونته

وتابعت أحداث الحوض المنجمي في 2008 متابعة وثيقة فصقلت وعيي السياسي فاكتشفت أن الكتابة شكل من أشكال الغضب والتحرر والثورة. أظن أن السلطة أساءت تقييم قوة المدونين، فاكتفت في بعض الأحيان في بعث مدونين مندسين لخلق مواضيع بديلة تشغل الناس بمشاكل زائفة وتلهيهم عن القضايا الهامة. وكان قسم كامل منهم يعمل في القصر الرئاسي مباشرة على ما أظن ويشرف على متابعتنا، فكانوا يعرفون جيدا المدونين ويقرؤون ما ينشرونه ويعرفون أساليب كتابتهم.
فأسست في تلك الفترة مع المدون "برباش" مدونة اجتماعية أطلقنا عليها عنوان "من أجل قفصة" وكانت من أولى تجارب التدوين الجماعي والتي تحدت الرقابة لأنها جمعت بين 20 و30 مدونا فعقدّت إمكانية توقيفهم، وعملنا على تفادي حجبها بحجز كلمات من عنوان المدونة وتسهيل العثور عليها في محركات البحث. وواصلنا التجربة حتى "من أجل قفصة 5" ثم صرنا نرسل نشرات إخبارية عبر البريد الإلكتروني، وأطلقنا كذلك تجربة إذاعية اعتبرها من أهم التجارب في فضاء التدوين. فالتدوين الصوتي مكننا من الالتقاء والاجتماع عبر "السكايب" بمدونين من مختلف أنحاء العالم لمناقشة أوضاعنا.
في 2009 حمل شخص في زي مدني إلى بيتنا استدعاء موجه لي للتحقيق مع فرقة مكافحة الإجرام، كانوا يعتبروننا مجرمين! ولا بد أن ذلك عائد إلى كتاباتي التي ركزت خاصة منذ 2008 على الحوض المنجمي. وذهبت إلى مقر فرقة مكافحة الإجرام، والذي حز في نفسي هو أنني وجدت نفسي مع السارقين والمغتصبين ومجرمي الحق العام. وتهمتك الوحيدة هي أنك تمارس حقك في التعبير وتحاول أن تصير مواطنا أو التشبه بالمواطن. وفي اليوم الأول طلبوا كلمات السر لدخول مدونتي وحسابات بريدي الإلكتروني وسألوني أسئلة شخصية وغريبة من قبيل "لماذا لست متزوجة ؟". وأرادوا التعرف على أسماء الأشخاص الذين يقفون وراء بعض المدونات التونسية، ومن بينهم "زاد" رسام الكاريكاتير وصاحب مدونة "debatunisie"، بالطبع لم يحصلوا على أي جواب. وهددوني بفحص العذرية، واحتجزوني في غرفة مع 20 رجلا من العصابات المتاجرة بالسيارات ليبثوا في الرعب فشاهدت أناسا مشوهين وسمعت صراخ أشخاص تحت التعذيب. وقضيت عدة أيام وأنا جالسة على كرسي وتعرضت للضرب والتهديد. ثم فتشوا منزلي وأتلفوا وثائقي واحتجزوا حاسوبي ولم استرجع منها شيئا حتى الآن. وأتلفوا مدونتي بعد أن نسخوا كل نصوصها في كتاب أتمنى يوما أن أحصل عليه.
وأطلقت لمساندتي حملة واسعة داخل تونس وخارجها، وجاءت هذه التعبئة لتعبر عن رفضهم لمصادرة حق التعبير.وساندني حقوقيون ومحامون في محنتي، ثم أفرج عني بعد أن وقعت التزاما عبثيا يشمل شروطا عديدة أغلبها مضحكة فالتزمت مثلا بـ "أن لا أمسك أبدا بأي جهاز إلكتروني" وعدت إلى التدوين فور أن حصلت على حاسوب جديد

المدون سفيان شورابي يساند فاطمة أرابيكا إثر توقيفها في حملة "الحرية لفاطمة ارابيكا"

.
عشت الثورة مع تلاميذي ولا ننسى أننا لم نخسر العام الدراسي في 2011 فعملنا في لجان الأحياء لحماية المدارس. وساعدنا التلاميذ على تجاوز الأزمة النفسية، وكانوا في حالة اضطراب وصدمة. وفي تلك الفترة أحرق شاب في 17 من عمره نفسه في ساحة معهد "الوفاء". فعشت العديد من الأشياء على شبكات التواصل الاجتماعي. أما ميدانيا فكنت إلى جانب التلاميذ. لما أحرق البوعزيزي نفسه لم أكن أتصور أن تأخذ الاحتجاجات كل هذا البعد. وخفنا في 13 من يناير/كانون الثاني أن يسكت الشعب مجددا على الظلم بعد خطاب بن على الأخير. لكننا خرجنا إلى الشوارع في 14 يناير وكانت النشوة لا توصف.
الوضع اليوم في البلاد متدهور جدا إذ أحدثت مثلا في وزارة حقوق الإنسان "خلية الإعلام الإلكتروني"، من هم؟ جواسيس جدد؟ حرية التعبير هي مكسب، لكن حرية التعبير لا تشبه ما يحدث في المجلس التأسيسي. أرادوا وضع خطوط حمرا ء تتمثل في المقدسات. المقدس بالنسبة لي هو المواطن، الخبز مقدس، التوزيع العادل للثروات مقدس بمعزل عن انتمائك الإيديولوجي والديني والمعرفي والجنسي.
 

نشرت في : 28/12/2012

تعليق