تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحمدي نجاد في القاهرة في أول زيارة لرئيس إيراني منذ عقود لبحث تطبيع العلاقات

يقوم الرئيس الإيراني أحمدي نجاد الثلاثاء بزيارة لمصر هي الأولى لرئيس إيراني منذ العام 1979. ورغم أن الزيارة تأتي في إطار حضور فعاليات قمة الدول الإسلامية إلا أنها قد حظيت بزخم إعلامي كبير. فالدولتان لا تربطهما علاقات دبلوماسية رسمية منذ وقت طويل كما أن منحنى العلاقات بينهما شهد تذبذبا كبيرا في السنوات الثلاثين الماضية.

إعلان

مصر: استعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران

إلى أين وصلت العلاقات بين الإدارة الأمريكية و" الإخوان المسلمين" في مصر ؟

كانت طهران قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع القاهرة العام 1979 بعد اندلاع الثورة الإسلامية بها ووصول الإمام الخميني لسدة الحكم وهروب الشاه محمد رضا بهلوي إلى القاهرة، التي كانت المكان الوحيد الذي وافق على استقباله، وتوقيع مصر لمعاهدة السلام مع إسرائيل.

وظل التوتر هو الصفة التي طبعت العلاقات بين الطرفين لأكثر من عقد كامل في حقبة الرئيس السابق حسني مبارك، واختفت تماما كل أوجه التعاون بين البلدين والذي كان وثيقا في السبعينيات من القرن الماضي نظرا لعلاقة الصداقة الحميمة التي ربطت بين الرئيس أنور السادات وشاه إيران. كما كان إطلاق إيران اسم "خالد الإسلامبولي"، قاتل السادات في حادث المنصة 1981، على واحد من أهم الشوارع في العاصمة طهران عاملا إضافيا في تعكير العلاقات.

بعد ثورة يناير 2011 في مصر، والتي رحبت بها إيران وعدتها صدى لثورتها الإسلامية، تجددت الآمال في التقارب بين البلدين وتخطي الصعاب والعراقيل التي وضعها النظام السابق أمام عودة العلاقات لطبيعتها. ورحبت إيران بأول وفد شعبي مصري من أهالي شهداء الثورة وقامت بتكريمه، كما أن الرئيس المصري محمد مرسي قام بزيارة إيران في قمة دول عدم الانحياز العام الماضي 2012.

سعيد اللاوندي – خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية بالقاهرة – يرى أن الأسباب الحقيقية للزيارة هي توطيد العلاقة بين البلدين والنظر في محاولة الارتقاء بها لمستوى العلاقات الدبلوماسية، ومن رأيه أن موقف الرئيس مرسي قبل الثورة من إيران كان داعما دائما لعودة العلاقات لأن إيران بلد إسلامي كبير وطهران أولى من تل أبيب بسفارة مصرية. كما أن زيارة نجاد هي رد لزيارة مرسي لبلاده أثناء عقد قمة دول عدم الانحياز أغسطس/آب 2012.

it
ar/ptw/2012/08/30/WB_AR_NW_PKG_MORSI_A_TEHERAN__NW938276-A-01-20120830.flv

غير أن تحسين الوضع بين البلدين ليس بالسهولة التي يتخيلها البعض، رغم النوايا الحسنة، فهو من التعقيد بمكان لا يسمح بوصل ما كان في غمضة عين. فالتوازنات الدولية في المنطقة والعلاقات المصرية الوطيدة بالولايات المتحدة ودول الخليج، خصوم إيران، قد تكلف مصر غاليا وتفقد حكومة الرئيس مرسي دعما هو في أمس الحاجة إليه اليوم في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد سياساته الداخلية.

اللاوندي يعتبر أن هذه الزيارة فرصة لا تعوض لإرسال رسالة للولايات المتحدة مفادها أن مصر بعد الثورة قد تغيرت وأنها أصبحت المتحكمة بقدرها، وأنه لا يوجد أي مانع من تكون علاقاتها بالجميع جيدة – مع أمريكا ودول الخليج وإيران – لأن ذلك سيشكل عامل استقرار في المنطقة ويساعد على إخماد بؤر ونقاط التوتر.

هناك أيضا الشق المذهبي في العلاقات بين الطرفين، فمصر بلد الأزهر معقل الإسلام السني وإيران أكبر دولة شيعية في العالم الإسلامي. ومن يحكم الآن مصر هي جماعة الإخوان المسلمون التي تهاجم أدبياتها المذهب الجعفري الاثنى عشري الشيعي – مذهب إيران الرسمي - وإن لم تذهب إلى حد تكفير الشيعة كما يفعل حلفاؤها من السلفيين و"الجماعة الإسلامية"، والخوف والحساسية تنتابهم جميعا من محاولات إيران لبسط نفوذها المذهبي على المنطقة ودعم المد الشيعي في بلاد السنة إضافة إلى الموقف الرسمي للجماعات الإسلامية المصرية المناصر للثورة في سوريا ضد نظام الرئيس بشار الأسد. وهي مواقف قد تعطل التقارب بين الطرفين كما يعتقد بعض المحللين.

 

اللاوندي لا يتفق مع هذا التحليل ويرى أن هناك متطرفون على الجانبين وأن ما يقال عن المد الشيعي ما هو إلا محاولات فردية في الدعوة مثلما يوجد لدى الطرف السني. والدليل على أن موضوع السنة والشيعة غير مطروق على الإطلاق هو الاستقبال المرتقب للرئيس نجاد من الشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر.

وأن على مصر وإيران التحاور بلغة المصالح لا لغة المذاهب لأن من مصلحتهما معا أن يتمتع الشعبان بعلاقات طيبة اقتصادية وسياسية كما كان الحال على مر التاريخ لأنهما يكنان لبعضهما البعض كل الود.

من المعروف أن الأزهر يعترف بالمذهب الشيعي كأحد المذاهب الرسمية في الإسلام على نظير المذاهب الفقهية الأربعة المعتمدة لدى أهل السنة، وأصدر شيخ الأزهر في الستينيات من القرن الماضي فتوى تبيح للمسلمين السنة التعبد بمذهب الشيعة الجعفري.

بالطبع تأتي زيارة الرئيس إيراني وسط كل هذا الزخم والصخب على أمل تمهيد الطريق لتطبيع العلاقات بين البلدين ليس بالطبع لأسباب عاطفية ولكن لأسباب نفعية خاصة بالنظام الإيراني. فطهران تعاني من حظر دولي وأمريكي وحصار اقتصادي خانق بسبب برنامجها النووي وهي بحاجة لإثبات حسن نواياها أمام جيرانها العرب المتخوفين من طموحاتها النووية وترى أن الطريق الوحيد لقلب العرب يمر بالقاهرة باعتبارها دولة عربية كبيرة إن لم تكن بوابة العالم العربي.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.