تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصيب "النصرة" وأخواتها من الثورة السورية على نظام الأسد

أشارت تحذيرات غربية إلى تنامي التوجه الجهادي داخل المجموعات المسلحة المعارضة في سوريا. وكان وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ قد صرح بأن سوريا باتت الوجهة العالمية الأولى للجهاديين.

إعلان

الإبراهيمي يدعو مجلس الأمن إلى التحرك سريعا لوقف "الرعب" الذي "يدمر" سوريا

تتوالى التحذيرات الغربية من تنامي التوجه الجهادي داخل المجموعات المسلحة المعارضة في سوريا. وغالبا ما تكون تلك التخوفات سببا معلنا لتسويغ منع الدعم العسكري الذي تطالب به المعارضة السورية.

وآخر التحذيرات الغربية ما صدر عن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الذي اعتبر أن سوريا باتت الوجهة العالمية الأولى للجهاديين.

وبين فتاوى الجهاد على الإنترنت وتنوع أسماء المجموعات الجهادية التي تقاتل إلى جانب الجيش السوري الحر وسمعة جبهة النصرة الناشطة في سوريا. تشكل قاموس واسع من "فقه الجهاد" السوري لا يكاد الحديث عن الثورة السورية يخلو منه.

غير أن الحديث عن الجهاد والمجاهدين الذين هبوا من كل مكان لقتال الأسد بقي محكوما برهانات سياسية واضحة، لا تخرج عن منطق الصراع الدائر بين النظام والمعارضة. فما حقيقة الجهاد والجهاديين في سوريا؟ وما تأثيرهم في واقع الثورة السورية؟ وهل باتت سوريا فعلا جبهة الجهاد الأولى في العالم؟

سوريا.. جبهة الجهاد الأولى؟

تحذيرات وليام هيغ لم تكن الأولى، بل سبقتها تحذيرات رددتها وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس. وسبقت تصريحات الساسة وأعقبتها تقارير إعلامية في صحف أمريكية كـ"الواشنطن بوست" أو بريطانية كـ "فاينانشال تايمز" رصدت الدور المتنامي للمجموعات الجهادية في سوريا.

وغالبا ما تضمنت التقارير أخبارا لهجرات جهاديين للالتحاق بجبهات القتال في سوريا عبر تركيا والأردن والعراق، وإعلان السلطات الأردنية عن اعتقال جهاديين حاولوا التسلل إلى سوريا، أو أنها ترصد ما تعرضه صفحات الإنترنت من أخبار "الجهاد في سوريا" ومقاتليه و"شهدائه".

وإذا كان وجود الجهاديين في جبهات القتال السورية بات اليوم أمرا واضحا، يؤكده التراكم الكمي للأخبار حولهم، فإن تقدير حجمهم يبقى موضوع خلاف ورهانا كبيرا. يقول رامي الخليفة العلي رئيس تحرير موقع الرأي العربي بباريس إن تقدير حجم الجهاديين في سوريا يبقى أمرا صعبا، فحجم التغيرات وارتفاع مستوى العنف الذي مارسه النظام السوري انعكس على الأرض حيث تشكلت مجموعات مسلحة تحمل طبيعة دينية جلية. غير أن الطابع الجهادي لم يظهر بشكل واضح في سوريا، يقول الخليفة إلا مع جبهة النصرة.

ويعتبر رضوان السيد، الباحث اللبناني في قضايا الفكر السياسي الإسلامي، أن عدد الجهاديين ليس كبيرا كما يتم تصويره، "فعشرات التنظيمات المسلحة السورية تابعة لأحزاب سياسية سورية في الخارج أو غير تابعة لأحد. والمنشقون عن الجيش السوري، يقول السيد، لم يستطيعوا مثلا أن يدافعوا عن الرستن لوحدهم فشكلوا كتيبة خالد بن الوليد من المدنيين الشبان".

ويؤكد السيد، في تصريح أدلى به لإذاعة "مونت كارلو الدولية" " توجد في سوريا عشرات التنظيمات المسلحة تقاتل إلى جانب الجيش الحر، غير أن المقاتلين الأجانب الذين جاؤوا من الدول المجاورة لا يزيد عددهم عن المئة أو المئتين."

ar/ptw/2012/09/05/WB_AR_NW_SOT_LAKHDAR_BRAHIMI_NW944704-A-01-20120904.flv

من جهته يرى الخبير العسكري والاستراتيجي صفوت الزيات في تصريح "لمونت كارلو الدولية" أنه "علينا توقع أنه في كل ثورة شعبية هناك جهاديون وجماعات متطرفة، هذه طبيعة الأمر في ثورات الربيع العربي وما قبلها وما بعدها.. هذه الجماعات الجهادية هي حقيقة واقعة، ونسبتها اليوم في سوريا لا تزيد عن 1 إلى 2 في المئة في أقصى التقديرات".

النصرة وما أدراك ما النصرة؟

العنوان هو لمقال كتبه المعارض السوري ميشال كيلو، الذي يقول برأي آخر حول واقع الجهاد في سوريا، حيث يرى أن جبهة النصرة، التي تعتبر الاسم الأكثر رمزية للجهاد في سوريا، "تصير بسرعة من أكبر التنظيمات المقاتلة، وأكثرها مركزية وتماسكا، وأفضلها تسليحا وتمويلا، وأبرزها في ساحات المعارك، وأشدها مراسا في القتال". ويورد كيلو ما قيل إن وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم أسر لأحد أصحابه قائلا بحسرة: "أن واحدا من رجال الجبهة يساوي عشرة من رجالنا".

ويذهب كيلو إلى التأكيد على أن التنامي السريع لجبهة النصرة في سوريا سوف يدفع بالصراع نحو التحول أكثر فأكثر إلى صراع حده الأول النظام والثاني الأصولية، مع ما يمكن أن ينجم عن ذلك من قبول دولي بالنظام. كما سيترتب على ذلك تراجع دور القوى العلمانية والديمقراطية عموما.

عنف النظام وحساباته

واختلاف الآراء حول حجم المجاهدين في المعارضة السورية لا يفسد الاتفاق حول عنف النظام السوري، الذي خلف قتلى وصلوا بحلول الذكرى الثانية للثورة السورية إلى أكثر من 70 ألف قتيل تم إحصاؤهم، هو من فتح باب الجهاد في سوريا.

وعنف النظام السوري شجع الجهاد على مستويين: أولا لأنه فتح مساحات واسعة احتلها الجهاديون بفعل انسحاب قوات النظام وحاجة الجيش السوري الحر للدعم الميداني، وثانيا لأن ضحايا العنف أتاحوا رصيدا هاما من الصور استثمره الجهاديون في الإعلام والإنترنت لتعزيز فتاوى الجهاد في سوريا ودعمها.

من جهة أخرى يعود ميشال كيلو إلى نشأة جبهة النصرة فيشير إلى رواية "ترى الجبهة آتية من العراق، حيث كان أرسلها النظام السوري بعد الغزو الأمريكي كي تحاصر اليانكي وتحول بينهم وبين الاندفاع إلى سوريا، لكن هؤلاء المرسلين إلى العراق لم يصلوا جميعهم إليه، بل بقي قسم منهم في سوريا بعد عام 2006، ما لبث أن حل في سجن صيدنايا العسكري قرب دمشق، بينما ترك العراق باتجاه وطنه قسم متعاظم من الذين قاتلوا الأمريكيين، بعد بدء المظاهرات السورية المطالبة بالحرية".

أما بالنسبة للباحث المغربي عبد الرامي المتخصص في الحركات الإسلامية والجهادية فيرى أن الجهاد في سوريا يمكن فهمه في سياقين: أولا هو أن هناك تحالفا ضمنيا وموضوعيا وغير متفق عليه بين التيار الجهادي العالمي والدول التي من مصلحتها إسقاط النظام السوري. وهذا التحالف يقوم أولا على تفريغ الساحات العربية، وخصوصا الليبية، من الجهاديين من خلال تصديرهم إلى سوريا، وثانيا من خلال استثمار معنويات التيار الجهادي لمجابهة النظام السوري ومواجهة المحور المذهبي الشيعي الممثل في النظام السوري العلوي والنظام الإيراني والمحور الشيعي في المنطقة عموما.

السياق الثاني هو أن النظام السوري له علاقة ماضية بالتيار الجهادي، حيث كان يدخل الجهاديين إلى العراق، ويدرك منذ البداية أنه سيتم استخدام التيار الجهادي ضده في مرحلة من مراحل الصراع، على اعتبار أن التيار الجهادي العالمي تيار غير متجانس وبوسع كل دولة استعماله واستثماره بما يخدم مصالحها

سفيان فجري

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.