لبنان

ميقاتي يستقيل و يدعو إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني لإخراج لبنان من أزمته السياسية

أ ف ب

أعلن رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي استقالته أمس الجمعة بعد أن فشل مجلس الوزراء في التوافق على إقرار تشكيل هيئة للإشراف على الانتخابات النيابية، والتمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي.

إعلان

 اعلن رئيس الحكومة اللبناني نجيب ميقاتي مساء الجمعة استقالته من منصبه وتاليا استقالة الحكومة، داعيا الى تشكيل حكومة انقاذ وطني، وذلك بسبب خلاف حاد داخل مجلس الوزراء على استحقاق الانتخابات النيايبة وتعيينات امنية.

وتأتي هذه الاستقالة المفاجئة والمتزامنة مع اجواء من التوتر الاقليمي والداخلي، لتفتح باب الاحتمالات واسعا في بلد ذي تركيبة سياسية وطائفية هشة، يشهد انقساما سياسيا حادا وتوترات امنية على خلفية النزاع في سوريا المجاورة.

وقال ميقاتي في كلمة من السرايا الحكومية "اني اعلن استقالة الحكومة علها باذن الله تشكل مدخلا وحيدا لتتحمل الكتل السياسية الاساسية في لبنان مسؤوليتها وتعود الى التلاقي من اجل اخراج لبنان من النفق المجهول".

واضاف انه يقدم على خطوته "افساحا في المجال لتشكيل حكومة انقاذية تتمثل فيها كل القوى السياسية اللبنانية، لتتحمل مسؤولية انقاذ الوطن بما يكفل اطفاء الحرائق ومواكبة الاحداث الاقليمية بروح عالية من المسؤولية الجماعية".

واتت الاستقالة بعد ساعات من فشل مجلس الوزراء في التوافق على اقرار تشكيل هيئة للاشراف على الانتخابات، والتمديد للمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي.

وشدد ميقاتي على انه يؤيد "اجراء الانتخابات في موعدها مهما كانت الظروف"، مشيرا الى ان "هيئة الاشراف على الانتخابات، تم الحؤول اليوم دون تشكيلها في مجلس الوزراء على الاقل كإعلان حسن نوايا لضمان اجراء الانتخابات" المقررة في حزيران/يونيو المقبل.

واوضح وزير الاعلام بالوكالة وائل ابو فاعور ان "الاراء انقسمت بين مؤيد (...) لتشكيل الهيئة ومعارض لذلك". وبعد التصويت "لم تنل الاسماء التي اقترحت من وزير الداخلية الاصوات الكافية والمطلوبة بسبب الاعتراض على مبدا تشكيل الهيئة".

وبحسب وزراء مشاركين، فان بين الممتنعين عن التصويت وزراء تكتل التغيير والاصلاح برئاسة الزعيم المسيحي ميشال عون ووزراء حزب الله، حليفه الشيعي وابرز اركان الاكثرية.

وقال وزير الطاقة جبران باسيل الذي ينتمي الى التكتل "رفضنا التصويت لاننا نرفض مبدأ قانون الستين"، في اشارة الى قانون الانتخابات الساري المفعول حاليا والذي يطالب اطراف لبنانيون كثر بتغييره.

واضاف ان "تشكيل الهيئة يعني المضي بقانون الستين. هذه اشارة على ان الاتجاه هو لاقرار قانون الستين ووضعنا امام الامر الواقع".

ومنذ اشهر، يحاول اللبنانيون، دون نجاح، التوصل الى صيغة لقانون انتخاب جديد.

ويرفض المسيحيون خصوصا، في الاكثرية والمعارضة، ما يعرف بقانون الستين بسبب تقسيماته الانتخابية التي توزع المسيحيين (34 في المئة من السكان) في دوائر عدة يشكلون فيها اقلية ما يجعل اصوات المسلمين هي المرجحة حتى بالنسبة لاختيار النواب المسيحيين.

في المقابل، يتمسك ميقاتي ومعه رئيس الجمهورية ميشال سليمان باقرار الهيئة بهدف احترام "المهل الانتخابية". الا ان الهيئة، في حال تشكيلها، ستكون مضطرة للعمل بموجب قانون الستين لانه الوحيد الساري حاليا.

وتتالف الحكومة من ثلاثين وزيرا، هم ثلاثة وزراء يمثلون رئيس الجمهورية، وخمسة وزراء من فريق رئيس الحكومة وهو بينهم، ووزيران يمثلان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ، و20 وزيرا يمثلون عون وحلفاءه وحزب الله وحركة امل الشيعيين وحلفاءهما.

وان كان اي طرف لا يجرؤ على المجاهرة بتاييده لقانون الستين، الا ان هذا القانون يصب بشكل عام في مصلحة وليد جنبلاط والطائفة السنية التي ينتمي اليها رئيس الحكومة.

وقال ابو فاعور ان رئيس الجمهورية قال بعد فشل التصويت على الهيئة "لا ارى او اتصور جلسة حكومية لا يكون تشكيل الهيئة في راس جدول اعمالها حفاظا على القانون والدستور الذي اقسمت عليه واؤتمنت عليه"، وقرر "رفع الجلسة".

وفي موضوع ريفي الذي يحال على التقاعد بعد ايام، قال ميقاتي "وجدت ان من الضروري في هذه المرحلة الدقيقة إستمراره في مهامه لأن في ذلك واجبا وطنيا تفرضه ضرورة حماية المؤسسة التي شكلت ملاذا آمنا للبنانيين (...) ولمست اليوم ايضا ان ثمة توجها في مجلس الوزراء بعدم التجاوب مع هذا الأمر".

وقال ابو فاعور ان ميقاتي اقترح "استدعاء ريفي من الاحتياط وتعيينه في موقع مدير عام قوى الامن"، ملحا على اتخاذ قرار في جلسة اليوم لتجنب اي خضة امنية في وقت تمر البلاد بتوترات امنية متنقلة.

وكان وزراء حزب الله وعون اعلنوا في وقت سابق انهم لن يوافقوا على التمديد لريفي المحسوب على المعارضة (قوى 14 آذار) غير الممثلة بالحكومة.

وشكل ميقاتي، رجل الاعمال السني البالغ من العمر 57 عاما، حكومته في حزيران/يونيو 2011، بعد اشهر من سقوط حكومة الرئيس السابق سعد الحريري، ابرز قادة "قوى 14 آذار"، اثر استقالة وزراء حزب الله وحلفائه منها.

it
عنصر فيديو-وسط صفحة-وديع قرحاني مراسل فرانس 24 في بيروت يتحدث عن تداعيات اعلان استقالة الحكومة اللبنانية -20130323

وقال ميقاتي الجمعة انه فكر بالاستقالة مرتين، اولهما اثر الخلاف على تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والتي تتهم افرادا من حزب الله باغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005.

اما المرة الثانية فكانت اثر اغتيال رئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي اللواء وسام الحسن في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

واوضح ميقاتي الذي ستتولى حكومته حاليا تصريف الاعمال "في المرتين، اقتضت مصلحة لبنان علينا الاستمرار في تحمل المسؤولية التي تنوء عن حملها الجبال".

وشهد لبنان منذ اندلاع النزاع السوري قبل عامين، توترات امنية بين الاطراف المنقسمين بين مؤيدين لنظام الرئيس بشار الاسد والمعارضين له، ادت الى قتلى وجرحى.

وشهدت مدينة طرابلس، مسقط رأس ميقاتي، في شمال لبنان اعنف هذه التوترات، وآخرها في اليومين الماضيين حين قتل ستة اشخاص بينهم جندي في الجيش اللبناني.

وفي واشنطن وقبيل اعلان ميقاتي استقالته قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند ان بلادها "تتابع من كثب" الوضع في لبنان.

واضافت "نحن نعتقد ان الشعب اللبناني يستحق حكومة تعكس تطلعاته وتعزز استقرار (لبنان) وسيادته واستقلاله" في مواجهة الدور الذي يقوم به حزب الله.

وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما دعا الخميس المجتمع الدولي الى اعلان حزب الله منظمة "ارهابية"، قائلا "يتعين على كل بلد يعترف بقيمة العدالة ان يسمي حزب الله بما هو عليه : منظمة ارهابية".

أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم