تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سوريا.. لا حل سياسيا في الأفق وطرفا النزاع يحشدان للمعارك الكبرى

لا حل سياسيا في الأفق وطرفا النزاع في سوريا يواصلان الحشد لمعارك كبرى يدرك الطرفان أنها لن تكون حاسمة.. ووسط التحذيرات من انهيار تام للدولة يمضي النظام والمعارضة كل على حدة في رسم الحل كما يتصوره: النظام يحرض جيشه على الحسم العسكري والمعارضة تنتظر تسلم السفارات في دول الجامعة العربية وتواصل مطالبها للمجتمع الدولي بدعمها.

إعلان

يحشد طرفا النزاع السوري لمعارك كبرى يجري الحديث عن اندلاعها قبل أي تفاوض ممكن عن الحل السياسي. وعلى خطوط المواجهة العسكرية كما على المستوى السياسي يخوض الطرفان، النظام والمعارضة، في تحضيرات لمعارك يدركان معا أنها لن تكون حاسمة، ولن يرفع بعدها أي منهما راية النصر معلنا نهاية الحرب.

في حديثه مؤخرا لصحيفة "الصنداي تايمز" أكد الرئيس الأسد أن حربه في سوريا هي ضد المسلحين الإرهابيين وأن التغيير السياسي الممكن حدوثه في البلاد ربما تحمله انتخابات رئاسية مقبلة يشارك فيها. في المقابل يستعد الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة لانتخاب رئيس حكومة مؤقتة تدير "المناطق المحررة" وطالب الجامعة العربية بتجسيد اعترافها السياسي به وتسليمه السفارات السورية في الدول العربية.

 مفاوضات بلغة السلاح

في حديث الطرفين النظامي والمعارض ميل إلى لغة السلاح، دمشق تؤكد أنها تواصل "تطهير" سوريا من "إرهابيي جبهة النصرة" وحلفائها انسجاما مع رغبة غربية معلنة، والمعارضة تتراجع عن زيارة موسكو وتطالب بالسلاح لإسقاط المقاتلات السورية ووقف زحف دبابات النظام.

وتبدو رغبة النظام السوري في غلق مساحات القتال داخل سوريا واضحة: حين كثف انتقاداته لأنقرة واتهم رئيس حكومتها رجب طيب أردوغان بدعم الإرهاب وتدريب مقاتلي المعارضة وتسهيل عبورهم إلى سوريا عبر الحدود. وعلى الحدود مع لبنان بات التنسيق واضحا مع حزب الله لإقامة ما يشبه منطقة عازلة تمنع عبور مجاهدي طرابلس وأتباع الشيخ الأسير إلى القرى السورية في الوسط. أما على الحدود مع الجار العراقي فقد تحركت قوات عسكرية عراقية بأمر من رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي لوقف التسلل إلى سوريا.

في المقابل لم تنتظر المعارضة السورية بيان الجامعة العربية الأخير لتؤكد على ضرورة دعم مقاتليها بالسلاح، فبيان الجامعة الذي شرّع تسليح المعارضة السورية سبقته مشاريع سعودية وقطرية وليبية حرصت على أن يكون لمقاتلي المعارضة سلاح يحدث حد أدنى من التوازن في المعارك اليومية.

وبالرغم من ذلك تدرك المعارضة وداعموها والنظام السوري وحلفاؤه أن التفوق العسكري للجيش النظامي ما زال قائما، تكرسه المقاتلات التي لا تتوقف عن قصف المناطق "المحررة" وتمنع تقدم وحدات الجيش الحر ومسلحي المعارضة.

ويعلن المقاتلون على الأرض، على لسان رئيس هيئة أركان الجيش السوري الحر العميد سليم إدريس، أنهم سيتمكنون من الإطاحة بنظام الأسد "خلال شهر" في حال حصولهم على المساعدات التي يحتاجون إليها لهذا الغرض. وطبيعة المساعدات التي تفي بالغرض ليست بالتأكيد السترات الواقية التي وزعتها واشنطن على المقاتلين أو حتى العربات المدرعة، بل هي الصواريخ ومضادات الطائرات.

ويوضح منذر ماخوس سفير الائتلاف السوري المعارض بباريس في تصريح لفرانس 24 أن الأمر يتعلق بالأسلحة المضادة للطائرات والدبابات والصواريخ المضادة للدروع، لأن النظام السوري ملك خلال الأسابيع القليلة الماضية دبابات متطورة لا تخترقها صواريخ "إر بي جي" التقليدية التي في حوزة المعارضة.

ويقول ماخوس إن المعارضة ما زالت تطالب بمدها بالأسلحة في ظل امتناع المجتمع الدولي عن حماية الشعب السوري من أسلحة نظام يقصف شعبه بصواريخ سكود وبالقنابل العنقودية وبراميل البارود ما خلف عشرات آلاف الضحايا وحول المدن السورية إلى مساحات مدمرة تذكر بصور "ستالينغراد".

ومقابل المخاوف المعلنة للدول الغربية وآخرها ألمانيا، من أن يقع السلاح بين أيدي "النصرة" وما يدور في فلكها من المجموعات الجهادية، تتوسع رقعة الدول التي تدرب مقاتلي المعارضة السورية أو تعلن استعدادها لتدريبهم على حمل السلاح واستعماله وإدارة الأمن والدفاع داخل "المناطق المحررة".

وبالنسبة لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري إن عدد هذه الدول كبير، وهو ما قد ينتج جيشا حقيقيا في المستقبل القريب يفرض على النظام السوري الجلوس إلى طاولة الحوار.

 لا حل في الأفق

ما يرفع وتيرة التسليح والاستعداد للمعارك الكبرى في سوريا هو ابتعاد الحل السياسي، حيث لم تحمل زيارة جون كيري الأخيرة للمنطقة أي جديد يذكر، وتأرجحت تصريحاته خلال الزيارة وبعدها بين ازدواجية لا حل سياسي ولا حسم عسكري. كما لم تنجح الوساطة الروسية في لم أطراف الصراع لبدء جولات الحوار.

ويؤكد ماخوس أنه "في الوقت الحالي لا جديد عن الحل السياسي"، فالمحيطيون بالرئيس الأسد ينصحونه بالذهاب إلى النهاية، والتصريحات الأخيرة الصادرة عن النظام السوري ليست دعوات حل سياسي بقدر ما هي دعوات إلى المعارضة من أجل الاستسلام. فوزير الخارجية السوري وليد المعلم اشترط قبل أسابيع "توقف توريد السلاح إلى سوريا" لبدء الحوار مع المعارضة، فيما أكد الأسد على ضرورة استسلامها للنظر في الحل السياسي.

ويضيف ماخوس أن المعارضة السورية سعت دائما إلى الحل السياسي، "لكن يصعب تصور أن يكلف الأسد أشخاصا للحوار حول رحيله من السلطة"، لذلك فنظامه لم يجب على المبادرة التي أطلقها الشيخ معاذ الخطيب قبل أسابيع، وهي المبادرة التي كان سقفها السياسي منخفضا ولم تحظ بإجماع كل أطياف المعارضة السورية.

ويمضي طرفا الأزمة في رسم الحل السياسي كما يتصوره كل طرف على حدة، في غياب حل متوافق حوله، حيث يسعى الأسد إلى إغلاق الحدود ويحرض الجيش النظامي على استرجاع المناطق المحررة ويظهر للغرب جهودا يبذلها في قتال النصرة و"جيوش الإرهابيين". في المقابل تعقد المعارضة اجتماعها الثلاثاء المقبل في إسطنبول لانتخاب رئيس حكومة مؤقتة تكون مهمتها إدارة "المناطق المحررة" وذلك أياما بعد اجتماع الجامعة العربية الذي دعا ائتلاف المعارضة السورية لتشكيل هيئة تنفيذية تشغل مقعد سوريا داخل الجامعة.

يقول ماخوس، سفير الائتلاف المعارض في باريس إن القرار الأخير للجامعة العربية واضح ولا مجال فيه للاجتهاد، هو ربط تسلم السفارات بتشكيل الهيئة التنفيذية، أما دمشق فردت على القرار بإعلان رفضها أي مسعى للحل تقوده الجامعة العربية التي باتت في نظرها "رهينة الموقف السياسي المنحاز لقطر والسعودية".

سفيان فجري

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.