فرنسا

محمد مراح الذي أراد "تركيع فرنسا" قبل عام لم يكن "ذئبا منفردا"

عام مر على أحداث تولوز ومونتوبان التي راح ضحيتها جنود فرنسيون وأطفال يهود في جنوب فرنسا، وعلى امتداد أشهر العام تواصلت التحقيقات لتحديد ما إذا كان المسؤول عن الأحداث محمد مراح "ذئبا منفردا" أو أنه نفذ عمليات القتل بتعاون مع آخرين. وحسب وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس إن "فرضية الذئب المتوحد الشهيرة لا تنطبق على مراح".

إعلان

بث تسجيل صوتي للمفاوضات بين مراح والشرطة الفرنسية

تحيي فرنسا الاثنين ذكرى سقوط الضحايا السبعة لمحمد مراح الشاب الذي اعتنق التطرف الاسلامي معتمدا خطابا متطرفا ومعاديا لليهود.

ووجدت فرنسا نفسها في اذار/مارس 2012 في مواجهة واقع مرير لطالما حاولت التغاضي عنه، وهو ان خطر العنف الاسلامي قد يأتي عن شبان فرنسيين متحدرين من الاحياء الحساسة ينتقلون من الجنح الصغرى الى الجهاد.

وفي 11 اذار/مارس قام محمد مراح على دراجة نارية صغيرة بقتل مظلي شاب في تولوز جنوب غرب فرنسا بعد استدراجه الى كمين وفي 15 من الشهر ذاته اطلق النار على ثلاثة مظليين اخرين بالبدلة العسكرية في مونتوبان على مسافة 50 كلم من تولوز فقتل اثنين منهم فيما اصيب الثالث بجروح وهو اليوم مشلول.

it
بورتريه محمد مراح المشبته به في أحداث تولوز ومونتبان2012/03/21

والقتلى يتحدرون من اصول مغربية ما عزز وقتها فرضية الجرائم العنصرية.

وبعد اربعة ايام وفي موعد بدء اليوم الدراسي في الصباح قام محمد مراح بدم بارد بقتل استاذ وثلاثة اطفال يهود في مدرسة عوزار هاتورا في حي هادئ من تولوز مستخدما سلاحا اوتوماتيكيا.

وقام الشاب بتصوير كل جرائمه بواسطة كاميرا مثبتة على صدره.

وتحولت القضية الى مسالة دولة وزار الرئيس نيكولا ساركوزي المنطقة وعلق المرشحون الرئيسيون للانتخابات الرئاسية ومن بينهم فرنسوا هولاند حملتهم الانتخابية.

وفي نهاية المطاف تم التعرف الى هوية محمد مراح ورصده في منزله. وفي 22 اذار/مارس قتل والسلاح بيده بعد حصار طويل استمر 32 ساعة اختتمته القوات الخاصة من الشرطة بهجوم بالغ العنف تابعته عدسات كاميرات العالم باسره.

وتباهى مراح متحدثا الى الشرطيين الذين كانوا يحاصرونه بانه "ركع فرنسا".

وبعد مضي عام ما زال المحققون يسعون لكشف خيوط اي تواطؤ محتمل، سواء في فرنسا او في الخارج. واطلق القضاة المتخصصون في مكافحة الارهاب تحقيقات في باكستان ومصر واسرائيل، سعيا لاستيضاح مسار مراح الاسلامي.

غير ان شقيقه الاكبر عبد القادر هو الوحيد الملاحق في هذه القضية حتى اليوم.

وخلافا لما اكده الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الداخلية بعيد الوقائع اعلن وزير الداخلية مانويل فالس مؤخرا ان "فرضية +الذئب المتوحد+ الشهيرة لا تنطبق على مراح".

وقال "قام بعمليات القتل وحيدا، لكنه تنقل في افغانستان وباكستان حيث كانت له اتصالات، وتلقى بالتاكيد تدريبا اوليا على استخدام السلاح".

ووصل مراح الى باكستان في 20 اب/اغسطس 2011 الى لاهور (شرق) عاصمة البنجاب قادما من عمان، وغادر عائدا الى فرنسا في 18 تشرين الاول/اكتوبر.

وخلال هذين الشهرين تمكن من تحقيق هدفه وهو التقرب من "الاشقاء" في القاعدة وحركة طالبان في ميرانشاه، معقلهم الرئيسي في المناطق القبلية الواقعة شمال غرب باكستان على الحدود الافغانية، وذلك قبل خمسة اشهر من ارتكابه جرائم القتل.

وبعد عام يجمع العديد من الخبراء الغربيين والباكستانيين المتابعين لهذا الملف ان "مراح كان له من يتصل به عند وصوله" ويوضح خبير على اطلاع وثيق بالشبكات الجهادية المحلية ان معارف مراح كانوا "على اقل تقدير اتصالات محلية تعرف اليهم عبر الانترنت".

وبعد مقتل مراح اكدت مجموعة صغيرة غير معروفة هي جماعة جند الخليفة انها التقته في المناطق القبلية مؤكدة انها الهمته لتنفيذ عمليات القتل في فرنسا، وهو اعلان يحاط بكثير من التشكيك في فرنسا.

وقال مصدر قريب من الملف في باريس ان "البعض من الجانب الفرنسي قد يكونوا تسرعوا في وصف مراح بارهابي محترف. كانت هذه فرضية جذابة اكثر من الاعتراف بان مضطربا عقليا متهورا على ارتباط ببعض الشبكات تمكن من خداع جهاز الدولة".

والغموض الذي لا يزال يلف العديد من نواحي القضية ومنها مصادر التمويل التي سمحت لمراح بالقيام برحلاته المكلفة، لا يسمح في الوقت الحاضر باستبعاد اي فرضية، بما فيها تلك التي طرحها بعض اقرباء ضحاياه بانه كان في الواقع "مخبرا" او "عميلا" خرج عن اجهزة الاستخبارات الفرنسية.

وكان من المعروف منذ العام 2006 ان مراح يخالط الاوساط السلفية في تولوز وسلط التحقيق الجاري حول مقتله الضوء على نقاط الخلل في عمل اجهزة الاستخبارات سواء بشان مراقبته او تقدير خطورته.

وقال فالس "هناك اليوم في فرنسا عشرات الاشخاص الذين قد يتحولون الى مراح. لا ينتقل جميعهم الى التحرك لكن علينا ان نحترس".

وبمعزل عن هذه الحالات القصوى، واجهت السلطة زيادة في الاعمال المعادية للسامية مع تسجيل ذروة بعيد 19 اذار/مارس.

وتعهد الرئيس فرنسوا هولاند لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بالتصدي "بلا هوادة" لمعاداة السامية، اثناء زيارة للمجموعة اليهودية في تولوز في الاول من تشرين الثاني/نوفمبر.

من جهتهم يحاول سكان تولوز طي صفحة محمد مراح لكن مجرد ذكر اسمه يوقظ ذكريات اليمة.

وقال رئيس بلدية المدينة بيار كوهن "ان الالم والتاثر وفظاعة ما حدث، كل ذلك لن يسمح لنا يوما بطي الصفحة والنسيان".

وستنظم مسيرة بيضاء في 17 اذار/مارس في وسط المدينة تكريما لذكرى الضحايا السبعة.

وفي اسرائيل قامت عائلة جوناثان ساندلر الاستاذ الذي قتل مع ولديه في المدرسة بزيارة قبر الضحايا الثلاث الجمعة في القدس.

أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم