تونس

قضية اغتيال شكري بلعيد جولة ليّ ذراع بين النهضة والإعلام

أ ف ب

تشهد تونس أزمة سياسية خانقة أججها الشهر الماضي اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد، وتتواصل حيثيات القضية حيث أعلنت صحيفة الشروق التونسية الأحد أن الجزائر سلمت تونس قبل أيام القاتل المفترض لشكري بلعيد. ولكن الداخلية التونسية نفت هذا الخبر.

إعلان

أرملة شكري بلعيد: "نريد معرفة الحقيقة، حقيقة من قام بإصدار الأوامر ومن خطط لها

 تشهد تونس أسبوعا سياسيا حافلا بمثول الحكومة الجديدة غدا الثلاثاء أمام النواب لنيل الثقة والموافقة على الجدول الزمني لتبني دستور، وذلك في محاولة للخروج من الأزمة السياسية بعد استقالة الحكومة السابقة عقب اغتيال القيادي المعارض شكري بلعيد أمام منزله في السادس من فبراير/شباط المنصرم. فيما ستحيي المعارضة ذكرى "أربعينية" بلعيد بمسيرة شعبية حاشدة تنظم السبت في تونس.

كمال القضقاضي القاتل المفترض لشكري بلعيد

ابلغ مصدر قضائي فرانس برس ان القاتل المفترض اصيل ولاية جندوبة ويدعى كمال القضقاضي وسبق له الاقامة في الولايات المتحدة.

وقال طيب القضقاضي والد كمال، وهو الاب الذي يقطن في ولاية جندوبة (شمال غرب) لاذاعة "موزاييك اف ام" التونسية، ان ابنه كان يقيم في الولايات المتحدة حيث تابع دراسته الجامعية على نفقة الدولة التونسية. ولم يذكر الاب تواريخ سفر ابنه للدراسة في الولايات المتحدة او عودته منها ولا التخصص الذي درسه. واضاف ان كمال حاصل على شهادات من جامعات اميركية "ويتكلم خمس لغات، وقد عرضوا عليه الدخول الى الامن" في اشارة على الارجح الى تلقيه عرض عمل من و زارة الداخلية التونسية بعد ان اتم دراسته في الولايات المتحدة.

ووصف طيب القضقاضي ابنه بانه وديع "لا يستطيع قتل فرخة" لكنه دعا الله ان يقتص منه ان ثبت انه قاتل بلعيد.

أ ف ب

ونشرت صحيفة الشروق التونسية الأحد معلومات "حاسمة" في قضية اغتيال بلعيد. فأكدت الصحيفة حسب مصادرها الخاصة أن قوات جزائرية ألقت القبض على المتهم الرئيسي كمال القضقاضي في منطقة حدودية بين البلدين مضيفة أن السلطات الجزائرية سلمت القاتل المفترض للسلطات التونسية وأن فرقة مقاومة الإجرام بصدد التحقيق معه. وكتبت الصحافية خديجة اليحياوي "من جهة أخرى تتوقع نفس المصادر أن تكون حياة الفاعل الأصلي كمال القضقاضي في خطر وأن تقع تصفيته وذلك نظرا إلى تصريحاته التي وصفت بالخطيرة، ومن شأنها أن تورط بعض الأشخاص قيل إنهم من ساسة البلاد". ونفت الداخلية التونسية الخبر مؤكدة أنه "مختلق ولا أساس له من الصحة. ونستغرب من عدم رجوع كاتبة المقال للمصادر الأمنية والقضائية المعنية للتثبت منه قبل نشره".

وأضافت خديجة اليحياوي في مقالها "أن هناك معلومات شبه مؤكدة بأن قاضي التحقيق بالمكتب الثالث عشر بالمحكمة الابتدائية بتونس لا يعلم إلى حد كتابة هذه الأسطر بعملية إيقاف القاتل التي تمت في سرية مطلقة بل إن مصادرنا تؤكد أنه فقط بعض القيادات الأمنية العليا التي قيل إنها هي التي تسيطر على دواليب الدولة وتتحكم بوزارة الداخلية هي فقط من لها المعلومات وقد دخلت على الخط لتحديد وجهة الأبحاث وربما إيجاد رواية منطقية لعملية الاغتيال". وأعلنت أحزاب معارضة أن حركة النهضة قامت منذ توليها الحكم بتعيين أكثر من 1200 من المقربين منها على رأس الإدارات العامة "للسيطرة على مفاصل الدولة"، معتبرة ذلك "اختراقا لمفاصل الدولة" يهدد "حياد الإدارة".

 وفجر في فبراير/شباط المحامي فوزي بن مراد الناطق باسم هيئة الدفاع عن شكري بلعيد، قنبلة بتأكيده أن مصادره أفادت بدخول ثلاثة أشخاص متورطين في اغتيال بلعيد إلى تونس من الجزائر. ثم سارع بالقول أن هؤلاء الأشخاص لا يوجد لهم أي علاقة بالسلطات الجزائرية، بل أن محرضهم كان طرفا تونسيا وأن الجزائر كانت قاعدة لهم تحركوا منها وعادوا إليها، ويوجد احتمال كبير بأنهم ليسوا حتى جزائريين. واستنكرت الخارجية الجزائرية تصريحات بن مراد مشيرة إلى أن التراجع أو "التصحيح" لأقواله جاء مباشرة بعد تبرّؤ عائلة بلعيد وسحبها الثقة منه واعتبارها أن تصريحاته غير مسؤولة. ورجحت مصادر الشروق أن الجزائر سلمت تونس القاتل المفترض حسب ما أفادت به "لتفنيد الشبهات التي حامت مؤخرا حول أن تكون عناصر دخلت من الجزائر لا علاقة لها بالحكومة الجزائرية متورطة في جريمة الاغتيال"

النهضة محل شكوك قسم من الرأي العام وبعض الصحافيين "مجندون لكشف الحقيقة"

وحيّا رياض الفاهم العضو في المكتب السياسي لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد الذي كان شكري بلعيد من مؤسسيه، في حوار مع فرانس 24 "جرأة الصحافية خديجة اليحياوي التي نشرت المقال" وحيّا "الإعلاميين التونسيين المجندين لكشف الحقيقية في قضية اغتيال شهيد الوطن شكري بلعيد". وأكد أن طريقة وصول المعلومات المتداولة حاليا بشأن الجريمة "مثيرة" وتبرهن على غياب التنسيق بين فرقة مكافحة الإجرام وقاضي التحقيق المكلف بالملف وهو ما يغذي حسب قوله "الشكوك في إجراءات البحث فملف قاضي التحقيق يظل فارغا حسب هيئة الدفاع. فتغيب عنه عدة تفاصيل فنية على غرار الدراسة البالستية من جهة ويغيب عنه من جهة أخرى الاستماع إلى عديد الأطراف من بينهم شهود وكذلك بعض رموز الحكومة على غرار علي العريض الذي كان من المحرضين على العنف ضد شكري بلعيد". كما آخذ الفاهم على القضاء عدم الأخذ مأخذ الجد والتعمق في شريط فيديو نشره موقع "نواة الإلكتروني" يظهر ترتيب أشخاص لاغتيال وذكر فيه اسم بلعيد.

  وأكد رياض الفاهم "أن خبر إلقاء القبض على القاتل المفترض وتسليمه إلى تونس كان متداولا منذ أسبوع تقريبا" في بعض الأوساط. وجدد ثبات موقف حزبه حيال الحكومة قائلا "لا نثق في وزارة الداخلية ولا في وزارة العدل باستثناء بعض الموظفين في الداخلية والقضاة الشرفاء، لذلك طالبنا بهيئة تحقيق مستقلة. فحاكم التحقيق نفسه لا يملك إجابات على بعض المعلومات المتداولة فكذب علي العريض بعد إعلانه عن تطورات البحث قائلا إنه لم يستشره في الإدلاء بها للرأي العام". وأفاد الفاهم أن حزبه قرر رفع ملف اغتيال أمينه العام شكري بلعيد إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وأعلن علي العريض وزير الداخلية في الحكومة المستقيلة والقيادي في حركة النهضة أن الشرطة اعتقلت أربعة "متشددين دينيين" يشتبه بمشاركتهم في اغتيال بلعيد لافتا إلى أن القاتل المفترض ما زال هاربا دون إعطاء تفاصيل حول الجهة التي أمرت بالاغتيال ودون الكشف عن أسماء المشتبه بهم في القضية. وأكدت بسمة الخلفاوي أرملة شكري بلعيد في عدة مناسبات أن إلقاء القبض على منفذ العملية مهم ولكن التعرف ومحاسبة الجهات التي تقف وراء تدبير الجريمة أهم. ورجحت الصحافية خديجة اليحياوي أن "وزير الداخلية عندما أعلن عن تورط تيار ديني متشدد كأنه أراد أن يبعد الشبهة عن الجهة الحقيقية التي تقف وراء عملية الاغتيال". وأضاف رياض الفاهم في تصريحه لفرانس 24 "صرح العريض بأن المشتبه بهم ينتمون إلى التيار الديني المتشدد، وبالنسبة لي أغلب عناصر التيار الديني المتشدد محسوبون على الإسلاميين لذا فأول من يجب الاستماع إليه في هذه القضية هو شيخهم راشد الغنوشي".

 وكانت عائلة بلعيد اتهمت في أكثر من مناسبة حركة النهضة الإسلامية الحاكمة ورئيسها راشد الغنوشي بتدبير اغتيال المعارض اليساري فيما نفت الحركة هذه الاتهامات ووصفتها بـ "المجانية والكاذبة". ولوحت حركة النهضة بمقاضاة كل من وجه إليها مثل هذه الاتهامات. ويجمع العديد إن شكري بلعيد كان من "أشرس" المعارضين لسياسة الإسلاميين في تونس.

 وكتبت الشروق في المقال الذي نشر الأحد "لوحظ مؤخرا غياب كلي لبعض الأشخاص المنتمين إلى حزب سياسي حاكم عن استوديوهات الإعلام والصحافة في المدة الأخيرة والذين تمت الإشارة إلى أن لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة بجريمة الاغتيال وهذه الأطراف قد هددت بمقاضاة الصحف التي اتهمتهم بتورطهم في قضية الاغتيال إلا أنه وحسب معلوماتنا لم يرفعوا أية قضايا في الغرض بل فضلوا الابتعاد عن الأنظار وهو سؤال مطروح بكثرة في أحاديث رجال السياسة". ووجهت النيابة العامة في بداية فبراير/شباط استدعاء للإعلامي زياد الهاني بعد أن وجه على قناة نسمة أصابع الاتهام لأحد المسؤولين في الداخلية بالوقوف وراء اغتيال شكري بلعيد. وقال إن القيادي بحركة النهضة الحبيب اللوز هو من عين هذا الشخص في الداخلية. وكذب اللوز تصريحات الهاني. وحذرت شبكة "ايفكس" العالمية المدافعة عن حرية التعبير الثلاثاء الماضي من التهديدات المسلطة على حرية التعبيير في تونس مشيرة إلى أن البلاد "شهدت حملة لم يسبق لها مثيل من تهديدات بالقتل ضد الصحافيين والكتاب والعاملين في وسائل الإعلام التي تنتقد حزب حركة النهضة، وتعامله مع الأحداث الأخيرة".

 وتعلق الأنظار اليوم على الحكومة التونسية الجديدة التي يتوقع أن يصادق عليها النواب غدا الثلاثاء، مع تحفظ العديد من المراقبين الذين يعتبرون أن تحييد وزارات السيادة لم يتم سوى ظاهريا وشكليا وأن الوزراء المعنيين وإن كانوا مستقلين حزبيا فهم مقربون فكريا من الإسلاميين. وستكون المسيرة التي دعت إليها المعارضة لإحياء أربعينية شكري بلعيد أول اختبار للحكومة الجديدة، ورجح المنظمون أنها ستكون بحجم جنازة القيادي. وأكد رياض الفاهم "لن نتراجع في السعي إلى معرفة الحقيقية. وتساند منظمات حقوقية دولية هيئة الدفاع ومسيرة السبت ستكون تحت شعار "الحقيقية كاملة"".

مها بن عبد العظيم

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم