تونس

اعتقال شخصين في تونس بسبب أغنية راب تنعت رجال الشرطة بـ "الكلاب"

أ ف ب

طلب القضاء التونسي الثلاثاء سجن شاب وفتاة في انتظار محاكمتهما للاشتباه في مشاركتهما في إنتاج فيديو كليب لأغنية راب بعنوان "البوليسية كلاب" نشرت مؤخرا على الإنترنت.

إعلان

قالت وزارة الداخلية التونسية على صفحتها على فيس بوك إن الأبحاث الأمنية تمكنت "من التعرف على المشاركين في إعداد ونشر" فيديو كليب "لأغنية راب على موقع يوتيوب تحت اسم "البوليسية كلاب" يتخلله عبارات وإشارات منافية للأخلاق والقذف العلني والتهديد تجاه أعوان الأمن والسادة القضاة". وأكدت الداخلية أنها أوقفت في 10مارس/آذار اثنين من المجموعة التي تشمل ثمانية أفراد وأن محكمة بن عروس جنوب العاصمة قررت الثلاثاء "إيداعهما السجن بانتظار محاكمتهما". ويلاحق المطلوبون في هذه القضية بموجب القانون الجنائي التونسي حسبما أبلغ فرانس برس عادل الرياحي المتحدث باسم وزارة العدل، ويواجهون عقوبات قد تصل إلى السجن خمس سنوات نافذة.

وحمّل مغني الراب التونسي "ولد الـ 15" واسمه الحقيقي علاء اليعقوبي على يوتيوب في أوائل الشهر الجاري أغنيته الجديدة "البوليسية كلاب" التي اتهم فيها الشرطة بترويج المخدرات ثم توقيف أبناء الأحياء الفقيرة متسببين في معاناة عائلاتهم، ناعتا إياهم والقضاة بالـ "الكلاب". وأضاف المغني في أحد المقاطع "في العيد نحب نذبح بوليس في بلاصة العلوش" أي "في العيد أريد أن أذبح بوليسا بدل الخروف". وأكد المغني الهارب من الشرطة لموقع نواة الإلكتروني أن أغنيته مبنية على التعبير المجازي وأضاف المغني أنه "تلقى تهديدات" بالقتل من رجال أمن بعد صدور الأغنية. وأنه لن يسلم نفسه للقضاء لأنه لن يصل إليه "سالما" ولأنه لا يثق في القضاء. وتضمن الشريط صورة لعلاء يؤدي مقطعا من أغنيته قبالة مقر وزارة الداخلية بشارع الحبيب بورقيبة الرئيسي وسط العاصمة تونس. كما تضمن صورا لعناصر شرطة في مواجهات متظاهرين.

 واعتقلت الشرطة الفتاة التي ظهرت في الفيديو كليب وتدعى صابرين القليبي (22 عاما)، والشاب الهادي بن القائد حسين (25 عاما) الذي أعار علاء كاميرا لتصوير الشريط، وقال المغني الثلاثاء لموقع "نواة" الإلكتروني أن صابرين وهادي لم يكونا على علم بمحتوى الأغنية وكلماتها. وأكد علاء أن المعتقلين ليسا سوى طعما يستخدم للوصول إليه والإيقاع به.

 وهزت القضية الرأي العام وشبكات التواصل في تونس فقال أحد المعلقين في فيس بوك مستنكرا توقيف الكادر الفني للعمل "إذا اعتقل اليوم صاحب الكاميرا والممثلة في الكليب فالمرحلة القادمة ستكون اعتقال المستمعين والمتفرجين". ورأى العديد في هذا التوقيف محاولة للجم أفواه الفنانين وتهديدا لحرية الإبداع واعتبر البعض أن "الأغنية نجحت فبالاعتقال قدمتو للمغني أكبر خدمة إشهارية". وصرح "ولد الـ 15" لنواة أنه أخطأ التقدير حين أطلق عنان التعبير قائلا "عبّرت عن رأيي في بلاد اعتقدت أن فيها حرية تعبير لكني كنت مخطئا".

في حين رأى آخرون في ذلك أمرا طبيعيا فحيّوا رجال الأمن على صفحة الداخلية فكتب أحدهم "ربي معاكم لابد بالضرب بيد من حديد لمن لايحترم القانون والغير، ما يقومون به هو انتهاك للديمقراطية" وعلق آخر "غريبة في الشعب التونسي من جهة يشتكي من العنف اللفظي في التلفزيون وعند السياسيين ومن جهة يحتج على البوليسية حين يحاولون أن يحدو منه".

وذكر علاء اليعقوبي لنواة بأنه سبق له وأن دخل السجن بعد "الثورة" التي أطاحت مطلع 2011 بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. وتابع أنه تعرض للعنف الجسدي والمعنوي مؤكدا أن وسيلته الوحيدة للرد على هذه الأساليب كانت الفن وإن كان نوعا من الفن العنيف قائلا "خاطب القوم بما يفهمون" مشيرا حسب قوله إلى استعمال رجال الأمن كلاما بذيئا في التعامل اليومي مع المواطنين.

ولعل أكثر المواقف تنديدا بهذه الاعتقالات تلك التي أخذت على الأمن اعتقال شابين ومعاملتهما ككبار المجرمين حيث ظهرت صورهم على شبكات التواصل الاجتماعي وهما يحملان لافتة تدلي بهوياتهم في حين لم يتم بعد توقيف قاتل المعارض السياسي شكري بلعيد الشهر الماضي ولا "من شوه وجوه أبناء سليانة" شمال غرب تونس كما صرح المغني في إشارة لاستخدام الشرطة للرصاص الانشطاري في مواجهات عنيفة مع متظاهرين دارت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وأكد "ولد الـ 15" لنواة أنه ليس نادما على أغنيته وأن هدفه الأساسي هو أن يستتب "الاحترام المتبادل بين رجال الشرطة والشعب". كما اعتبرت عائلة صابرين القليبي في حوار مع نواة أن الفتاة بريئة واستنكر طريقة معاملتها كمجرمة وأكد أنه سيقاضي كل من يشوه سمعتها.

وأطلقت عدة صفحات على فيس بوك تدعو إلى الإفراج عن صابرين وهادي وإلى التظاهر غدا الخميس لهذا الغرض.

 

مها بن عبد العظيم 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم