فلسطينيون - إسرائيل

"ملك اليهود" يشعل حرب الآثار بين الفلسطينيين والإسرائيليين

أثار عرض تابوت ملك اليهود هيرودس الذي عاش في فترة ما قبل الميلاد، استياء بعض العلماء الذين رأوا فيه إرادة إسرائيلية في استغلال علم الآثار لغايات سياسية.

إعلان

نادرا ما كانت حجارة الآثار مدخلا إلى جدالات متعددة تصب فيها توترات منطقة بأكملها كما هو الحال بين الإسرائيليين والفلسطينيين اليوم. "متحف إسرائيل" بالقدس دعا إلى زيارة تابوت هيرودس الذي امتد حكمه من سنة 37 إلى 4 ما قبل الميلاد على أراضي يقع اليوم جزء منها في أراضي الدولة العبرية وآخر في الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية.

ويتضمن المعرض عدة "ألغام" جغرافية-سياسية. والجدل الأول انطلق حول تضارب الرؤى بشأن موقع تابوت هيرودس. إذ عثر الأستاذ الإسرائيلي إيهود ناتزار في 2007 على هذا الكنز الأثري في مدينة رومانية قديمة كانت تدعى "هيرودسيون"، وتبعد المدينة بضعة كلم فقط عن بيت لحم جنوب القدس في "منطقة س" التي يطالب بها الفلسطينيون وفق اتفاقيات أوسلو. لكن "الاتفاقيات المؤقتة" التي وقعت في 1990 تضع هذا الموقع الأثري تحت تصرف الإدارة الإسرائيلية.

آثار الموقع "ليست في الوقت الحالي ملكا لا للفلسطينيين ولا لأي أحد آخر"

وترفع قاعدة عسكرية إسرائيلية قريبة من الموقع حدة التوتر فيقول غلاغير فينويك مراسل فرانس24 في إسرائيل إن الإسرائيليين "ينهبون كل ما يريدون دون طلب ترخيص من أي كان". وإن كانت أبواب الحفريات متاحة في موقع هيرودسيون

خريطة المواقع الأثرية في الضفة الغربية

أمام الباحثين الإسرائيليين فإن السلطات الفلسطينية تؤكد أن نقل الآثار خارج الموقع، وفي أغلب الأحيان بغاية عرضها في إسرائيل يجب أن يخضع لمفاوضات. وتنوي السلطات الفلسطينية رفع شكوى قضائية أمام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة -اليونسكو- التي صارت فلسطين عضوا فيها منذ 2011.

ويؤكد دافيد ميفورا مدير المعرض في "متحف إسرائيل" لفرانس 24 أن هذه الكنوز الأثرية استعيرت وأنها "ستعاد كلها إلى مالكها بعد انتهاء المعرض". وسأله غلاغير فينويك إن كانت ستعاد للفلسطينيين فأجاب ميفورا "لا. الآثار ليست في الوقت الحالي ملكا لا للفلسطينيين ولا لأي أحد آخر. ما أردت قوله هو أنها لن تبقى في المتحف".

تأويل علم الآثار

ورغم أن هوية المالك لا تزال غامضة، فإن مسألة استغلال الآثار في المستقبل لم تعد لغزا. والسياحة المرتبطة بالتراث الأثري للشرق الأوسط المتقلب التاريخ، من أهم مصادر الدخل في إسرائيل. فمدينة هيرودسيون الرومانية القديمة أدرجت ضمن مخطط 2010 الذي أعدته الحكومة الإسرائيلية ضمن برنامج "مشروع مواقع التراث الوطني".

ويحمل مشروع حماية المواقع الأثرية الممتد على خمس سنوات في طياته قنبلة موقوتة. حيث تندد جمعية "إيماك شافييه" الإسرائيلية والتي تضم علماء آثار وناشطين سياسيين بدوافع الحكومة الإسرائيلية فتتهمها بالرغبة في "إعطاء دفع جديد للصهيونية" وذلك "لمواجهة التراجع الإيديولوجي والثقافي وأزمة الهوية في صفوف الشباب والجمهور بصفة عامة، والتي تهدد الوحدة الوطنية ووجود إسرائيل".

وتنتقد الجمعية بشدة هذا الاتجاه نحو توظيف الآثار لخدمة أهداف سياسية وتحذر من خطر طمس ثراء المواقع الأثرية لصالح نظرة تعمل على "تهويد" التاريخ.

أما الفلسطينيون فيستخلصون انعكاس هذا الوضع عليهم، فيندد حمدة طه نائب الوزير الفلسطيني للسياحة والآثار في تصريح لفرانس 24 باستغلال تابوت هيرودس "لإيجاد مبررات سياسية وتاريخية لسياسة الاستيطان الإسرائيلية في فلسطين".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم