تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارضة السورية أمام تحدي تشكيل حكومتها الأولى

يجتمع الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية اليوم وغدا الثلاثاء لانتخاب رئيس لأول حكومة للمعارضة تكون مهمتها إدارة "المناطق المحررة" وتمثيل سوريا لدى الدول والهيئات المعترفة بها. ويشكل اجتماع إسطنبول تحديا جديدا للمعارضة السورية حيث ينعقد وسط خلافات حول خطوة تأسيس الحكومة الجديدة وشكلها.

إعلان

الأوروبيون يريدون موقفا مشتركا بخصوص تسليح المعارضة السورية في الذكرى الثانية لبدء النزاع

بعد أن أجل مرتين انطلق اليوم في إسطنبول اجتماع ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية لاختيار رئيس لحكومة تدير "المناطق المحررة" التي سيطر عليها مسلحو المعارضة في شمال وشرق سوريا.

ويعتبر اجتماع إسطنبول اليوم وغدا خطوة متقدمة بالنظر للصعوبات التي واجهت أعضاء الائتلاف السوري المعارض بسبب الخلاف الذي طفا وسط المعارضة السورية حول خطوة تشكيل الحكومة المؤقتة.

 اجتماع بلا ضمانات

الائتلاف حتى وإن حدد قبل اجتماعه في إسطنبول لائحة بأسماء المرشحين لكرسي رئاسة الحكومة المؤقتة، فإنه لا يملك ضمانات لنجاحه في اختيار اسم رئيس أول حكومة تختارها المعارضة السورية.

ar/ptw/2013/03/16/WB_AR_NW_PKG_SYRIA_2YEARS_V2_NW222463-A-01-20130316.mp4

ويقول وليد البني المتحدث باسم الائتلاف لوكالة "فرانس برس" إن "لا ضمانة بانتخاب رئيس الحكومة" خلال اليومين المقبلين، مضيفا أنه "إذا لم يحصل الانتخاب، فهذا يعني الحاجة إلى مزيد من النقاش مع المجالس المحلية (على الأرض) ومجموعات الجيش السوري الحر داخل سوريا".

وغياب الضمانات مرده أن السبب الذي كان وراء تأجيل الاجتماعات السابقة والخلاف بين أعضاء الائتلاف حول خطوة تأسيس الحكومة المؤقتة ما زال قائما. من جهة هناك الرأي الذي يعبر عنه أعضاء داخل الائتلاف المعارض ويعتبر أن تشكيل حكومة انتقالية بات ضرورة ملحة للثورة السورية ومن شأنه أن يكسبها مزيدا من الحضور على المستويين الداخلي والخارجي.

في هذا السياق كتبت سهير الأتاسي عضو الائتلاف ونائب رئيسه على صفحتها في فيس يوك: " لمَ خوف البعض (سوريون ودول) من خطوة إقرار حكومة مؤقتة؟ تلك الحكومة باتت ضرورة أكثر من أي يوم مضى من أجل إدارة المناطق المحررة، وأيضاً قطع الطريق أمام التفاوض مع السفاحين.. قطع الطريق أمام تلك الحكومة الانتقالية التي يريدونها مشتركة مع ممثلي السفاح وكأن الثورة خرجت تطلب السلطة..!!! إن الشعب يريد إسقاط النظام ومحاسبة السفاحين.. تلك هي غايتنا ولم تكن في يوم من الأيام جزءاً من كعكة معجونة بالدماء..".

والرأي المقابل هو الذي عبّر عنه رئيس الائتلاف السوري معاذ الخطيب في رسالته إلى أعضاء المجلس والتي سربت إلى الصحافة. يقول الخطيب معتذرا عن حضور الاجتماع السابق الذي كان مقررا لاختيار رئيس الحكومة والذي تم تأجيله: "بعض الخطوات العجولة تعطي نتائج ظاهرية إيجابية، ولكنها تحمل في أعماقها بذور سلبيات عديدة.. ونيل مقعد في الجامعة مهم كمكسب سياسي، ولكنه ليس هدفًا، فتأجيله أسابيع لن تكون معه خسارة، وليس صحيحًا أن نندفع وراء تشكيل الحكومة".

ar/ptw/2013/03/18/WB_AR_NW_SOT_GENERAL_SYRIEN_2_NW224759-A-01-20130318.mp4

ويضيف الخطيب في رسالته: "إن موضوع الحكومة نفسه مشكل، فمن يمثل كل من في الائتلاف ليشكل حكومة باسم كل السوريين؟ لا بد من وجود ممثلين مدنيين عن الجسم العسكري وإنهاء حالة الانفصام الموجودة".

وفي حديث المعارضين الثلاثة، البني والأتاسي والخطيب، إشارات إلى تحفظات المقاتلين في الداخل السوري على موضوع الحكومة المؤقتة. غير أن الجيش السوري الحر أوضح على لسان العميد سليم إدريس رئيس أركان القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في تصريح هاتفي لوكالة الأناضول التركية أن اختيار رئيس الحكومة وتعيين الحقائب الوزارية هو شأن سياسي لا علاقة للعسكريين به، لافتًا إلى أن الحقيبة الوزارية الوحيدة التي طلب الجيش الحر استشارته فيها هي حقيبة الدفاع، لكونها تدخل في نطاق عمله.

  حكومة أو هيئة تنفيذية محدودة الصلاحيات؟

يفضل الخطيب إذن تشكيل هيئة تنفيذية بدل الحكومة، لدواع سياسية ومالية، فيما يسعى الاتجاه الآخر ومنه أعضاء في المجلس الوطني السوري إلى تشكيل الحكومة المؤقتة الذي وضعته الجامعة العربية شرطا لمنح مقعد سوريا في الجامعة للمعارضة.

والدواعي السياسية التي يشير إليها الشيخ معاذ هي مخاطر التقسيم الذي يهدد سوريا في حال تنصيب الحكومة المؤقتة. فالمناطق المحررة ستكون مجالات جغرافية وسياسية تقابل المجالات التي تتحكم فيها القوات السورية النظامية، وستكون أول اختبار لتعايش المعارضة مع التيارات الإسلامية المسلحة التي تشارك في القتال ضد قوات الأسد.

أما الاعتبارات المالية فتتعلق بالقدرة على تلبية الحاجيات اليومية للشعب السوري الموجود داخل هذه المناطق، وتخوف رئيس الائتلاف بخصوص هذا الموضوع مرده الإخفاقات السابقة للائتلاف في الحصول على الدعم اللازم من حلفائه الخارجيين.

بالنسبة لرضوان زيادة مدير المركز السوري للدراسات الإستراتيجية، إن الائتلاف اليوم يسير بهدوء نحو انتخاب رئيس حكومة مؤقتة، بعد أن ناقش خلال الاجتماعات السابقة مختلف النقاط الخلافية المتعلقة بهذا الموضوع.

ويوضح زيادة في تصريح لفرانس 24 أن الأمر يتعلق بحكومة مؤقتة مصغرة، لن يؤدي تشكيلها إلى أية انقسامات على الأرض، مشيرا إلى تصريح العميد سليم إدريس رئيس أركان القيادة المشتركة للجيش السوري الحر أمام الائتلاف الذي لم يبد أي اعتراض على تشكيل الحكومة.

أما الخلافات التي من الممكن أن تطفو على اجتماع إسطنبول فهي خلافات طبيعية، يقول زيادة، بالنظر إلى اختلاف المشارب السياسية وانتماءات المشاركين في الاجتماع. كما أن الاجتماع لاختيار رئيس الحكومة هو الأول من نوعه الذي يتم منذ أربعين عاما.

أول رئيس لحكومة المعارضة، الذي من المقرر أن يؤدي اليمين أمام الائتلاف في اجتماع إسطنبول، سيكون عليه تشكيل فريقه الحكومي المصغر في أقرب الآجال، على أن يتسلم مقعد سوريا داخل الجامعة العربية وسفارات الدول التي تعترف بالائتلاف السوري المعارض.

ومن بين الأسماء التي وضعها الائتلاف للتنافس على مقعد رئيس الحكومة هناك أسماء بارزة مثل مصطفى أسعد وزير الزراعة السابق وأسامة قاضي الباحث الاقتصادي ورئيس المركز السوري للدراسات السياسية والإستراتيجية في واشنطن والمدير التنفيذي في شركة اتصالات أمريكية غسان هيتو.

سفيان فجري

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.