قبرص

وصفة أوروبية موجعة لقبرص تخلف خوفا في نيقوسيا وغضبا في موسكو

اعتبر الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس في خطابه للأمة أمس الأحد أن خطة الإنقاذ الأوروبية المقترحة على قبرص هي "الأقل إيلاما" كي لا تضطر أوروبا إلى فرض خطة ثانية على نيقوسيا لإنقاذها من الهاوية المالية. كيف وصلت قبرص إلى الوصفة المالية الأوروبية؟ وما هي عناصر الخطة؟

إعلان

سارع الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس مساء أمس الأحد إلى مخاطبة شعبه القلق من خطة الإسعافات المالية العاجلة التي فرضها الاتحاد الأوروبي والتي تتضمن ضريبة على الودائع المصرفية. وقال نيكوس إن الخطة الأوروبية المقترحة على قبرص لإنقاذها من الهاوية المالية هي "الأقل إيلاما" للبلاد.

وقبرص، البلد المجاور لليونان، هي الدولة الأولى في أوروبا التي يفرض عليها مثل هذا الإجراء الضريبي الذي يمس المواطنين بشكل مباشر في ودائعهم البنكية.

وفي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة القبرصية إلى محاولة الحد من تداعيات الخطة المالية على الاستقرار السياسي والاجتماعي لقبرص، يقول الأوروبيون إن الخطة هي السبيل الوحيد لتهدئة الأسواق في منطقة اليورو.

كيف وصلت قبرص إلى حافة المنحدر المالي الذي فرض تدخل الأوروبيين؟ وما هي عناصر الخطة المالية الأوروبية التي أثارت الهلع في قبرص والخوف في أوروبا؟

 

عدوى يونانية

تقول السلطات القبرصية إن البلاد تعتبر ضحية للتضامن الأوروبي مع اليونان، لأنها اضطرت إلى شطب قسم كبير من الديون اليونانية. وكلفت العملية المصارف 4,5 مليارات يورو وهو ما منع بعض المصارف القبرصية من الالتزام بالقواعد الأوروبية الأكثر صرامة في مجال الرسملة.

it
تصريح الرئيس القبرصي حول الأزمة المالية التي تعاني منها بلاده -20130318

ودعا مصرفان الحكومة إلى إنقاذهما، لكن الدولة الواقعة تحت عبء مديونية كبيرة لا تتيح لها الاقتراض من الأسواق الدولية، لم تتمكن من مساعدتهما، واضطرت إلى طلب مساعدة أوروبية في حزيران/يونيو.

وفضلا عن ذلك كان لتوجه القطاع المصرفي القبرصي نحو الاستثمار في الاقتصاد اليوناني قبل الأزمة دورا كبيرا في تضرر المصارف في قبرص من جراء اندلاع الأزمة المالية في اليونان وما ترتب عنها من نتائج مالية واقتصادية داخل اليونان وخارجه.

وقد ظلت قبرص تعد منذ فترة طويلة ملاذا ضريبيا ويشتبه بأنها لا تتابع الأموال التي تودع في مصارفها وخصوصا تلك القادمة من روسيا.

إسعافات أوروبية

الاتحاد الأوروبي الذي تلقى طلب الحكومة القبرصية لمساعدتها في تجاوز أزمة مصارفها المالية اعتبر أنه لا يملك الوسائل لإنقاذ قبرص من دون مساهمة القبارصة والمقيمين الأجانب.

في هذا السياق نصت الخطة التي توصلت إليها منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي على تقديم قرض بقيمة 10 مليارات لقبرص مقابل ضريبة استثنائية على الودائع المصرفية بهدف جمع 5.8 مليار يورو.

ولخفض مساهمتها في هذا القرض طلبت الجهات المانحة من نيقوسيا فرض ضريبة غير مسبوقة بنسبة 6,75 بالمئة على الودائع المصرفية التي تقل عن 100 ألف يورو و9,9 بالمئة على ما يفوق الـ100 ألف.

وفضلا عن فرض رسوم على الودائع، تشمل الخطة الأوروبية أيضا عمليات خصخصة وزيادة في ضرائب الشركات التي سترتفع من عشرة بالمئة حاليا إلى 12,5 بالمئة.

غضب الروس

أفادت تقديرات لعدد من الخبراء الروس أن الرسم الاستثنائي على الودائع المصرفية الوارد في خطة إنقاذ قبرص ستصيب الروس بشكل أساسي والذين تقدر ودائعهم في المصارف القبرصية بما لا يقل عن عشرين مليار دولار.

في هذا السياق أكد رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف إن الضريبة أقرب إلى "مصادرة أموال أجنبية". ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن رئيس الحكومة قوله "فلنقلها صراحة، هذا يشبه مصادرة أموال أجنبية. لا أدري من اخترع هذه الفكرة لكنها تشبه ذلك".

الخطة الأوروبية في قبرص قبل أن يتم تطبيقها لابد لها من مصادقة البرلمان الذي أرجأ جلسته التي كانت مقررة اليوم الاثنين إلى يوم غد الثلاثاء، وإلى ذلك تسعى الحكومة القبرصية إلى اقتراح إعفاء الودائع التي لا تزيد على 20 ألف يورو.

فرانس 24 – وكالات
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم