سوريا

لماذا غسان هيتو الكردي والمغترب بالولايات المتحدة رئيسا للحكومة السورية الانتقالية؟

انتخب مساء الأمس الاثنين الائتلاف الوطني السوري في إسطنبول غسان هيتو – نائب رئيس "اتحاد سوريا الحرة" في الولايات المتحدة – رئيسا للحكومة السورية الانتقالية التي ستعنى بإدارة شؤون المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية من البلاد.

إعلان

المعارضة السورية أمام تحدي تشكيل حكومتها الأولى

 غسان هيتو رجل أعمال سوري من أصول كردية ولد العام 1963 في دمشق ثم هاجر للولايات المتحدة الأمريكية حيث حصل على شهادتي بكالوريوس في الرياضيات وعلوم الحاسب الآلي من جامعة بيوردو. انضم للمعارضة السورية بعد اندلاع الثورة ضد حكم الرئيس بشار الأسد وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2012 ترك عمله كمدير تنفيذي في شركة "إينوفار" لتكنولوجيا الاتصالات ليتفرغ كلية للعمل السياسي في المعارضة.

شارك هيتو في تأسيس "تحالف سوريا الحرة" الذي يجمع الناشطين السوريين المعارضين بأمريكا في العام 2011 ثم دخل بقوة في مجال النشاط الإنساني والإغاثي بالمشاركة في إنشاء "هيئة شام الإغاثية" والتي تهدف بالأساس لتأمين الاحتياجات الضرورية للشعب السوري الذي يعاني من وطأة الاقتتال بين القوات المعارضة المسلحة وقوات الجيش النظامي في كثير من المدن السورية.

انتخاب هيتو يطرح تساؤلات عدة حول المغزى من هذا الانتخاب خاصة في ظل عزوف عدد كبير من أعضاء الائتلاف – البالغ عددهم سبعين عضوا صوت منهم 49 فقط في الانتخابات – عن التصويت.

في مكالمة هاتفية مع منذر ماخوس، سفير الائتلاف في باريس، قال إن معظم المرشحين أمام غسان هيتو انسحبوا من السباق ولم يبق منهم إلا اثنان فقط أسعد مصطفى، وزير ومحافظ حماة السابق، ووليد الزعبي، رجل أعمال، وذلك بعد أن كان عدد الطامحين لهذا المنصب يبلغ عشرة أشخاص.

منذر ماخوس رفض الإجابة عن سؤال بشأن لماذا اختير هيتو تحديدا ولماذا لم يكن شخصا آخر، وقال إنه لا يريد الدخول في تفاصيل ليس هذا أوانها.

أما عماد حصري – الناشط السياسي في المعارضة وعضو المجلس الوطني السوري سابقا – فيرى أن هيتو ليس من المخضرمين السياسيين الذين نعرفهم جميعا أو من أصحاب الباع الطويل في معارضة النظام فهو مثلا لم يعتقل مرة واحدة وقضى شطرا كبيرا من حياته خارج البلاد.

ويضيف عماد حصري بأنه يعترض على كلمة انتخاب التي تتردد كثيرا بعد اختيار هيتو، فما حدث من وجهة نظره ليس انتخابا وإنما تكليف من مجموعة من الأعضاء غير المنتخبين بالأساس. ويرى أن انتخاب هيتو جاء في الأصل لهدفين الأول: أنه تكنوقراط وبارع في الإدارة وفي مشروعات إعادة الأعمار والإغاثة وهو أمر يحتاج إليه السوريون بشدة هذه الأيام.

الثاني: أنه بانتخاب هيتو سيتم تجنب الكثير من النزاعات والصراعات بين أعضاء الائتلاف الوطني الذين ينتمون لكثير من القوى السياسية المعارضة المتباينة والمختلفة مع بعضها البعض سواء أيديولوجيا – إسلاميون وليبراليون ويساريون – أو سياسيا. انتخاب هيتو في النهاية أصبح أمرا واقعا وقد يكون شيئا جيدا للشعب السوري من حيث مساعدته على المستويين الدبلوماسي والميداني.

غسان هيتو هو من أصل كردي، فهل وراء انتخابه رسالة ما للأقلية الكردية؟

منذر ماخوس يعتقد أنه لم يكن هناك أي دخل للتمايزات الإثنية والفروق العرقية في انتخاب هيتو وأنه شخصيا – أي ماخوس – لم يكن يعلم أنه كردي إلا صباح اليوم فقط.

عماد حصري يتفق في الرأي مع ماخوس ويقول إنه لا يعتقد بأن كونه كرديا قد لعب دورا في اختياره ولكن بالتأكيد أصله الكردي سيساعد بلا شك في تخفيف الاحتقان على الجبهة الشمالية الشرقية بين مقاتلي الجيش الحر والمقاتلين الأكراد في المناطق الكردية.

هيتو عاش شطرا كبيرا من حياته في الولايات المتحدة فهل اختير لهذا السبب حتى يسهل على المعارضة التواصل مع الإدارة الأمريكية وهل قامت أمريكا بالضغط على الائتلاف لانتخابه؟

منذر ماخوس ينفي جملة وتفصيلا أي تدخل من العواصم الغربية الحليفة للمعارضة السورية في عملية الانتخاب التي جاءت ديمقراطية لأقصى درجة كما أنه لم يكن هناك تأثير من إحداها على اختيار شخصية رئيس الحكومة.

هل سينظر الشعب السوري في الداخل إلى غسان هيتو كرئيس وزراء شرعي ومعبر عن آماله وطموحاته؟

عماد حصري يقول إن الشرعية من وجهة نظر الشعب السوري، الذي يعاني بشدة الآن، هي شرعية "الإنجاز" فالسوريون ينتظرون الآن ما سيقدمه لهم هيتو وما سيحققه على أرض الواقع للمساهمة في تحقيق آمالهم ورفع معاناتهم. ونحن السوريون ليس أمامنا إلا التعلق بالأمل لأننا كما يقول الكاتب السوري سعد الله ونوس "محكومون بالوعود."

حسين عمارة

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم