سوريا

خلافات أوروبية "عميقة" تعيق تسليح المعارضة السورية

لم تتوصل دول الاتحاد الأوروبي أمس الجمعة إلى اتفاق يقضي بإرسال أسلحة إلى المعارضة السورية كما دعت إليها باريس ولندن بحجة أن هذه المبادرة محفوفة بالمخاطر حسب مصدر قريب من الرئاسة الإيرلندية الحالية للاتحاد الأوروبي.

إعلان

لماذا غسان هيتو الكردي والمغترب بالولايات المتحدة رئيسا للحكومة السورية الانتقالية؟

النظام السوري ومقاتلو المعارضة يتبادلون تهمة استخدام سلاح كيميائي

لمتتمكن الدول الاوروبية الجمعة من الاتفاق على ارسال اسلحة الى المعارضة السورية كما طالبت بذلك فرنسا وبريطانيا اذ اعتبر عدد كبير من عواصم الاتحاد الاوروبي هذه المبادرة محفوفة بالمخاطر.

وسيستمر بحث هذه المسألة التي لها تداعيات كثيرة "خلال الاسابيع المقبلة" وقبل 31 ايار/مايو.

وقال مصدر قريب من الرئاسة الايرلندية الحالية للاتحاد الاوروبي ان وزراء خارجية دول الاتحاد الذين اجتمعوا في دبلن اجروا "مباحثات مفيدة لكن الخلافات بشان هذه النقطة لا تزال عميقة".

it
معاذ الخطيب يؤكد على ضرورة تنحي الأسد لتسوية الأزمة السورية2012/12/24

واعتبر وليام هيغ وزير الخارجية البريطاني ان تفاقم النزاع في سوريا يدعو "بشدة الى رفع الحظر مع نهاية ايار/مايو او في الحد الادنى اجراء تعديلات جدية" عليه.

واوضح نظيره الفرنسي لوران فابيوس ان تزويد المعارضة السورية المسلحة بالسلاح لا يهدف الى مزيد من عسكرة النزاع بل "الى اتاحة حلحلة الوضع السياسي ومساعدة المقاومين حتى لا يتلقوا المزيد من القنابل من طيران (الرئيس السوري) بشار الاسد".

كما ابدى فابيوس قلقه من "احتمال استخدام الاسلحة الكيميائية" من قبل الرئيس السوري "الذي يملك الكثير منها".

وفي محاولة للتوصل الى تسوية مع باقي الدول الاوروبية، تدرس باريس ولندن عددا من الخيارات التقنية والقانونية. وتهدف هذه الخيارات الى الابقاء ظاهريا على وحدة اعضاء الاتحاد الاوروبي ال27 مع السماح في الان ذاته للدول التي ترغب في ذلك بان تدعم بشكل اكبر المعارضة السورية المسلحة.

it
هولاند يستقبل الخطيب وتعيين ماخوس "سفيرا" للائتلاف في باريس-2012/11/17

ويرمي احد هذه الاجراءات الى التمييز بين تسليم اسلحة فتاكة هجومية ما زالت محظورة، وتسليم اسلحة دفاعية يتم السماح بها.

لكن ما زال من الصعب اجراء هذا التمييز. وقال خبير عسكري "هل يعتبر الصاروخ ارض-جو سلاحا هجوميا او دفاعيا؟ الامر رهن باستخدامه وباطار" هذا الاستخدام.

وطرح مثال الصواريخ من نوع ستينغر الذي سلمته البلدان الغربية ووكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي.آي.ايه) الى المجاهدين الافغان للتصدي للطائرات والمروحيات السوفياتية في ثمانينات القرن الماضي. واوضح الخبير ان "بعضا منها استخدم لاحقا" ضد القوات الاميركية التي اجتاحت في 2001 افغانستان.

واعتبر الوزير البلجيكي ديدييه ريندرز ان رفع الحظر "يتطلب ضمانات حول طريقة تتبع السلاح ومخاطر انتشاره. ولم تتوافر لدينا هذه الضمانات حتى الان".

ولأسباب مماثلة، قال نظيره الالماني غيدو فيسترفيلي انه ما زال "شديد التحفظ". واضاف انها "فعلا مسألة من الصعوبة بمكان" تسويتها لان "من الضروري مساعدة الشعب من جهة والتأكد من جهة اخرى من ان الاسلحة الهجومية لن تقع في الايدي السيئة".

بدوره اكد نظيره النمسوي مايكل سبيندليغر ان "الاتحاد الاوروبي لم يتأسس لتسليم اسلحة" وان "ليس واردا ادخال تعديلات على هذا المبدأ".

وهدد الوزير بسحب 400 جندي نمسوي ينتشرون في اطار قوات الامم المتحدة في هضبة الجولان على الحدود الاسرائيلية-السورية اذا ما رفع الحظر عن السلاح.

اما الوزير الايرلندي ايمونت غيلمور فحذر من ان "الامعان في عسكرة الوضع لن يساعد بالتأكيد" في البحث عن حل سياسي يسعى اليه الاوروبيون.

بالمقابل تؤكد فرنسا ان من الضروري "تغيير ميزان القوى على الارض لمصلحة المعارضة" لدفع النظام وحلفائه الى الموافقة على البدء بعملية سياسية.

واكد فابيوس لدى وصوله الى دبلن انه "اذا ما رفع هذا الحظر فمن الضروري كما هو معلوم الا تقع الاسلحة المرسلة في ايدي الخصوم". وتؤكد باريس ان معرفتها عميقة بالمجموعات المقاتلة وتستطيع ان تحدد المجموعات التي يمكن ان يثق بها الاوروبيون، كما قال مسؤول دبلوماسي.

وقالت لندن وباريس انه اذا تعذر التوصل الى توافق قبل 31 ايار/مايو، فانهما ستتخذان خطوات من جانب واحد.

وقال هيغ "هذا خيار للبلدين. لكن اولويتنا، بالتأكيد، هي التوصل الى اتفاق في اطار الاتحاد الاوروبي".

أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم