تونس

المنتدى الاجتماعي العالمي يجمع مناهضي العولمة لأول مرة في دولة عربية

أ ف ب

يعقد المنتدى الاجتماعي العالمي لأول مرة في دولة عربية، ويجمع هذا حدث التاريخي الذي تحتضنه تونس الثورة تحت شعار "الكرامة"، عشرات الآلاف من ناشطي المجتمع المدني ومنظمات غير حكومية ونقابات من مئة وخمس وثلاثين دولة بحسب المنظمين.

إعلان

افتتح "المنتدى الاجتماعي العالمي" الثاني عشر الثلاثاء في تونس بمناقشة وضعيات النساء وحقوقهن وخاصة في دول الربيع العربي التي انتقل فيها الحكم منذ عامين الى اسلاميين يواجهون اتهامات بالتمييز ضد المرأة.

وهذه المرة الاولى التي تستضيف فيها دولة عربية المنتدى الذي يعتبر اكبر تجمع سنوي في العالم لمنظمات المجتمع المدني المناهضة للعولمة النيوليبرالية.

والمنتدى الاجتماعي العالمي هو النسخة المضادة لمنتدى دافوس الذي يعقد في سويسرا ويجمع صناع القرار السياسي والاقتصادي في العالم.

ويشارك في منتدى تونس الذي يعقد تحت شعار "الكرامة" ويتواصل حتى السبت عشرات الالاف من نشطاء المجتمع المدني و4500 منظمة غير حكومية و200 نقابة من 135 دولة بحسب المنظمين.

وانطلق المنتدى في جو احتفالي داخل الحرم الجامعي في مدينة "المنار" (شمال العاصمة) بتنظيم "جلسة عامة للنساء" حضرتها مئات من الناشطات في مجال الدفاع عن حقوق المرأة.

وخلال الجلسة العامة اتهمت ناشطات ومنظمات نسوية تونسية حركة النهضة الاسلامية التي وصلت الى الحكم في تونس نهاية 2011، بالتخطيط لضرب مكتسبات المراة التونسية التي تحظى بحقوق فريدة من نوعها في العالم العربي.

وقالت الاستاذة الجامعية زينب الشيحي في خطاب "حركة النهضة تريد تطبيق الشريعة (الاسلامية) وحرمان النساء من حرياتهن، وهو المشروع نفسه في مصر" التي يحكمها الاخوان المسلمون.

ونددت أحلام بلحاج رئيسة منظمة "النساء الديمقراطيات" التونسية (غير حكومية) ب"العنف الممارس ضد النساء بهدف ابعادهن عن الفضاءات العامة" في تونس.

وتتهم منظمات نسوية باستمرار حركة النهضة بالسعي الى التضييق على حريات النساء رغم تراجع الحركة عن مطلب بالتنصيص ضمن دستور البلاد الجديد على ان تكون "الشريعة" الاسلامية مصدرا للقوانين.

وفي آب/ اغسطس 2012 فشلت الحركة في تمرير مشروع قانون دستوري امام البرلمان ينص عى ادراج مبدأ "التكامل" بين الرجل والمراة عوضا عن "المساواة".

وفجر مشروع القانون وقتئذ احتجاجات وتظاهرات قادتها احزاب المعارضة العلمانية ومنظمات المجتمع المدني، ما دفع "لجنة الحريات والحقوق" بالبرلمان الى التراجع عن اعتماده.

وراى المحتجون ان عبارة "تكامل" قابلة لأكثر من تأويل وقد تكون مدخلا لضرب المكاسب الحداثية للمراة التونسية.

وتحظى المراة في تونس بوضع حقوقي فريد من نوعه في العالم العربي بفضل "مجلة الاحوال الشخصية" الصادرة في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة.

وسحبت المجلة التي لا يزال معمولا بها الى اليوم، القوامة من الرجل وجرمت الزواج العرفي وإكراه الفتاة على الزواج من قبل ولي أمرها، وتعدد الزوجات، وجعلت الطلاق بيد القضاء بعدما كان بيد الرجل ينطق به شفويا متى يشاء.

وسيبحث المنتدى من خلال ورشات عمل الوضعيات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للنساء في الدول العربية اضافة الى الاسباب الاجتماعية والاقتصادية للثورات العربية، ومواضيع "المسارات الثورية" و"الثورات" و"الانتفاضات" و"الحروب الأهلية" و"النزاعات" والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية المتسببة في عدم استقرار كثير من الدول.

كما سيبحث مسائل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والعمل ومكافحة الفساد وإهدار المال العام والنفاذ الى الرعاية الصحية والتعليم والبيئة والتنمية المستدامة والهجرة ومديونية دول الجنوب والاحتجاجات في الدول الغربية على الازمة الاقتصادية وبرامج التقشف.

ونشرت السلطات التونسية تعزيزات امنية كبيرة لتأمين المنتدى والمشاركين فيه.

وكان فتحي الهويندي عضو لجنة تنظيم المنتدى اعلن الجمعة الماضي في مؤتمر صحفي "لن نكون متسامحين مع اي شكل من اشكال العنف داخل المنتدى".

وذكر بأن منتديات سابقة شهدت اعمال عنف بين مؤيدين ومناهضين لانفصال الصحراء الغربية عن المغرب الاقصى، او للرئيس السوري بشار الاسد.

وقال ان منتدى تونس "سيكون فضاء للحوار فقط وليس للعنف أو الدعاية الحزبية والسياسية".

وقال وزير الشؤون الاجتماعية التونسي خليل الزاوية الثلاثاء في مؤتمر صحفي ان تنظيم المنتدى الاجتماعي العالمي في بلاده "دليل على ان في تونس مجالا واسعا من الحرية".

وعبر عن الامل في ان يمثل المنتدى الذي يغطيه 700 صحفي من عدة بلدان "انطلاقة مبكرة للموسم السياحي في تونس" مشيرا الى ان وزارة السياحة وضعت برنامجا لتعريف المشاركين في المنتدى بالوجهات السياحية التونسية.

وتعتبر السياحة من اهم القطاعات الاقتصادية المتضررة في تونس بعد الثورة التي اطاحة مطلع 2011 بنظام زين العابدين بن علي.

تواصل فعاليات المنتدى الاجتماعي العالمي بتونس

توقع بعض المشاركين في المنتدى الاجتماعي العالمي الثاني عشر الذي يعقد بتونس، الاربعاء امتداد ثورات "الربيع العربي" الى بلدان عربية أخرى وتواصل الاحتجاجات في تونس ومصر ما لم تتحقق مطالب "الثورة".

وفي هذا السياق قال آلان غريش الكاتب الصحفي الفرنسي المناهض للعولمة النيوليبيرالية والمتخصص في شؤون الشرق الاوسط خلال احدى ورشات المنتدى "ليس هناك دول في منأى (عن الثورات) ،اليوم هناك شعب يقاوم في سوريا والبحرين، وفي السعودية هناك تظاهرات (نادرة) ضد الاعتقال السياسي".

واضاف غريش ان هناك حالة "تمرد" (في المنطقة) على استبداد الدولة" قائلا ان الشعوب العربية "لم تعد مستعدة لقبول استبداد الدولة".

ولفت الى ان اكبر تحديات تواجهها دول الربيع العربي اليوم هي المشاكل الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة جراء "الراسمالية الليبرالية الفاسدة التي تحتكر فيها اقلية السلطات (الاقتصادية والسياسية..) وتتوسع الهوة بين الفقراء والاغنياء".

ولاحظ "غياب سياسات لحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية" سواء لدى حكومات او معارضة هذه البلدان قائلا "أي بلد لا يحل هذه المشاكل سيواجه الاحتجاجات".

واشار في هذا السياق الى لجوء الحكومات الاسلامية في مصر وتونس الى الاقتراض من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي "رغم ان الاخوان المسلمين كانوا يقولون ان الاقتراض حرام لأن الفوائد (البنكية) حرام"، بحسب قوله.

ولاحظ آلان غريش ان "الشباب الذي قام بالثورة (في تونس ومصر..) ليس ممثلا في البرلمان".

وقال "على القوى الاسلامية (الحاكمة) اعطاء فرصة للشباب (..) ومسؤوليات في الدولة" مذكرا بان المنطقة العربية تشهد "انفجارا في عدد الشباب".

ومضى يقول "الشباب يريدون القيام بدور" في الحياة العامة و"لن يقبلوا بخطاب الزعيم الذي يصفق له ويؤيده الجميع".

من ناحيته دعا طارق رمضان استاذ علوم الاسلام بجامعة اكسفورد البريطانية التيارات الاسلامية التي وصلت الى الحكم في دول الربيع العربي الى "مطابقة خطاباتها مع ممارساتها في الواقع" ومراجعة "ماذا كانت تقول قبل الانتخابات وبعدها".

وقال "لا يجب اتباع الديمقراطية للوصول الى الحكم ثم ايقاف المسار (الديمقراطي)" بعد الوصول الى السلطة داعيا الى الابتعاد عن الخطابات "الشعبوية الدينية".

وذكر بان الديمقراطية "ليست فقط حكم الاغلبية" وانها تقوم على الفصل بين السلطات و"المواطنة" ومحارية الفساد....

وبدأ المنتدى الاجتماعي العالمي الثلاثاء ويتواصل حتى السبت بمشاركة 4500 منظمة غير حكومية و200 نقابة و30 الف شخص من ممثلي منظمات المجتمع المدني من 135 دولة.

ويعتبر المنتدى النسخة المضادة لمنتدى دافوس في سويسرا الذي يجمع سنويا صانعي القرار السياسي والاقتصادي في العالم.

وتونس اول دولة عربية تستضيف المنتدى منذ انطلاقه سنة 2001 بالبرازيل.

أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم