دبلوماسية

الأمم المتحدة تفشل في التوصل لإقرار معاهدة لتنظيم تجارة الأسلحة

أ ف ب

لم تتوصل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الخميس إلى إجماع لإقرار مشروع معاهدة تنظم تجارة الأسلحة التقليدية بسبب رفض إيران وسوريا وكوريا الشمالية النص المقترح.

إعلان

فشلت الدول الاعضاء في الامم المتحدة الخميس بعد عشرة ايام من المحادثات في التوصل الى اجماع لاقرار مشروع معاهدة تنظم تجارة الاسلحة التقليدية بسبب رفض ايران وسوريا وكوريا الشمالية النص المقترح.

وبعدما جددت الدول الثلاث، الواحدة تلو الاخرى، مرتين تأكيد موقفها الرافض لنص المعاهدة المقترح، قال رئيس المؤتمر، الدبلوماسي الاسترالي بيتر وولكوت انه "ليس هناك من اجماع على اقرار هذا النص".

وايدت دول عدة بينها الولايات المتحدة وكذلك الاوروبيون والقسم الاكبر من دول افريقيا واميركا اللاتينية مقترح كينيا باحالة النص الى الجمعية العامة للامم المتحدة لتبنيه في اقرب وقت.

وكانت الجمعية العامة اوردت هذا الاحتمال عندما اصدرت في كانون الاول/ديسمبر قرارا بالدعوة لعقد المؤتمر. ويمكن للجمعية ان تنظر في الملف ابتداء من الاسبوع المقبل مع وجود فرصة لتبنيه باغلبية ثلثي الاعضاء اي 130 من اصل 193.

واقترحت المكسيك مدعومة من دول افريقية واميركية جنوبية (نيجيريا وكوستاريكا وتشيلي وكولومبيا) اقرار المعاهدة على الرغم من الاعتراضات الثلاثة الا ان هذا الاقتراح عارضه المندوب الروسي بشدة.

وقال المندوب الروسي ان "هذا التلاعب بالاجماع (اللازم) غير مقبول على الاطلاق، روسيا ترفضه".

عندها اقترحت كينيا وايدتها في ذلك بريطانيا ودول اخرى ان يحال النص الى الجمعية العامة للامم المتحدة لاقراره هناك.

واعربت المندوبة البريطانية جو ادامسون عن "خيبة املها" لعدم اقرار النص، مؤكدة ان "كوريا الشمالية وايران وسوريا منعت اقرار معاهدة جيدة ومتينة، لكن غالبية الدول تريد تشريعا" ينظم تجارة الاسلحة التقليدية.

واضافت "سنحيل النص الى الجمعية العامة في اسرع وقت ممكن، هذا ليس فشلا ولكنه نجاح مؤخر".

وقال ممثل فرنسا جان-اوغ سيمون-ميشال ان التعطيل صادر من بلدان مشمولة بعقوبات وهي تسعى الى الافلات من "التزاماتها الدولية". وقال "المهم ان كل الدول الاخرى توصلت الى الاجماع على نص متين وطموح".

واعرب الامين العام للامم المتحدة عن "خيبة امل عميقة ازاء هذا الفشل"، واعتبر ان مشروع المعاهدة "متوازن"، معربا عن امله في ان تواصل الدول الاعضاء جهودها لتنفيذها في "اقرب وقت ممكن".

وقال ممثل الولايات المتحدة توم كانتريمان ان النص "يتفق مع الهدف الاميركي في التوصل الى معاهدة فعالة، متوازنة، وقابلة للتطبيق".

وبدأت مناقشة المعاهدة قبل اكثر من سبع سنوات وانتهت جلسة المفاوضات السابقة كذلك بالفشل في تموز/يوليو.

وقالت آنا ماكدونالد من منظمة "اوكسفام" غير الحكومية ان "العالم بات رهينة ارادة ثلاث دول"، ولكنها اضافت "المعاهدة ستصبح حقيقة، انها مسالة وقت".

ووصف براين وود مسؤول الملف لدى منظمة العفو الدولية موقف الدول الثلاث بانه "اناني"، داعيا الى تبني المعاهدة في "اقرب وقت ممكن" في الجمعية العامة.

واكد السفير الايراني محمد خزاعي ان المعاهدة "تفتح الباب امام التسييس، والتلاعب والتمييز".

واضاف خزاعي ان المشروع المقترح يجعل الدول المستوردة للاسلحة التقليدية تخضع لاملاءات الدول المصدرة لهذه الاسلحة ويتجاهل "حقوق الشعوب الرازحة تحت الاحتلال الاستعماري" كما يتجاهل "الحق الطبيعي للدول في الدفاع عن نفسها في وجه اي اعتداء".

بدوره اعتبر ممثل كوريا الشمالية ري تونغ-ايل ان النص المقترح "غير متوازن" ويمكن "التلاعب به سياسيا من قبل ابرز مصدري الاسلحة".

اما المندوب السوري بشار الجعفري فقال ان النص المقترح لا يتطرق بشكل صريح الى "التجارة غير المشروعة للاسلحة التي تدعم الارهاب"، في اشارة الى المعارضة السورية التي تصفها دمشق بالارهابية وتقول انها تتلقى سلاحا من السعودية وقطر وتركيا.

وقال الجعفري "بعض الدول ترسل اسلحة الى مجموعات ارهابية".

والهدف لدى انطلاق المفاوضات كان التوصل لمعاهدة بشأن تجارة الاسلحة الخفيفة والدبابات والسفن الحربية والطائرات المقاتلة والذخائر وراجمات الصواريخ، وهي سوق تقدر بنحو 80 مليار دولار سنويا.

ويقوم مبدأ المعاهدة على ان يجري كل بلد قبل تصدير السلاح تقييما لمعرفة ان كانت الاسلحة المباعة يمكن ان تستخدم للالتفاف على حظر دولي او ارتكاب ابادة او "انتهاكات خطيرة" اخرى لحقوق الانسان او ان كان يحتمل ان تقع في ايدي ارهابيين او مجرمين.

وقال مراقبون دبلوماسيون ان القوى الكبرى، والتي هي كبرى مصنعي الاسلحة --الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمانيا والصين وبريطانيا -- سعت للتوصل لاتفاقية لا تهدد صناعتها العسكرية ومصالحها.

ورفضت الولايات المتحدة ادخال الذخيرة الى النص الرئيسي للمعاهدة وقالت انه من الصعب جدا مراقبة تجارتها. وعارضت الصين تشديد الشروط على "هدايا" الاسلحة التي غالبا ما تقدمها لحلفائها مجانا.

أ ف ب 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم