تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البابا الجديد فرنسيس يثير الغضب والآمال في تحديث كنيسة مأزومة

في طريقه إلى تحديث كنيسة مأزمة يثير البابا الجديد فرنسيس الدشهة والغضب والآمال.. يغسل أقدام مسلمين ونساء ويرفض الأبهة الفاتيكانية و"المظاهر الدنيوية في الكنيسة".

إعلان

ترحيب دولي واسع بانتخاب البابا فرنسيس أول بابا من الأمريكيتين

يغسل اقدام مسلمين ونساء ويرفض الابهة الفاتيكانية ويفضل على ما يبدو لقب اسقف على لقب البابا: إنه فرنسيس الذي يحطم المحظورات ويثير في الآن نفسه الدهشة والغضب والآمال في اجراء عملية تحديث في كنيسة مأزومة.

وفي الحاضرة الفاتيكانية، يسود الحذر والاحتراس في الاحاديث التي يكون البابا الجديد محورها. لكن بعض المصادر يقول ان التخلي عن الملابس الحبرية وبعض الطقوس، وكذلك الشعبية الواسعة للبابا الجديد الذي حجب بنديكتوس السادس عشر، تثير القلق الشديد.

ويحدث بعض الخطوات التجديدية اكثر من سواها صدمة في نفوس الكاثوليك التقليديين. فعلى سبيل المثال ومن الحرص الشديد لدى فرنسيس على تجنب كلمة بابا ووصف نفسه منذ انتخابه ب"اسقف روما"، تتجلى رغبته في القيادة الجماعية للكنيسة.

بورتريه البابا الجديد فرنسيس

ويقلق اصرار البابا على التصدي "للمظاهر الدنيوية في الكنيسة"، البعض، فيما يطالب البعض الاخر وينتظر اصلاح الادارة الفاتيكانية التي تتداخل فيها الاتهامات بالدسائس والفساد.

ولاحظ الخبير في الشؤون الفاتيكانية ماركو بوليتي في صحيفة "إل فاتو كوتيديانو" ان "الاسلوب المتقشف لخليفة بنديكتوس السادس عشر بات جرس انذار للذين يستسلمون في الفاتيكان لدنيوية الاستهلاك التي لا يتساهل معها فرنسيس، ويقومون بعمليات تجارية قليلة الوضوح او يجيزون لأنفسهم علاقات غير سوية".

واضاف ماركو بوليتي ان "برغوليو ليس مثل راتسينغر الذي كان يحزن ويغتم لكنه لم يكن يقدم على اي تدبير"، فيما حفر كاردينال بوينوس ايرس في نفوس ابناء ابرشيته ذكرى رجل حازم قادر على اتخاذ القرارات.

ويقول ساندرو ماجيستر، الخبير في الشؤون الفاتيكانية في مجلة "لسبرسو" الاسبوعية ان الذين يريدون في اطار الكنيسة اضعاف الكرسي الرسولي يشعرون ان فرصتهم قد حانت، فيما الهدف الذي وضعه البابا الجديد نصب عينيه مغاير لما يريدونه على ما يبدو، على رغم انه لم يكشف بعد عن برنامجه الحقيقي.

واضاف ماجيستر "يبدو ان الذين يريدون في اطار الكنيسة تقليص وبالتالي زوال اولوية البابا يرون فيه الرجل الذي يمكن ان يلبي توقعاتهم".

ويقول الاب جانفرانكو غيرلاندا العميد السابق للجامعة الحبرية الغريغورية في مجلة "سيفيلتا كاتوليكا" الذائعة الصيت ان "الكنيسة لا تستطيع ان تتصرف تصرفا عشوائيا بصلاحيات السدة البطرسية".

واضاف "اذا كنا نتوقع ان يدخل البابا فرنسيس تجديدات، فلا يمكن في اي حال من الاحول ان تقلص هذه التجديدات سلطة الاسبقية العائدة له (...) وهي سلطة اكدها بقوة المجمع الفاتيكاني الثاني (1962-1965)".

واعتبر ساندرو ماجيستر ردا على اسئلة وكالة فرانس برس ان اسلوب البابا الجديد يحير قسما من الاكليروس الشديد التمسك بالتقيد التام بالطقوس، مثل الكهنة الشبان والاساقفة الذين سيموا خلال حبرية بنديكتوس السادس عشر.

وقال "ثمة تقليص الى الحد الادنى للرموز الطقسية لدى البابا الجديد الذي يثير تساؤلات ونقاشات بين الاساقفة والكرادلة".

فإقدامه على سبيل المثال على غسل اقدام نساء ومسلمين لم يلاق استحسانا بالتأكيد لدى الجميع. لكن البابا الجديد يحظى بدعم واسع في قمة الكنيسة.

وقد حصل الكاردينال برغوليو على 90 صوتا من 114 في المجمع الانتخابي. والكلمة المميزة جدا التي القاها حول ضرورة خروج الكنيسة من ذاتها، اثارت استحسان الكرادلة الاخرين، بمن فيهم بعض الموجودين في الفاتيكان.

وهذا دليل على ان هؤلاء الذين يشكل المحافظون اكثريتهم، يريدون كنيسة منفتحة ومبشرة لمعالجة ازمة الايمان العميقة.

وامام الكرادلة الاخرين في المجمع، قال ان "الكنيسة مدعوة الى الخروج من نفسها والذهاب الى الاقاصي، ليس بالمعنى الجغرافي فقط انما بالمعنى الوجودي ايضا".

واضاف "عندما لا تخرج الكنيسة من نفسها من اجل ان تبشر، تصبح أسيرة نفسها وتعتريها اذاك الامراض. وجذور الوهن الذي اصاب المؤسسات الدينية مرده الى اكتفاء الكنيسة بذاتها، هذا الاكتفاء الذي يشكل نوعا من النرجسية اللاهوتية".

ولا ينادي البابا باحداث تغيير في العقيدة، بل بطريقة ممارسة الكهنوت، كما يتبين من كتاب "حب وخدمة وتواضع" الصادر عن منشورات مانييفيكا، الذي استند الى مقالات سابقة.

وجاء في الكتاب "الحقيقة الرعوية هي كالتالي: يريد الناس من الدين ان يقربهم من الله، وان يكون الكاهن راعيا وليس مستبدا او متصنعا يضيع في زخارف الموضة".

أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.