تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فرنسا

جاك لانغ يعد بإعادة التوازن المالي لمعهد العالم العربي وبإرساء جو من "الحرية التي تحترم الآخر"

التقى الثلاثاء الرئيس الجديد لمعهد العالم العربي بباريس جاك لانغ الصحافة العربية ليكشف عن بعض خطوط السياسة التي ينوي اتباعها في المؤسسة في ظل صعوبات مادية وفي فترة يشهد فيها العالم العربي تغييرات كبيرة.

إعلان

التقى الثلاثاء رئيس معهد العالم العربي بباريس جاك لانغ الصحافة العربية في المبنى الشهير الذي يشغله المعهد الواقع على ضفاف نهر السين والذي صممه جان نوفال لأحد أكبر مؤسسات الثقافة العربية في فرنسا. ويعاني المعهد منذ سنين من مشاكل مادية كبيرة مست شيئا من سمعته وألقه. وأكد جاك لانغ أن هذا اللقاء ليس ندوة صحافية، مؤكدا "أفضل أن أعمل في الأول قبل أن أعطي المعلومة، وسأقدم لكم مشاريعي حين يحين الوقت".
وعين الوزير الفرنسي السابق الاشتراكي جاك لانغ رئيسا لمعهد العالم العربي في يناير/كانون الثاني 2013. وجرت عملية التعيين بناء على اقتراح من السلطات الفرنسية وصادق عليها مجلس إدارة المعهد ومجلسه الأعلى، حيث تمثل فرنسا والدول الأخرى المؤسسة له.
وأشاد جاك لانغ بـ "حكمة" قرار الرئاسة الفرنسية والجانب العربي بالعودة لنظام الرئاسة الواحدة بعد أن كان المعهد يحظى منذ 2009 برئاستين. وأكد لانغ أنه يحرص على إعطاء المعهد "دفعا جديدا" و "إرساء جو من الثقة والأمل" بعد أن عمل على لقاء كل الموظفين والتعرف عليهم وعلى طموحاتهم والصعوبات التي تعترضهم . وأضاف بالنسبة إلى الولايات السابقة "لن أعلق على عمل من سبقوني فهم عرفوا نجاحات وصعوبات". ويخلف جاك لانغ كلا من رونو موسولييه الرئيس السابق للمجلس الأعلى للمعهد، وبرونو لوفالوا الرئيس السابق لمجلس الإدارة. ويعمل في المعهد 140 موظفا، وتبلغ ميزانيته السنوية 24 مليون يورو تؤمن فرنسا نصفها والباقي يتوزع على الدول العربية الـ22 الأعضاء في مجلس إدارته. وتعود أهم أسباب الأزمة المالية التي يعيشها المعهد إلى تخاذل بعض الدول العربية في دفع نصيبها من التمويل.
و ستشكل سنة 2013 فترة انتقالية تنبثق عنها مشاريع كبرى انطلاقا من 2014، وعبر لانغ عن أمله في التمكن من تقديم البرامج الجديدة في نهاية الصيف أو بداية الخريف حسب قوله. وأشار إلى أن فريقه أحرز تقدما في بعض الملفات من أجل التوصل إلى توافق بين أهمية المشاريع من جهة والتوازن المالي من جهة أخرى "طرقنا العديد من الأبواب ونظمنا زيارات إلى الخارج للحصول على المال من بعض الدول وبعض الخواص الداعمين للقطاع الثقافي دون أن يتحول الأمر إلى تسول !".

ولم يتردد جاك لانغ في التطرق إلى توافق الفترة التي يتولى فيها رئاسة المعهد مع زمن تشهد فيه بعض الدول العربية تغيرا كبيرا على المستوى السياسي والاجتماعي والعديد من المستويات الأخرى، و في هذا إشارة إلى الثورات العربية.
وصف لانغ هذا التوافق بالـ "الحظ الكبير وبالتحدي في نفس الوقت". وأشار لانغ إلى أن الأمر لا يقتصر على مختلف المطالب بالحرية بل تتجاوزها إلى تأثير كبير للاختلاط والتمازج بين الشعوب عبر انفتاح الأبواب أكثر أمام الطلاب مثلا للتنقل عبر البلدان والقارات.

وشغل جاك لانغ منصب وزير الثقافة الفرنسية بين 1981 و1986، ثم بين 1988 و1993، ثم أضاف إلى مهامه حقيبة التعليم في الوزارة بين  1991 و1993، قبل أن يتفرغ للتعليم بين 2000 و2002. لكنه فشل في يونيو/حزيران الماضي في الحفاظ على مقعده النيابي. ويولي جاك لانغ أهمية كبرى للشأن الثقافي فأكد انبهاره بالفن العربي المعاصر وكذلك للفن الإيراني والباكستاني معتبرا هذا الإنتاج مليئا بالوعود. وقال إن من مهمات المعهد " أن يضع التاريخ العربي في الواجهة وأن يتابع المشهد العربي بتغيراته الثقافية والفكرية".

وأكد لانغ الثلاثاء مرارا على نقطة هامة من برنامجه وهي "التركيز على الثقافة العربية وعلى اللغة العربية" وحضورهما الهام في فرنسا وفي أوروبا فـ "240 مليون شخص يتكلمون العربية في العالم مقابل 200 مليون يتكلمون الفرنسية". وشكر لانغ بعض الأصدقاء الذين يعملون إلى جانبه كمتطوعين وكان بعضهم من الحضور على غرار السفير الفرنسي السابق في اليمن جيل غوتييه وكاترين لولاس مؤسسة "جامعة كل العلوم" مع زوجها إيف ميشو. وقال لانغ أن التعويل على أشخاص شغوفين بالعالم العربي ويعملون دون مقابل من الحظوظ التي تمكن كذلك المعهد من توفير المال. وأضاف لانغ أنه سيسعى إلى تقليص النقص في ميزانية المعهد في العام 2013 على أمل أن يبلغ توازنا في 2014 وذلك بتوفير المال ومحاولة إيجاد تمويلات خاصة لبعض المشاريع.

وأضاف لانغ أن لديه "خطة طموحة جدا لتعليم اللغة العربية وتطوير طرق ترويجها للكبار والصغار" وأكد أنه سيعمل على "ترجمة كل منشورات المعهد إلى العربية" ذاكرا على سبيل المثال بعض الفهارس القيمة ومجلة "قنطرة". وتحدث جاك لانغ عن نيته تكوين "جامعة كل العلوم العربية" خاصة بالمعهد وتتنقل في كل مكان وبصفة خاصة إلى الأحياء الشعبية في ضواحي باريس لإعادة الفخر بالثقافة واللغة العربية عند أبناء المهاجرين العرب الذين يسكنون بكثافة في تلك الضواحي الفقيرة. وقال لانغ أنه سيعمل على برمجة فنانين شعبيين من مغنيي الراب وممثلين لتقديم عروض داخل المعهد وخارجه وخصوصا بالأحياء المهمشة. وأكد لانغ أن الهدف بهذا التقرب "لا يعني أبدا التخفيض من المستوى الفكري، بل الهدف هو مد الجسور".

وأكد جاك لانغ أنه سيسعى إلى ربط شراكة بين المعهد ومؤسسات ثقافية أخرى في فرنسا من متاحف ومسارح ومراكز للفن وغيرها، وحتى في بلدان أخرى. وذكر أن شراكة بين معهد العالم العربي ومسرح "كوميدي فرانسيز" العريق أفرزت عن سابقة تاريخية وهي دخول مسرحيات الكاتب السوري سعد الله ونوس في برنامج "الكوميدي". وقال إنه سيعيد للسينما مكانتها في المعهد وأنه يرغب في أن يتم أول عرض لأي فيلم له علاقة بالعالم العربي داخل المعهد قبل أن يعرض في القاعات.

وفي ظل الثورات العربية أكد لانغ على ضرورة إرساء مبادئ "حريات تحترم الآخر" وعبر عن أسفه "للإخلال الذي لحق بـجو الاحترام المتبادل خلال زيارة الرئيس التونسي منصف المرزوقي" لمعهد العالم العربي الجمعة 12 أبريل/نيسان لتقديم كتابه الجديد، في إشارة إلى الهجوم الذي شنته "عاريات الصدر" من حركة "فيمن" النسائية على الرئيس المؤقت مساندة لأمينة وهي إحدى عناصر الحركة في تونس.

ويجمع العديد على أن لانغ شخصية مرموقة ذاع صيتها في المجال الثقافي وأن رئاسته للمعهد فرصة كبيرة قد تساهم في إخراج المؤسسة من الصعوبات التي تواجهها منذ سنين. فهل ينجح لانغ في ما فشل فيه السابقون ؟
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.