تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسد يحذر من"حريق" سوري على أبواب المملكة الهاشمية الأردنية

كانت إشارة الرئيس السوري إلى الحريق الذي يوشك أن يشتعل في المنطقة من جراء الصراع الدائر في سوريا لافتة حين انتقد دور الأردن في دعم المعارضة. إشارات الأسد إلى الأردن جاءت متزامنة مع إعلان واشنطن تعزيز وجودها العسكري في المملكة "لتدريب الجيش الأردني وتأمين الأسلحة الكيمائية في سوريا إن دعت الحاجة إلى ذلك".

إعلان

الرئيس بشار الأسد يصدر عفوا عاما عن "الجرائم المرتكبة قبل تاريخ اليوم"

كان لافتا في المقابلة التي أجراها الرئيس السوري بشار الأسد أمس الأربعاء مع التلفزيون الرسمي السوري إشارته إلى الأردن وإمكانية امتداد الحرب القائمة في سوريا إليه، في تهديد مباشر للسلطات الأردنية من استمرار دعمها للمعارضة السورية.

وسرعان ما ردت السلطات الأردنية صباح اليوم الخميس على خطاب الأسد بتأكيدها على موقف الأردن "الثابت" الرافض لأي تدخل عسكري في سوريا والمؤيد لحل سياسي للأزمة.

ar/ptw/2013/03/16/WB_AR_NW_PKG_SYRIA_2YEARS_V2_NW222463-A-01-20130316.mp4

سياق حديث الرئيس الأسد والرد الأرٍدني السريع ميزه الإعلان الأمريكي أمس على مضي واشنطن في تعزيز وجودها العسكري في المملكة الأردنية "لتدريب الجيش الأردني وتأمين المنشآت الكيميائية السورية" من أي خطر قد تفرضه أيام الحرب الدائرة هناك.

مفارقة أردنية؟

وقال الأسد في المقابلة التي بثها التلفزيون الرسمي السوري إن المسؤولين في الأردن يحملون في تعاطيهم مع تطورات الوضع في سوريا مفارقة كبرى هي أنهم من جهة ينفون أي تدخل للأردن في القتال الدائر في سوريا ومن جهة أخرى يتجاهلون ما يعبر الحدود الأردنية السورية من مقاتلين وعتاد يعزز صفوف المعارضة.

كما تحدث عن معطيات إعلامية وأمنية ودبلوماسية تفيد جميعها بتورط المملكة الهاشمية في إرسال المقاتلين إلى سوريا عبر الحدود وبالدور الذي لعبته عمان في تطور الأحداث في درعا.

الرئيس السوري أكد كذلك، أن الحريق السوري "لا يتوقف عند حدودنا والكل يعلم أن الأردن معرض له كما هي سوريا معرضة له.. نتمنى أن يتعلموا من الدروس التي تعلمناها من مرحلة الإخوان المسلمين.. تلك المرحلة الخطيرة".

وقد يعكس الدور الميداني للأردن في سوريا، كما يشير إليه الأسد، موقفا سياسيا سبق وأعلنه الملك عبد الله الثاني حين دعا الأسد إلى التنحي لإفساح المجال لحل سياسي يوقف مسار الانهيار التام للدولة في سوريا.

وبين اصطفاف الأردن داخل مجموعة "أصدقاء سوريا" وحرصه الرسمي على نفي أي تورط له في دخول المقاتلين إلى سوريا يوجد تناقض ما سعى الرئيس السوري إلى التأكيد عليه وإثارته، مع دعوة سلطات عمان إلى نهج سبيل الجار العراقي الذي ينخرط في الدفاع على النظام السوري ويحاول منع الجهاديين من العبور باتجاه سوريا.

عمان.. قاعدة عسكرية لأصدقاء سوريا

وما اعتبره الأسد في حديثه التلفزيوني مفارقة في السياسة الأردنية نحو سوريا قد يعززه الإعلان الأمريكي الأخير في مضي واشنطن في تعزيز وجودها العسكري في الأردن، بهدف معلن هو تدريب الجيش الأرٍدني والاستعداد لتأمين الأسلحة الكيميائية السورية في حال دعت الحاجة إلى ذلك.

بيد أن ما التقطه الأسد في إعلان واشنطن الأخير هو أن التعزيزات العسكرية الأمريكية هدفها قيادة ما اعتبرها "معسكرات تدريب للمقاتلين الأجانب في الأردن قبل إدخالهم إلى سوريا".

وسارعت عمان بعد ساعات من حديث الأسد والإعلان العسكري الأمريكي بنشر 200 جندي على أراضيها إلى طمأنة دمشق والتأكيد على "موقفها الثابت" الداعم للحل السياسي في سوريا والرافض لأي تدخل عسكري.

ويبدو الموقف الأردني الرسمي، الساعي إلى الحفاظ على حياد ظاهري ومعلن من الأزمة السورية، موقفا صعبا، يزيد من صعوبته الضغط الأمريكي والدولي والخليجي-العربي الذي يدفع في اتجاه أن يكون الأردن بوابة دعم للمعارضة المسلحة في سوريا، تماما كما الدور الذي تلعبه تركيا، كما أن الحل السياسي الذي تدعو إليه عمان هو حل مستحيل، على الأقل في الوقت الحاضر، أمام إصرار الأطراف على المضي قدما في المواجهة المسلحة إلى النهاية.

 

تهديد إسلامي في الأردن؟

هذه العناصر جميعها يدركها الرئيس الأسد حين وجه رسائل تهديد مباشرة تتعلق بأمن الأردن واستقراره مع إشارته إلى موضوع الإخوان المسلمين. فالملك عبد الله الثاني يخوض منذ أشهر مواجهة سياسية مفتوحة مع تيار الإخوان المسلمين اختلفت أدواتها وعناوينها من أسعار المحروقات إلى قانون الانتخابات وانتقلت أحيانا كي تعبر عن نفسها في شكل مطالب بإسقاط النظام.

أما الحريق الذي يقصده الأسد فهو أن "الإمارة الإسلامية" في سوريا في حال قامت على أنقاض النظام السوري الحالي، ستكون إعلانا رسميا لبداية انهيار المملكة الأردنية. سيناريو له حظوظ في التحقق على مستويين: سياسي من خلال استقواء تيار الإخوان المسلمين بتغير الوضع في سوريا أو عسكري من خلال المجموعات المسلحة الجهادية التي تقاتل في سوريا والتي ستلتفت يوما ما إلى الأردن.

سفيان فجري

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.