تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشين بيت يطالب السياح الأجانب بالكشف عن حساباتهم الإلكترونية قبل دخول إسرائيل

أصبح من حق الأمن الداخلي الإسرائيلي الشين بيت فحص البريد الشخصي للسياح القادمين إلى إسرائيل، وترحيلهم إذا رفضوا القيام بذلك. القرار الذي كشف عنه أمس النائب العام الإسرائيلي يأتي ليشرع ممارسات قائمة أصلا في إسرائيل حيث تم منع عدد من السياح من دخول إسرائيل بحجة رفضهم الكشف عن حساباتهم الإلكترونية.

إعلان

أكد النائب العام الإسرائيلي يهودا واينشتاين أن عناصر أجهزة الأمن الداخلي الإسرائيلي أصبح بإمكانهم أن يطلبوا من السياح القادمين إلى إسرائيل الإطلاع على بريدهم الإلكتروني الخاص وترحيلهم في حال رفضوا ذلك.

صحيفة هآرتس الإسرائيلية كانت قد نقلت شهادات ثلاثة سياح أمريكيين حلوا في شهر مايو/أيار من العام الماضي بمطار بن غوريون في تل أبيب، وطلب منهم الأمن الداخلي الإسرائيلي "الشين بيت" في إطار التحقيق معهم الإطلاع على حساباتهم الإلكترونية، وتم منعهم من دخول الأراضي الإسرائيلية بعد أن امتنعوا عن ذلك ورحّلوا إلى الولايات المتحدة.

 رفض السماح لمواطنين أمريكيين بالدخول لإسرائيل بسبب رفضهم الكشف عن حساباتهم البريدية

 هآرتس تحدثت إلى السياح الثلاثة من أصول فلسطينية والذين رحلوا من إسرائيل قبل أن تطأ أقدامهم أراضيها بعد أن حققت معهم أجهزة الأمن الداخلي الإسرائيلي لساعات طويلة.

 الأمريكية من أصل فلسطيني نجوى دغمان والتي زارت إسرئيل ثلاث مرات في السابق كانت من بين هؤلاء. وصرحت لهآرتس بأن إمرأة من أجهزة الأمن الإسرائيلي لم تعرف بنفسها ولا بالجهاز الذي تنتمي إليه طرحت عليها أسئلة من قبيل "أتشعرين بانتمائك أكثر إلى العرب أو إلى أمريكا؟ ولماذا تأتين إلى إسرائيل للمرة الثالثة؟ ألم يكن من الأقرب والأرخص الذهاب إلى كندا أو فنزويلا أو المكسيك؟

 وتضيف نجوى على مدونة "موندوايس"على الإنترنت بأن المحققة الإسرائيلية طلبت منها بعد ذلك أن تتصل بحسابها على "جي ميل" من كمبيوتر المحققة، وأنها قبلت بذلك رغم إدراكها أن مثل هذا الطلب ليس أمرا عاديا. وأن المحققة قرأت بكل عناية كل المراسلات التي تضمنت عبارات من قبيل "فلسطين، غزة، إسرائيل، حركة التضامن العالمية.." وقرأت أيضا رسائل الدردشة التي كانت نجوى تتبادلها مع أصدقائها حول رحلتهم المقررة إلى إسرائيل. كما سجلت أسماء وأرقام هواتف وعناوين إلكترونية لأصدقائها .

وأضافت نجوى بأنها قضت رفقة صديقتها الأمريكية من أصول عربية أيضا ساشا الصرابي 5 ساعات من التحقيق المتواصل قبل أن ترافقها مجموعة أمنية إلى جزء آخر من مطار بن غوريون حيث تم تصويرهما وتفتيش أمتعتهما تفتيشا دقيقا وتم فحص كمبيوتراتهما وأجهزة الآي باد التي كانا يحملانها باستخدام أجهزة الكشف عن المتفجرات. وقالت نجوى إنها وصديقتها قضتا الليلة في مكان مخصص للاعتقال الموَقت في مطار بن غوريون قبل أن ترحلا إلى باريس بعد 14 ساعة من حلولهما بإسرائيل.

 ساندرا تاماري وهي أيضا أمريكية من أصل فلسطيني وتعيش في مدينة سانت لويس وتبلغ 42 عاما، رحّلت من إسرائيل بعد أن رفضت الكشف عن حسابها البريدي لأجهزة الأمن الإسرائيلية في مطار بن غوريون حيث رفضت السلطات السماح لها بالدخول إلى إسرائيل بداعي أنها تخفي شيئا ولذلك هي ترفض الكشف عن حسابها الإلكتروني. وساندرا التي عرضت شهادتها على مدونة "موندوايس" هي ناشطة أمريكية شاركت في حملات لمقاطعة إسرائيل والبضائع الإسرائيلية. 

نفس المصير لاقته أمريكية ثالثة فضلت عدم الكشف عن شخصيتها مُنعت من دخول إسرائيل في مايو/أيار الماضي لنفس السبب.

 المتحدثة باسم السلطات في المطارات الإسرائيلية رونيت إكشتاين قالت لهآرتس إن وزارة الداخلية هي المسؤولة عن دخول السياح لإسرائيل وأن الأجهزة التي استجوبت هؤلاء الأمريكيات لا تنتمي إلى سلطات المطارات الإسرائيلية و لا إلى سلطات مطار بن غوريون.

 وزارة الداخلية الإسرائيلية أكدت أن الإجراءات الأمنية الخاصة بدخول السياح إلى إسرائيل هي من مسؤولية أجهزة الشين بيت، التي أكدت أنها قامت باستجواب نجوى داغمان وساندرا تاماري وفق الصلاحيات التي يمتع بها هذا الجهاز.

 الترخيص القانوني استثنائي ومن الصعب تطبيقه آليا

 المتخصص في العلاقات السياسية بمعهد القدس يوهافان سوريف قال لفرانس24 "إن المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية لجأ إلى القضاء لتمكين الشين بيت قانونيا من هذا الحق، إلا أنه أكد على أن الظروف الأمنية التي تعيشها إسرائيل هي التي فرضت ذلك، بغض النظر عن جنسية السائحين وأصولهم.

 ويضيف الخبير السياسي بأن هذا القرار القضائي لا يعني أن السلطات ستستخدم هذا الترخيص القانوني آليا أو ستفرط في استخدامه، بل أنها ستعمد إليه في حالات خاصة يتوجب التأكد من خطورتها على الأمن الإسرائيلي.

  ويؤكد سوريف أن هذا القرار يثير جدلا اليوم في إسرائيل ومن المتوقع أن تلجأ المنظمات غير الحكومية إلى المحكمة العليا في إسرائيل لبحثه وربما تعطيله، ومن المتوقع أن يستمر نقاش ذلك وقتا طويلا.

 وعن تبعات هذا القرار واحتمال أن يقلص من رغبة السياح الأجانب في الذهاب إلى إسرائيل للسياحة، يقول الخبير الإسرائيلي إن "بلاده تحتاج بالطبع إلى السياح الأجانب والسياحة هي من أبرز دعائم الاقتصاد الإسرائيلي وأولوية بالنسبة لأي حكومة إسرائيلية إلا أن الهاجس الأمني قد يفرض أحيانا تحديد أولويات، والأمن هو أولوية إسرائيلية بامتياز. خاصة أن السلطات الإسرائيلية ترغب من خلال هذا الترخيص القانوني السيطرة على تحركات المجموعات الفلسطينية أو المساندة للفلسطينيين والمكونة من أجانب أو أجانب من أصول عربية بعد دخولهم إلى إسرائيل، تحسبا من القيام بعمليات دعائية أو غيرها قد تتسبب في انفلات أمني أو مخاطر على الاستقرار الإسرائيلي العام ".

  

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.