تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيناريوهات وحدود التدخل العسكري لعزل السلاح الكيميائي السوري

أجمعت جل التصريحات الغربية حول موضوع السلاح الكيميائي في سوريا على أن استعماله سوف يغير "قواعد اللعبة" كلها في التعامل مع النزاع السوري. وذلك في وقت تداولت فيه وسائل إعلام إسرائيلية أخبارا عن سيناريوهات تدخل أمريكي عسكري في سوريا لتحييد السلاح الكيميائي. هل تتغير قواعد اللعبة فعلا أم أنها ستستمر بأشواط جديدة أخرى؟

إعلان

تتقاطع تصريحات مسؤولي الدول الغربية في الإشارة إلى خطوط حمراء يمثلها استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية في نزاعه مع المعارضة السورية المسلحة. وفي الوقت الذي تؤكد فيه إسرائيل أنها تملك أدلة حول استخدام دمشق للأسلحة الكيميائية تقول دول غربية إنها ما زالت تحقق في صحة ذلك مؤكدة أن قواعد اللعبة في سوريا ستتغير إذا ثبت هذا الاستخدام.

 اتهامات جواسيس وتحقيقات

آخر تصريحات المسؤولين الإسرائيليين هي ما أدلى به وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق "بنيامين بن أليعازر" لـ "أسوشيتيد برس" حين قال إن عملية نقل الأسلحة الكيميائية السورية إلى حزب الله قد بدأت.

وكان رئيس قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أكد في وقت سابق أن النظام السوري يستخدم أسلحة كيميائية ضد قوات المعارضة في سوريا. وقال الجنرال "إيتاي برون" في تصريحات نقلها الجيش الإسرائيلي على حسابه الرسمي على موقع تويتر إن "الأسد يستخدم أسلحة كيميائية في سوريا".

من جانبها انتقلت واشنطن الخميس الماضي من موقف ظلت بموجبه تنفي بالقطع حصول أي استخدام للسلاح الكيميائي في سوريا إلى موقف باتت ترجح فيه هذا الاستخدام على نطاق ضيق مع إشارتها إلى أنها بصدد جمع أدلة إضافية على ذلك وتعزيز ما لديها من معطيات استخباراتية.

وقد كان السلاح الكيميائي في سوريا موضوعا لمكالمة هاتفية بين باراك أوباما والرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبلغ خلالها الرئيس الأمريكي نظيره الروسي "قلق واشنطن" بخصوص الموضوع.

التحقيقات الأمريكية تواكبها تحقيقات أخرى يجريها جواسيس بريطانيون داخل سوريا لصالح جهاز الأمن البريطاني الخارجي المعروف باسم "إم أي 6".

في هذا السياق كشفت صحيفة "ديلي ستار صنداي" البريطانية أن عملاء الجهاز تمكنوا من التسلل إلى المناطق التي نفذت فيها قوات النظام السوري هجمات ويعتقد أنه استخدم خلالها أسلحة كيميائية.

وذكرت الصحيفة أن هناك ترقبا في بريطانيا للنتائج التي ستصل إليها شبكة "جواسيس صاحبة الجلالة" داخل سوريا لتؤكد ما وصفه رئيس الحكومة البريطانية "ديفيد كامرون" في وقت سابق بالأدلة المحدودة ولكن المتزايدة" عن استخدام النظام السوري للسلاح الكيميائي.

 سيناريوهات أمريكية

وأشار الرئيس الأمريكي باراك أوباما في معرض حديثه عن الوضع في سوريا إلى أنه في حال ثبت استخدام النظام السوري أسلحة كيميائية فان ذلك سيشكل "خطا أحمر" سيستوجب تدخلا أكبر في النزاع.

ورسمت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في عددها الصادر يوم أمس الاثنين ثلاثة سيناريوهات لهذا التدخل الأمريكي هي:

ar/ptw/2013/04/24/WB_AR_NW_GRAB_TEL_ASSWAD_01H_NW277114-A-01-20130424.mp4

سيناريو أول: التدخل العسكري البري المكثف عبر نشر قوات لا تقل عن 75 ألف رجل من الولايات المتحدة وحلفائها مع الاعتماد على وحدات خاصة لعزل الأسلحة الكيميائية التي تقول التقديرات إنها توجد في 18 موقعا داخل سوريا. غير أن هذا السيناريو يتضمن إمكانية استمرار المواجهة مع القوات السورية لأشهر وقد يعتبر مكلفا للإدارة الأمريكية.

سيناريو ثان: يقوم على تسليح نوعي للمعارضة بما يعجّل بسقوط النظام السوري، وهو سيناريو لن يقضي تماما على المخاوف الغربية السابقة من مخاطر سقوط الأسلحة في أيدي النصرة والمجموعات الجهادية المشابهة داخل سوريا.

سينايو ثالث: يقوم على قصف المواقع الكيمائية في سوريا وهو ما قد يدفع نظام الأسد إلى مهاجمة أهداف أمريكية ويجر واشنطن إلى دخول حرب كبرى في المنطقة.

 حرب كلامية؟

يقول نبيل عبد الفتاح الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية في تصريح لفرانس 24 إن توالي التصريحات الغربية في موضوع السلاح الكيميائي في سوريا لا يعدو أن يشكل نوعا من الضغوط السياسية التي تمارس على النظام السوري. إذ حتى هذه اللحظة، يضيف الخبير المصري، لا تخرج التصريحات الغربية عن دائرة الحرب الكلامية واللفظية لتحقيق أهداف سياسية، وذلك بالنظر إلى أنه وإلى حد اليوم لم تتأكد الاتهامات حول استخدام السلاح الكيميائي في سوريا.

يقول نبيل عبد الفتاح إن الضغوط السياسية هي كذلك بين الدول الغربية نفسها، في اتجاه الولايات المتحدة الأمريكية للتدخل أكثر في النزاع السوري عبر تسليح المعارضة، وهو ما سينشئ وضعا خطيرا بالنظر إلى الحضور القوي لـ "جبهة النصرة" على مساحات القتال في سوريا والاحتمالات الممكنة لحصولها على الأسلحة الأمريكية إن تم تقديمها. الخبير المصري وصف "النصرة" باعتبارها "خميرة صراعات" مقبلة في المنطقة، وستكون مصدرا للفوضى في اتجاه الدول المجاورة لسوريا مثل الأردن ولبنان والعراق.

وحتى وإن تبث استخدام النظام السوري للسلاح الكيميائي، وهو ما يعتبر أمرا خطيرا نظرا لكون السلاح محرم دوليا وبالأخص حين يستعمل من قبل نظام سياسي ضد المتمردين من شعبه.. حتى وإن ثبت هذا الاستخدام يقول الخبير في مركز الأهرام فإن الدول الغربية لن تتجاوز الإجراءات التقليدية من لجوء إلى محكمة لاهاي الدولية أو استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بخصوص ذلك وفق اتفاقية روما، على اعتبار أن الولايات المتحدة لا تريد الانجرار إلى معركة تدرك جيدا أنها لن تتوقف عند حدود سوريا.

ونحن نلاحظ أن واشنطن، يقول الدكتور عبد الفتاح، لم تستطع مثلا أن تطبق قرار المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية "مورينو أوكامبو" الداعي إلى القبض على الرئيس السوداني عمر البشير..

وحول ما ذكرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية من خطة عسكرية للتدخل في سوريا أكد الخبير المصري أن إسرائيل تعد العدة من أجل التدخل في حال قدرت أن السلاح الكيميائي السوري في طريقه إلى حزب الله اللبناني.

  سفيان فجري

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.