سوريا

الهجوم الإسرائيلي على سوريا يزيد الانقسامات العربية على شبكات التواصل الاجتماعي

زادت الغارات الإسرائيلية الأخيرة على سوريا من حدة الانقسامات على الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، بين مؤيدين للنظام السوري وحليفه حزب الله اللبناني ضد "العدوان الصهيوني" ومعارضين للرئيس بشار الأسد يرون أن هذا الأخير سيسعى لاستخدام الضربات الجوية لخدمة أجندته إعلاميا.

إعلان

احتار الكثيرون في العالم العربي في تحديد مواقفهم بعد قيام إسرائيل بقصف أهداف عسكرية تابعة للجيش السوري النظامي في جمرايا بريف دمشق ليلة السبت. فالنيران القادمة من طائرات "العدو التاريخي" الأبرز للعرب في المنطقة تستهدف اليوم نظاما يحاربه الكثيرون بعد "سنتين من المجازر" راح ضحيتها أكثر من 70 ألف سوري حسب حصيلة للأمم المتحدة صدرت قبل حوالي شهرين.

"بعد سنتين من حرب النظام السوري ضد شعبه (...) أصبح العالم العربي منقسما ما بين أقلية تشمت في النظام، وأغلبية محتارة ما بين رفض العدوان الإسرائيلي وعدوان النظام السوري على شعبه وأقلية لا زالت تدعم النظام بكل المقاييس"، كتب باتر وردم في الموقع الإلكتروني لصحيفة الدستور الأردنية.

الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي تحدث في حسابه على تويتر عن تلقيه "شتائم" من مؤيدي الأسد لأنه ضد الرئيس السوري، ومن معارضي النظام في دمشق لانتقاده من يحاربون حزب الله.

العملية الإسرائيلية يتم توظيفها إعلاميا من قبل جميع الأطراف. "سيسعى النظام إلى استغلال الضربات الجوية لربط المتمردين بالكيان الصهيوني، بعد أن وصفهم طوال عامين بالجماعات الإرهابية"، قال بليك هاونشل في مقال على مدونة تابعة لمجلة هفنغتون بوست الأمريكية. وأضاف: "ويمكن أن يرى المتمردون الغارات على أنها دليل إضافي على عدم ممانعة النظام من قتل شعبه، لأنه لم يدافع عن البلاد في وجه الهجوم الإسرائيلي".

في المعسكر المعارض لنظام البعث الحاكم منذ 43 عاما في سوريا، اعتبر البعض إن الاعتداء الإسرائيلي من شأنه أن يبعد الاهتمام الإعلامي عن الصراع السوري الداخلي ويمنح القوات الموالية للرئيس الأسد الفرصة "لارتكاب أبشع الجرائم".

 

وبعد أن أعلنت الحكومة السورية أن الهجوم الإسرائيلي "يفتح الباب واسعا أمام جميع الاحتمالات"، سخر العديد من مستخدمي تويتر من هذه التصريحات، معتبرين أن دمشق دائما ما "تحتفظ بحق الرد" ولكنها لا ترد أبدا على أي تصعيد إسرائيلي.

واعتبر عبد الرحمن الراشد، في مقاله على موقع صحيفة الشرق الأوسط، أنه "ليس بالضرورة مساندة" أحد الطرفين، إسرائيل أو النظام السوري، مؤكدا في الوقت عينه أن الضربة الإسرائيلية تخدم مصالح المعارضة ضد بشار الأسد. "فقط الموالون لإيران هم الذين يعارضون، وينددون بالغارة الإسرائيلية، لأنهم يخافون على حلفاء طهران، مثل حزب الله والأسد وليس صحيحا أنهم يستنكرونها من باب العداء لإسرائيل".

مساندو الأسد، بدورهم، تحدثوا عن وجود علاقة بين المعارضة والدولة العبرية للتأكيد على مزاعم النظام السوري بأنه يتعرض "لمؤامرة" بسبب دعمه للمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي. فقد تداولوا شريط فيديو يظهر شخصا يقولون إنه ناطق باسم الجيش السوري الحر يتحدث بالعربية للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي. ويشرح الرجل على الشاشة كيف أن الهجوم الجوي يخدم المعارضة في وجه نظام الأسد.
 

وجزم الناشط الأردني المؤيد لنظام الأسد فراس محادين أن ما يسمى بالـ "ثورة" في سوريا ما هو إلا "مؤامرة صهيونية" على "الأمة بأسرها. وصنّف في حسابه على فيس بوك كل من يقف مع تلك "الثورة" في "مرتبة الخيانة العظمى".

وكان شيوعيون أردنيون قد تظاهروا في العاصمة عمان دعما للنظام السوري ولحزب الله اللبناني، إذ قالت إسرائيل إن غاراتها استهدفت أسلحة كانت متجهة لميليشيات الحزب في الأراضي اللبنانية. ويقول هؤلاء الناشطون إن الثورة المسلحة ضد نظام الأسد تهدف إلى "إضعاف المقاومة" اللبنانية والفلسطينية ضد إسرائيل.

ونشر بعضهم صورا من الاعتصام الذي نفذوه، حاملين رايات حزب الله وسوريا.

 

صورة نشرها على فيسبوك خلدون غرايبة لناشط شيوعي يحمل راية حزب الله في تظاهرة بالأردن تأييدا للحزب وللنظام السوري.
صورة نشرها على فيسبوك خلدون غرايبة لناشط شيوعي يحمل راية حزب الله في تظاهرة بالأردن تأييدا للحزب وللنظام السوري.

مدون يدعى "هاني" نصح الرئيس السوري أن يختفي عن الأنظار ويشرع في قيادة "حركة مقاومة منظمة ضد الاحتلال الإسرائيلي".

أما بالنسبة للسورية رهف قنباز، فإن الغارة الإسرائيلية خلطت الأوراق بشكل يصعب من مهمة المعارضة السورية في إزاحة الأسد عن الحكم.

ثمين الخيطان
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم