تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحيل الديكتاتور الأرجنتيني فيديلا حاملا معه أسرار مصير العديد من المفقودين

رحل الديكتاتور الأرجنتيني السابق خورخي فيديلا دون أن يشكف عن أسرار عمليات الخطف التي مورست بقوة في عهده. وكانت قوات قمع فيديلا اختطفت حوالي 500 طفل من عائلاتهم وأحالتهم على أسر تنتمي إلى النظام أو مقربة منه لتبنيهم. وإلى جانب ذلك، تم إحصاء نحو 350 معسكرا سريا للتعذيب والتصفية على كافة الأراضي الأرجنتينية التي كانت تستقبل المعارضين.

إعلان

رحيل الديكتاتور الأرجنتيني السابق خورخي فيديلا

توفي الدكتاتور الارجنتيني السابق خورخي فيديلا الذي جعل عمليات خطف المعارضين في صلب سياسة الدولة المنهجية في ظل النظام العسكري الارجنتيني (1976-1981) حاملا معه اسرارا لم يكشفها عن عمليات الاختفاء التي ظل وقعها مؤثرا على اجيال من الارجنتينيين.

وقد خطف حوالى 500 طفل من ذويهم ابان فترة الدكتاتورية ومنحوا بالتبني الى مسؤولين او مقربين من النظام.

لفظ خورخي فيديلا (87 عاما) انفاسه الاخيرة في الزنزانة التي كان يمضي فيها عقوبة السجن المؤبد عن الجرائم التي ارتكبها نظامه العسكري الاستبدادي من 1976 الى 1981.

وصل الى الحكم على اثر انقلاب عسكري اطاح بدون اراقة دماء حكومة ايزابيل بيرون في اذار/مارس 1976 ليقيم نظاما حديديا مارس القمع الذي ادى الى اختفاء نحو 30 الف شخص لم يعثر على جثثهم مطلقا بحسب منظمات انسانية.

وبحسب هذه المنظمات فان حوالى خمسمئة طفل خطفوا من ذويهم خلال تلك الفترة ومنحوا للتبني لشخصيات او مقربين من النظام. وقد عثر على 108 اطفال منهم فقط حتى اليوم كما اكدت جمعية جدات ساحة مايو.

ومع موت فيديلا ذهبت معه اسرار كثيرة عن تلك الفترة الحالكة في تاريخ الارجنتين ما سيؤثر كثيرا على بعض الاجراءات القضائية.

وكان الدكتاتور يمثل منذ بعض الوقت في اطار محاكمة خطة كوندور، شبكة قمع المعارضين التي انشأتها الانظمة الدكتاتورية العسكرية في اميركا الجنوبية في سبعينات وثمانينات القرن الماضي.

وهذه المحاكمة ستتواصل حول وقائع تؤخذ على متهمين اخرين، كما اعلن المدعي العام ميغيل اوسوريو لوكالة فرانس برس، لكن "بين القضايا ال106 المطروحة امام القضاء، لن يكون ممكنا اجراء المحاكمة في 44 منها لكون فيديلا المتهم الوحيد فيها كما اكد مركز الدراسات القانونية والاجتماعية وهو منظمة غير حكومية.

ولفتت هذه المنظمة غير الحكومية الى ان فيديلا كان يواجه تسع قضايا اخرى تبقى عالقة.

وبعد وفاته الجمعة انتقدت الارجنتين بصوت واحد ذلك الرجل الذي جسد الدكتاتورية ولم يعبر مطلقا عن اي اسف او ندم، لكن الجميع اسفوا لعدم كشف النقاب عن المفقودين والاطفال المسروقين.

وامس السبت عبر القاضي السابق ليون ارسلانيان الذي شارك في 1985 في المحاكمة التي اصدرت اول ادانة بالسجن المؤبد بحق فيديلا، عن اسفه لان الدكتاتور السابق "حمل معه الى قبره اسرار كل العمليات العسكرية ابان الحكم الدكتاتوري وكذلك مصير الاشخاص المفقودين".

واكد القاضي السابق راديو ميتري "ان القوات المسلحةعندما نظمت (تلك العمليات) فعلت ذلك بطريقة منظمة جدا مع تحديد مراحل للتنفيذ وتوزيع للمهام والادوار".

وقد حذرت منظمات عدة مثل منظمة امهات ساحة مايو او منظمة ابناء المفقودين غير الحكومية من خطر النسيان ودعت الى كسر جدار الصمت القائم منذ زمن طويل بين مئات العسكرييين السابقين الذين مروا امام المحاكم الارجنتينية.

وطالب ابناء المفقودين في بيان بجلاء الحقيقة من "اجل السماح للامهات باستعادة جثث اولادها".

وفي كتاب مقابلة نشر في 2012 قام خورخي فيديلا بخروج نادر عن ذلك الصمت ووصف للمرة الاولى الاسلوب المستخدم لقمع معارضيه.

وبرر الدكتاتور السابق استخدام التعذيب واختفاء الجثث قائلا "كان ينبغي تصفية 7 الاف الى 8 الاف شخص. كنا نعلم ان ذلك كان الثمن الواجب دفعه لكن لم يكن هناك اي حل اخر ان كنا نريد كسب الحرب ضد المخربين (المعارضين)".

وقد تم احصاء نحو 350 معسكرا سريا للتعذيب والتصفية على كافة الاراضي خلال الحكم الدكتاتوري في الارجنتين، بينها المدرسة الميكانيكية للبحرية الشهيرة في بوينس ايرس .

وحكم على الجنرال السابق الذي كان على رأس النظام الدكتاتوري مرتين بالسجن المؤبد لجرائم ضد الانسانية وبحكم بالسجن 50 عاما لسرقة اطفال معارضين.

ولن تجرى اي تشريفات عسكرية في جنازته لانه جرد من رتبة الجنرال في الجيش الارجنتيني. فضلا عن ذلك هناك اجراء فرض في 2007 يحظر القيام باي تشريفات لمحكومين بتهم تتعلق بانتهاكات حقوق الانسان.

ولم يعرف اليوم الاحد موعد ومكان دفن الجنرال السابق المكروه في الارجنتين.

أ ف ب

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.