تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مصر

مصر تهدد باللجوء إلى الخيار العسكري لمواجهة "مخاطر" السد الإثيوبي

نص : برقية
|
4 دقائق

هددت مصر باللجوء إلى الخيار العسكري في حال اقتضى الأمر ذلك لمواجهة التهديدات الإثيوبية التي عبرت عن نيتها في بناء سد على نهر النيل الأزرق. وقال مستشار الرئيس المصري إن بلاده ترغب في إجراء مفاوضات لتحقيق المصالح المشتركة مع كافة دول حوض النيل، مؤكدا أنه لا بد من حصول بلاده على ضمانات من عدم وقوع ضرر عليها.

إعلان

لوحت مصر الاربعاء بامكانية اللجوء الى الخيار العسكري اذا اقتضى الامر لمواجهة المخاطر التي قد تشكل ضررا على "امنها المائي" في حال استمرت اثيوبيا في بناء سد النهضة على النيل الازرق من دون اجراء دراسات كافية.

واكد ايمن علي مستشار الرئيس المصري محمد مرسي الاربعاء ان "كل الخيارات مفتوحة" في التعامل مع قضية سد النهضة الذي تعتزم اثيوبيا تشييده.

وقال علي في تصريحات نقلتها وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية "جميع الخيارات مفتوحة أمام مصر في التعامل مع قضية السد الأثيوبي"، مضيفا "لا بد لمصر أن تضمن مصالحها المائية وتدافع عنها".

واضاف ان "مصر ترغب في إجراء مفاوضات لتحقيق المصالح المشتركة مع كافة دول حوض النيل"، ولكن "لا بد من استكمال الدراسات قبل الشروع في بناء السد الإثيوبي، ولا بد لمصر أن تراقب مراحل البناء والتشغيل". الا انه استدرك قائلا "لا يعني هذا أننا موافقون على بناء السد دون الحصول على ضمانات من عدم وقوع ضرر علينا".

وتابع خلال لقاء مع عدد من الصحافيين المصريين، بحسب ما نقلت عنه الوكالة، "انه من حق مصر أن تدافع عن مصالحها ومن حق الشعوب الأخرى أن تبحث عن مصالحها، ولكن لا بد من توافر ضمانات من أن السد الأثيوبي لن يضر بمصر وإلا ستكون الخيارات كلها مفتوحة".

وقالت مساعدة الرئيس المصري للشؤون السياسية باكينام الشرقاوي خلال نفس اللقاء ان بلادها ستطلب من اثيوبيا "وقف بناء سد النهضة الى حين التأكد من انه لا يشكل خطرا على امنها المائي".

ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط عن الشرقاوي قولها ان "مطالبة اثيوبيا بوقف البناء في السد الذي تزمع اقامته علي النيل الأزرق ستكون خطوتنا الأولى".

وبدأت اثيوبيا الاسبوع الماضي في تحويل مجرى النيل الازرق لبناء سد تبلغ كلفته 4،2 مليار دولار بغرض توليد الكهرباء.

ويفترض ان تنتهي اولى مراحل بناء "سد النهضة الكبرى" بعد ثلاث سنوات مع قدرة على توليد 700 ميغاوات من الكهرباء. وعند استكمال بنائه سيولد السد 6 الاف ميغاوات.

وتؤكد مصر ان لها "حقوقا تاريخية" في مياه النيل تكفلها معاهدتا 1929 و1959 اللتان تمنحانها حق الفيتو على اي مشروعات قد تؤثر على حصتها.

الا ان دول حوض النيل تقول ان هاتين الاتفاقيتين موروثتان من الحقبة الاستعمارية وقد وقعت هذه الدول في بينها في العام 2010 اتفاقية جديدة تتيح لها اقامة مشاريع على النهر من دون الموافقة المسبقة لمصر.

وشدد وزير المياه والطاقة الاثيوبي على أن مستويات المياه لن تتأثر من جراء بناء السد، متساءلا "لماذا يمثل تحويل مجرى النهر صداعا للبعض، وأي شخص عادي يمكن أن يفهم ما يعني تحويل مجرى النهر". وتابع الوزير الاثيوبي "اجندة اثيوبيا هي التنمية، اثيوبيا دولة تكافح ضد الفقر. اثيوبيا دولة تنمو بمواردها لافادة شعبها وتريد العيش مع جيرانها بسلام مع التشارك في مواردها".

وكان المسؤولون المصريون قالوا عند الاعلان عن تحويل مجرى النيل الازرق انه لن يؤثر على حصة البلاد من مياه النيل الا انهم تراجعوا بعد بضعة ايام واكدوا ان مياه النيل التي تصل الى مصر ستتأثر للغاية في مرحلتي ملء وتفريغ السد الاثيوبي المزمع انشاؤه.

ومنذ عدة ايام، اصبح موضوع السد الاثيوبي احد اهم الموضوعات على جدول اعمال الرئاسة المصرية.

ودعا الرئيس مرسي الى الاصطفاف الوطني لمواجهة خطر السد الاثيوبي ووجه دعوات للاجتماع مع قيادات احزاب المعارضة جميعها الا ان عددا محدودا من الاحزاب غير الاسلامية لبى هذه الدعوة.

وترأس مرسي هذا الاجتماع الذي عقد الاثنين واذاعه التلفزيون الرسمي على الهواء مباشرة من دون علم بعض المشاركين فيه وتخللته دعوات من بعض السياسيين الى اعمال استخباراتية ضد اثيوبيا، ما اعتبرته وسائل الاعلام المستقلة فضيحة.

وعقدت الاحزاب الاسلامية بمبادرة من حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها مرسي، اجتماعا مفاجئا وغير معتاد الاربعاء اصدرت في ختامه بيانا يوضح ان اللقاء تناول "التحديات والتهديدات الداخلية والخارجية" التي تواجه مصر.

وشددت الاحزاب الاسلامية على ما وصفته ب"حقوق مصر التاريخية والقانونية في مياه النيل" واعلنت انها "ستدعم، بكل ما نملك من أدوات، الدولة لتقوم بواجبها في الحفاظ على حقوق شعبنا الموروثة التي وهبنا الله إياها في كل قطرة من مياه نيلنا".

وطالبت هذه الاحزاب "الدولة بكل مؤسساتها أن تتخذ في ذلك كافة الخيارات".

في المقابل، قال احد قادة جبهة الانقاذ الوطني المعارضة، مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي ان "أزمة سد النهضة لا يمكن حلها إلا بالطرق السلمية".

واضاف خلال ورشة عمل نظمها عدد من النشطاء والنواب السابقين المعارضين "لابد أن نتخلى عن لهجة التعالي والتهديد" تجاه دول حوض النيل، معتبرا ان المنهج الصحيح في إدارة الأزمة لا بد ان يحكمه الإيمان بحق كافة الشعوب في التنمية، خاصة الشعب الإثيوبي، لأنه حق أصيل وعلى الجميع دعمه، لكن لا بد أن يكون اكتساب هذا الحق دون ضرر أو إضرار بالآخرين، ولا نريد أن تسود تنمية شعب على حساب شعب آخر، ويجب أن يكون هناك تواصل حقيقي بين مصر ودول حوض النيل، خصوصا مصر وأثيوبيا والسودان".

وفي واشنطن دعت وزارة الخارجية الاميركية كلا من مصر واثيوبيا الى "التعاون" لحل هذه الازمة.

وذكرت الوزارة في بيان بأن مصر واثيوبيا "تعاونتا جيدا" خلال العام الجاري بخصوص هذا السد عبر تباحثهما سويا في الاضرار التي يمكن ان تنجم عن بناء السد.

واضاف البيان "نحض البلدين على الاستمرار في التعاون سويا بشكل بناء للحد من تداعيات (السد) عند المصب وتطوير النيل الازرق بما يفيد جميع شعوب المنطقة".

أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.