تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرشحون في سوق المدينة!

مايسة عواد

تعود مايسة عواد إلى مالي لتغطية حملة الانتخابات الرئاسية التي يخوضها 28 مرشحا وسط تخوفات من هجمات للجهاديين. وتنقل لنا موفدة فرانس24 يوميا صورا عن حياة الماليين ستة أشهر بعد التدخل العسكري الفرنسي في هذا البلد الأفريقي.

إعلان

موفدة فرانس 24 الخاصة إلى مالي

"نينا" وشمس باماكو

الثلاثاء 9 يوليو/تموز 2013

لا تتوقف الدراجات النارية عن مسابقة سيارة كامارا، السائق اللطيف الذي يسارع إلى التأكد من أن القفل المركزي يعمل جيدا، ويحرص على إبقاء النوافذ مفتوحة ليسمح لنسمة عابرة بالمرور. تحاصرنا مواكب الدراجات النارية المتلاحقة من كل الجهات، وعينا كامارا تقفزان بسرعة من مرآة إلى أخرى. هو "سباق" لا يعرف قوانينه إلا من يقود هنا، ويعلم أنه إذا لم يسرع في الطريق السالكة الآن، سوف يعلق في زحمة السير عند الدوار المقبل.. وبما أن كامارا يقود على مهل، سرعان ما نقع في "المحتوم". تتوقف السيارة تقريبا عن التقدم وسط الطريق السريعة، وتتوقف معها النافذة عن تزويدنا بجرعة هواء ولو ساخن. أما أنا، فتناديني سيدة تفترش الرصيف الرملي، لا تزيح عينيها عني.. وتبتسم. يركض طفلان نحوها، يبدو واضحا أنهما توأمان، يرتمي الأول على ثديها اليمين، ويسارع الثاني إلى ثديها الأيسر، تعدل ثوبها بألوانه الصفراء والخضراء الفاتحة، تعطيانهما ما يطلبان، تقول لي شيئا بلغة لا أفهمهما وترفع يدها ملوحة.. الطفلان يلجآن إلى ثديين مترهلين لا يبدو أنهما يرويان غليلهما، وأنا أريد الخروج من السيارة والتوجه إليها، والدراجات النارية تطلق العنان للأبواق، وكامارا يضغط فجأة على دواسة البنزين، ليبقى قلبي مع تلك المرأة ـ الأم، الجميلة الوحيدة المبتسمة المتصببة عرقا تحت اليافطة الإعلانية الضخمة.

الفقر المتقع والغنى الفاحش، ينفران كوحشين في باماكو. يخبرني التجار في السوق الكبيرة في المدينة، أنهم يعولون على شهر رمضان لتأمين قوت عائلاتهم. هنا تستطيع أن تجد كل شي: الثياب والحقائب الأحذية والأقمشة والساعات والنظارات الشمسية المقلدة.. وعند السؤال عن الانتخابات المقبلة يسارع موسى، ليشرح أن التجار سئموا حالة عدم الاستقرار، وأنهم ذاقوا الأمرين خلال شهري آذار ونيسان 2012 عقب انقلاب الجنرال سانوغو ما شلّ الأعمال كلها، وأنه في حال فشلت الانتخابات الرئاسية فإن مالي ستغرق في الدم.

الانتخابات موضوع يطلق لسان كثيرين. تتوحد الشكوى من أن معظم المرشحين سبق وتولوا مناصب في الدولة ولم يحققوا مطالب الشعب. تًقابل أسماء المرشحين بشرح مستفيض: "فسومايلا سيسي من حزب الوحدة من أجل الجمهورية والديمقراطية هو المنافس الحقيقي الوحيد لإبراهيم أبو بكر كايتا" يقول الحسن تراوري. ودرامان ديمبيلي الآتي من أكبر الأحزاب في مالي؟ "هو شاب ولا يزال حديث العهد ولا يستطيع إدارة مالي" يشرح موسى. ولكن أنتم تشتكون من أن الوجوه المرشحة قديمة بمعظمها ولم تلب مطالبكم؟ "لكنهم لن يدعوه يعمل" يردف بسرعة. هنا، تبدو أسهم رئيس بلدية باماكو موسى مارا مرتفعة، ولو أن الاستعراض المبهر لإبراهيم بوبكر كيتا في مدرج "26 مارس" يوم الأحد أحبط كثيرين.

في الشارع، يبدو "نجم" اليوم إعلاميا، أي تيبيلي درامي، موضع اكتشاف، فالأخير طلب من المحكمة الدستورية تأجيل الانتخابات مؤكدا أن مالي لا تزال غير مستعدة بدليل أن البطاقات الانتخابية لم توزع في كيدال، وأن الوضع الأمني في الشمال غير مستقر، وأن كل ما يجري هو نتيجة للضغوط الدولية على مالي.. ضغوط كان قد نفاها الرئيس المالي بالإنابة ديوكوندا تراوري في خطابه مساء الإثنين.

لم يتابع الجميع هنا خطاب الرئيس بالإنابة، الاهتمام سبق وذهب إلى غيره من المرشحين، بالنسبة إلى الشبان المتجمهرين ما يهمهم هو الوصول إلى "حل".. لكن في حقيقة الأمر، الحل والربط في يد المحكمة الدستورية التي تملك حق تأجيل الانتخابات حتى قبل 72 ساعة من حصولها، وفي المعطيات الملموسة أيضا، أن دولا عدة كانت قد أعلنت في مؤتمر المانحين الذي عقد في بروكسل منتصف شهر مايو الماضي، أنها لن تسلم مالي قرشا واحدا بلا وجود حكومة شرعية، أمر لا يتم بطبيعة الحال إلا بحصول انتخابات رئاسية وتشريعية.. فهل سينتصر طلب تيبيلي درامي على رغبات مؤتمر المانحين؟
 

مايسة عواد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.