تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مصر

الإخوان المسلمون: هامش المناورة ممكن

2 دَقيقةً

الحرية والعدالة حزب قانوني. عمليا، هو الواجهة السياسية لجماعة "الإخوان المسلمون". أول خطأ تفادته المؤسسة العسكرية المصرية لتنأى بالبلد عن السيناريو الجزائري هو حل الحزب. نعم، سيناريو الحل ممكن في بلد أسقط رئيسين في أقل من ثلاث سنوات.

إعلان

موفد فرانس 24 الخاص إلى القاهرة

 صحيح أن رئيس الوزراء حازم الببلاوي ترك الباب مفتوحًا أمام الإخوان للمشاركة في الحكومة، ولكن من يصدّق أنهم سيستفيدون من مقاعد سيادية؟ وكيف يقبل الإخوان عرضًا كهذا وهم يتظاهرون ضد خلع رئيس لا يعرفون له مكانًا؟ وكيف يثقون في اليد الممدودة وقد صفعتهم الأخرى؟ المرشد العام للإخوان المسلمين محمد بديع مطلوب على خلفية أحداث دار الحرس الجمهوري ومعه قياديون آخرون.

إلى أن تثبت إدانة القيادات الإخوانية المطلوبة، يبقى هامش المناورة ممكنًا ولم يفقد التنظيم كل أوراقه. أهم ورقة هي الواجهة السياسية الممثلة في حزب الحرية والعدالة. إن أحسنوا التّصرّف (وهم أهل تجربة)، سيدخلون تعديلات وربما يدعون لمؤتمر استثنائي يجري فيه تعويض زيدٍ بعمرو حتى يعطوا للساحة السياسية المصرية دلائل نقدٍ ذاتي. هذا الأمر مستبعد على المدى القصير، فالخطاب الذي نسمعه في منطقة رابعة العدوية هو: "نحن أهل حق ومظلومون".

منطقة رابعة العدوية كذلك ورقة ثمينة إن تحكّم فيها الإخوان وحفظوها من أي انزلاق أو تشويه. رمزية ميدان التحرير أقوى ولكن التناقضات التي قطعته (بما فيها احتضان الإخوان كقوة ثورية) رفعت عنه الهالة الكبرى التي تكونت غداة 25 كانون الثاني/يناير 2011. نعم، الكل يعلم أن الإخوان لم ينضموا إلى الثورة في بدايتها وأنهم ركبوا الموجة عندما رأوا قوتها وقدرتها على إيصالهم إلى السلطة.

لا بد لهم إذن من تعبئة الجماهير التي تؤمن بخطابهم السياسي الممزوج بالخطاب الديني. هم أقدر التيارات على توظيف آيات قرآنية وأحاديث نبوية لتوجيه العقليات الشعبية. ولكن الجمع بين السياسة والدين سلاح ذو حدّين. لقد تمكنت الجماعة من استقطاب جماعات أكثر تشدّدًا آمنت بمحمد مرسي رئيسًا وقد تنتقم بعد عزله. هل الإخوان المسلمون قادرون على ضبط التيارات المتطرفة؟ الجواب لا، طبعًا. هذا ما يسيء إلى سمعتهم، بل إن خصومهم يتهمونهم صراحةً بتوظيف الجماعات المتشددة انطلاقا من قاعدة بسيطة: الساكت عن العنف داعم له.

ما يجري في سيناء مقلق حقًّا. المنطقة كلها مقلقة. معبر رفح مقلق. تعامل إخوان مع حركة حماس محرج، لا لأنها تسيطر على قطاع غزة المجاور ولكن بسبب الانتماء المشترك إلى تنظيم عالمي وسُنّي يُحسب له ألف حساب. ثقل الإخوان هو إذن من العوامل التي تسمح لهم بتهيئة هامش مناورة قد يضيق عند أول خطأ سياسي.

عادل قسطل

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.