تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مالي

تغيرت "يد فاطمة".. لكن الثقة لا تمنع الحذر!

مايسة عواد
3 دَقيقةً

تعود مايسة عواد إلى مالي لتغطية حملة الانتخابات الرئاسية التي يخوضها 28 مرشحا وسط تخوفات من هجمات للجهاديين. وتنقل لنا موفدة فرانس 24 يوميا صورا عن حياة الماليين واستعداداتهم وخياراتهم للتصويت وذلك بعد ستة أشهر من التدخل العسكري الفرنسي في هذا البلد الأفريقي.

إعلان

موفدة فرانس 24 الخاصة إلى مالي

الجمعة 26 تموز/يوليو

يحضر نهر النيجر بكامل أناقته عند موبتي. تنتظر قوارب الصيد ونقل البضائع على الضفة، ترفرف أعلام مالي على الناصية، وبعض القوارب المالية ترفع علم فرنسا. نغادر برفقة النهر. عشرات الكيلومترات ويعود الرمل الأحمر من جديد، تزينه

صورة: مايسة عواد 2013/07/26

من حين الى آخر برك ماء ومساحات خضراء تنتهي وتبدأ بحسب مزاج أمطار الموسم..
نصل الى كونا، على بعد ٦٠ كيلومترا من موبتي، بضعة بيوت فقط تشكل بداية مدينة صغيرة "لكن امتداداتها بعيدا من الطريق كبيرة جدا" يقول لي أحد أبنائها. وحدها بضعة هياكل لسيارات محرقة تشي بما حدث في ١٠ كانون الثاني الماضي، عندما أعلن إسلاميون مسلحون الاستيلاء على المدينة بعد مواجهات استمرت أياما مع الجيش المالي، وكانت الأولى منذ تسعة أشهر. كونا حضرت يومها في معظم النشرات الإخبارية، عنف المعارك فيها، ووصول المتمردين إليها، وهي في وسط مالي، عجل قرار فرنسا بالتدخل. اليوم لا نقاش حول هدوء المدينة، وسيارة فريق "فرانس٢٤" وحدها تشغل بال البعض هنا.

موكب لوجستي للجيش الفرنسي على أبواب دوينتزا

 
يداهمنا الوقت. وما زال أمامنا ساعات من القيادة قبل الوصول إلى غاو، وجهتنا المبتغاة. نتمهل على مشارف مدينة دوينتزا، التي وقعت هي الأخرى في يد حركة التوحيد والجهاد في ١ أيلول ٢٠١٢. موكب ضخم للجيش الفرنسي يعبر من هنا. فعشرات الشاحنات تنقل ما يحتاجه الجنود الفرنسيون في غاو، ومنها إلى تمبكتو غربا. المدينة عادت إلى عهدة السلطات المالية لكن جنودا فرنسيين يحرسون ناقلات الماء والآليات وغيرها.

"يد فاطمة"

فرحتنا باجتياز الموكب سرعان ما ينغصها صوت دولاب حافلتنا الذي يبدو أنه لم يحتمل حفر الإسفلت الملتهب كلها. هي فرصة للتوقف عند قرية هنا شاءت الصدف أن يكون سكانها من الپول. التحدث معهم بالفرنسية لا يجدي نفعا، وبضع كلمات لغة البامبارا التي تعلمتها لا تقدم ولا تؤخر. أصلا في هذا البلد المليء بالإثنيات، الحذر واجب من رواسب الماضي، والخلافات وحساسيات اللغة كبيرة، فالتناحر بدأ حتى قبل أوائل خمسينات القرن التاسع عشر عندما قاد الحاج عمر طال، طلابه القرآنيين وجنوده الغلاة للإطاحة بممالك بامبارا على طول ضفاف نهر النيجر.

صورة: مايسة عواد 2013/07/26

نكمل لتستقبلنا "يد فاطمة"، تلك الصخرة- الجبل العملاقة التي تشبه كفا مرفوعة وقد ضمت الأصابع الأربعة وشكلت زاوية مع الإبهام. يبهر المشهد زميلتي فيلومين ريمي، التي كانت هنا في ٢٦ كانون الثاني الماضي أي عند دخول الجيش المالي بمساعدة الجيش الفرنسي إلى غاو "كل شيء كان يابسا، وكان الكل يسارع للوصول إلى غاو"، تأملنا يد فاطمة لا يدوم إلا دقائق، المحطة التالية: هومبورينا.

فرحون برؤية البِيض

يسارع عثمان مايغا وصديقه أما إلى استقبالنا في مدينة هومبورينا، "لم نر بيضا منذ مدة، نحن سعيدون جدا بقدومكم، إن كنتم سياحا فأنا أعمل كدليل في المدينة" يقول أما. البحث عن فرص عمل يشغل الصديقين اللذين يعانيان كمعظم الشباب المالي من البطالة..كلاهما يشارك فريق فرانس٢٤ تطلعاته في الانتخابات المقبلة، وسرعان ما يظهران بطاقاتهما كمراقبين "لقد خضعنا اليوم لدورة من قبل البعثة الانتخابية الوطنية المستقلة، وسنعمل كمراقبين، لا من أجل الأجر الرمزي بل لأننا نشارك في نهضة بلدنا". يتحدث الشابان عن عمليات تزوير كانت تتم في السابق "البطاقة الانتخابية لم تكن تحتوي إلا الاسم، أما اليوم

صورة: مايسة عواد 2013/07/26

فبفضل البطاقات البيومترية بتنا نرى الاسم والصورة، لم يعد احد يستطيع التصويت مكان جاره!". نسأله عن مهامه يوم الأحد فيجيب "علي التأكد من الصناديق الفارغة أولا، وعدم السماح لأي كان بالتصويت مجرد لأنه مالي! عليه ان يحمل بطاقته مع صورته واسمه وفي حال كان هناك تفويض لأحد بأن يصوت فهناك ضرورة لإبراز التكليف مع كافة الوثائق المطلوبة"..أمّا يصر أن الكل سيصوت في مدينته وبكثافة، لكن مهمته واضحة بعد غد "سأراقب الانتخابات لأن الثقة بالبطاقات الجديدة لا تمنع الحذر".
 

مايسة عواد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.