تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تونس تترقب على صفيح ساخن قرارات اجتماع أزمة بعد اغتيال البراهمي

أ ف ب

تعقد الحكومة التونسية اجتماع أزمة اليوم الاثنين غداة تظاهر نحو 10 آلاف شخص من مؤيدين ومناهضين للحكومة الائتلافية التي يهيمن عليها الإسلاميون،أمام المجلس الـتأسيسي في باردو.

إعلان

مخاوف من تسييس الجيش في تونس بعد استقالة رئيس الأركان الجنرال رشيد عمار

وزير الداخلية التونسي يلتزم بضمان سلامة المتظاهرين المناهضين للحكومة

بعد ثلاثة أيام على اغتيال المعارض السياسي التونسي والنائب في المجلس التأسيسي محمد البراهمي وبعد عدة مظاهرات خرج فيها الآلاف من معارضي  حزب النهضة الإسلامي وحلفائه من جهة ومؤيديه من جهة أخرى، تعقد الحكومة التونسية اليوم الاثنين اجتماع أزمة . وقد فض صباح الاثنين اعتصام بعض النواب والمتظاهرين في ساحة باردو أمام مقر المجلس الوطني التأسيسي للسماح بمرور النواب الباقين في المجلس. وطوق الجيش الساحة بالأسلاك الشائكة وأعلن ميدان الاحتجاج الرئيسي حسب رويترز "منطقة عسكرية مغلقة".

 وكان المجلس سجل انسحاب 60 نائبا على الأقل في رد فعل على اغتيال المعارض محمد البراهمي الخميس الماضي. وكان نحو خمسة آلاف متظاهر وعدد من القياديين ونواب المعارضة اعتصموا للمطالبة بحل المجلس التأسيسي واستقالة الحكومة مرددين "الشعب يريد إسقاط النظام" و"الغنوشي يا سفاح يا قتال الأرواح" موجهين أصابع الاتهام لرئيس حركة النهضة في هذه الجريمة. وقالت إحدى الناشطات ليل الأحد في هذا الاعتصام لفرانس 24 "نريد اليوم إبلاغ صوت الشباب التونسي الذي قام بالثورة الأولى ونتمنى أنه بصدد إنجاز الثورة الثانية. الشباب التونسي الذي طالب بالشغل والحرية والكرامة الوطنية فركبت الأحزاب على مطالبه والكل فيها يخدم مصالحه الحزبية الضيقة، فلم يسمعنا أحد ولم نر مطالبنا تتحقق".

it
ar/ptw/2013/07/29/WB_AR_NW_SOT_TUNISIE_2_6H_V2_NW412786-A-01-20130729.mp4

أما أنصار الحكومة ففصلوا عن خصومهم بحواجز حديدية وشاحنات الشرطة، وتشكل تجمعهم بعد الإفطار وصلاة المغرب ليقارب أيضا عددهم خمسة آلاف شخص رافعين شعارات على غرار "الشعب مسلم ولن يستسلم" ودعوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى إعادة التجمع الاثنين في نفس المكان. وقالت فريدة العبيدي عضو المجلس التأسيسي عن حركة النهضة ليل الأحد من باردو لفرانس 24 "لا يمكن الآن أن ننقلب على إرادة الشعب وأن نقول لا للشرعية لأن كل الديمقراطيات في العالم تبنى على أساس الصندوق ولا يمكن أن نرمي بخيارات الصندوق. نرجو كل زملائنا أن يراجعوا مواقفهم فحقيقة إن المنهزم اليوم هو الشعب التونسي والمضروب الآن هو الشرعية والمستهدف هو تونس والدولة".

وفي كلمة متلفزة، دعا رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر إلى "ضبط النفس" مطالبا النواب بالعودة عن قرارهم بهدف إنهاء العمل على مشروع الدستور الجديد، مؤكدا إمكانية الانتهاء من ذلك في شهر آب/أغسطس.

"حكومة إنقاذ وطني" أو تدخل عسكري؟

لكن بعد اغتيال محمد البراهمي بـ 14 رصاصة قرر أكثر من ستين نائبا من أصل 217 الانسحاب من المجلس التأسيسي. وقال نعمان الفهري وهو عضو منسحب من المجلس التأسيسي الأحد لفرانس 24 "ما تغير اليوم هو رغبة الشعب في مساندة قرار النواب الذين استجابوا بدورهم للشعب" يجب على سياسيي هذه البلا د عندما يفشلون مثلما فشلوا في التأسيسي أن يتخلون عن مقاعدهم " وأضاف "يجب على الحكومة التي لا تريد سماع ما يطلبه هذا الشعب أن ترد بالفعل لأننا وصلنا إلى درجات لا تطاق من العنف السياسي. وأنا سعيد أن يتمكن من لا يشاطرني الرأي من التعبير عن رأيه، فنحن شعب واحد ولسنا معسكرين عدوين".

it
ar/ptw/2013/07/29/WB_AR_NW_SOT_TUNISIE_ACTIVISTE_NAHDA_NW412681-A-01-20130729.mp4

وطالب العديد من قياديي المعارضة باستقالة الحكومة لتترك مكانها ل"حكومة إنقاذ وطني" معتبرين أن الحكومة فشلت في حفظ كرامة الشعب وأمنه. واتهمت السلطات عناصر سلفية جهادية قريبة من أنصار الشريعة وهي مجموعة يرجح أن تكون على صلة بتنظيم القاعدة. لكن أنصار الشريعة نفوا الأحد على موقعهم الرسمي في فيسبوك أية مسؤولية في هذا الاغتيال السياسي "الذي ينصب في إطار محاولات معروفه هدفها الزج بالبلاد في فوضى". ونشرت الداخلية التونسية الجمعة قائمة بـ 14 مشتبها بهم في اغتيال المعارض محمد البراهمي وكذلك المعارض شكري بلعيد في فبراير/ شباط الماضي والذي عرف بنقده اللاذع للإسلاميين.

وتعلق الأنظار اليوم على القرارات التي سيفرزها اجتماع الأزمة ، فتونس في مفترق وسيناريوهات ستمثل حتما منعطفا حاسما في مستقبلها السياسي ومسارها الانتقالي التاريخي . ويغذي ما حدث في مصر من تغيرات عديد التكهنات في تونس والشارع منقسم بين آمل في السير على خطى مصر وآخر رافض له. لكن يجمع العديد من الخبراء على أن طبيعة المؤسسة العسكرية في تونس مختلفة على ما هي عليه في مصر فيقول جان إيف مواسرون الباحث في معهد أبحاث التنمية ورئيس تحرير مجلة مغرب-مشرق "تونس بلد صغير مع طبقة وسطى كبرى ذات طموحات ديموقراطية مترسخة. لها مجتمع مدني ناشط ومراجع إيديولوجية واضحة نسبيا بشأن الدولة العلمانية". في حين أن "مصر منقسمة إلى قوتين سياسيتين هما الإخوان المسلمون والجيش فهما يتعاونان أحيانا وأحيانا أخرى يتواجهان فينتج عن ذلك فرض النظام أو الفوضى السياسية" في البلاد. لذلك يطرح قيام الجيش اليوم بتطويق ساحة باردو بالأسلاك الشائكة تساؤلات عديدة،  حيث أغلق الجيش الميدان الرئيسي الذي يتظاهر فيه الموالون للحكومة والمعارضون لها في العاصمة اليوم الإثنين وأعلنه "منطقة عسكرية مغلقة" في وقت اتخذت فيه الاستقالة المفاجئة لرئيس أركان الجيش التونسي رشيد عمار مؤخرا أبعادا جديدة ربما تزيدها الساعات القادمة وضوحا.

وذكرت وسائل إعلام  إن المحتجين من الجانبين تعهدوا بالعودة مضيفة أن البعض بدأ في التجمع قرب الميدان

مها بن عبد العظيم

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.