تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صواريخ بعبدا رسالة لرئيس الجمهورية اللبنانية أم للجيش في عيده؟

أرشيف

مرة جديدة وفي أقل من شهرين تسقط صواريخ مجهولة الهوية والمصدر في منطقة بعبدا شمال شرق العاصمة اللبنانية بيروت. فقبيل منتصف ليل الخميس الجمعة سقط صاروخان أحدهما على طريق القصر الجمهوري. يتفق اللبنانيون على أن هذه الصواريخ هي بمثابة رسالة، لكنهم يختلفون حول الجهة المرسلة إليها وعلى الهدف من إرسالها.

إعلان

 اختلف مكان الإطلاق وتشابهت الصواريخ بالنسبة لوزير الداخلية اللبناني مروان شربل الذي أكد "أن الصواريخ هي نفسها التي أطلقت على الضاحية" وضلت طريقها إلى بعبدا في حزيران المنصرم، لكنه كما المرة السابقة لم يسجل وقوع ضحايا. الجدير بالذكر أن منطقة بعبدا هي مركز ثقل الدولة اللبنانية الأساسي، فهنالك قصر رئاسة الجمهورية ووزارة الدفاع وعدد من أهم ثكنات الجيش اللبناني.

يعتبر فريق 14 آذار المناهض للنظام السوري أن الرسالة الصاروخية موجهة تحديدا لرئيس الجمهورية ميشال سليمان ردا على خطابه الأخير بمناسبة عيد الجيش اللبناني في الأول من آب، حيث شدد الرئيس اللبناني ولأول مرة على "الضرورة الملحّة لدرس الإستراتيجية الوطنية للدفاع وإقرارها في ضوء تطورات المنطقة والتعديل الطارئ على الوظيفة الأساسية لسلاح المقاومة الذي تخطّى الحدود اللبنانية". مما يعني انضواء سلاح حزب الله تحت سقف الدولة وسحبه لمقاتليه المشاركين في القتال في سوريا إلى جانب جيش النظام السوري.

بينما يعتبر فريق 8 آذار المؤيد للنظام السوري أن هذه الصواريخ هي رسالة للجيش اللبناني الضامن الأول للاستقرار الأمني في البلاد. اختلاف اللبنانيين ترجم في عناوين الصحف اللبنانية. فجريدة الأخبار المقربة من حزب الله وضعت العنوان التالي "صواريخ على الجيش تحته صورة للرئيس اللبناني مع تعبير إرحل"

بينما جريدة المستقبل، لسان حال تيار المستقبل، توضعت العنوان التالي "صواريخ السلاح غير الشرعي ترد على سليمان"

يعتبر علي حمادة، وهو إعلامي وعضو في المكتب السياسي لتيار المستقبل ومن أشد معارضي حزب الله والنظام السوري في لبنان، أن للصواريخ هدف واحد وأوحد ألا وهو الرد على خطاب رئيس الجمهورية الذي رفع سقف المواجهة السياسية مع حزب الله مع نسفه لمعادلة الجيش والشعب والمقاومة، التي استفاد منها الحزب لإبقاء سلاحه خارج سلطة الدولة اللبنانية.

بالنسبة لحمادة، الجهة التي تقف وراء هذه الصواريخ جهة محترفة ولديها عمق استراتيجي وقدرة تحرك والدليل على ذلك عدم العثور على منصات الصواريخ كما في المرات السابقة حيث كان يعثر الجيش اللبناني والقوى الأمنية عليها في أماكن الإطلاق. مما يدل على استعمال منصات متحركة مثبتة على شاحنة أو شاحنات لديها إمكانية الانسحاب. بل يذهب حمادة أبعد من ذلك مذكرا أن لحزب الله، دون اتهامه مباشرة، مراكز قوة ونفوذ في قريتين شيعيتين محاذيتين لمنطقة ضهور عرمون التي انطلقت منها الصواريخ وهما قريتا كيفون والقماطية.

من جهته يعتبر طوني شامية، رئيس تحرير قسم الأخبار في أو.تي.في وهي محطة تلفزيونية تابعة للتيار الوطني الحر حليف حزب الله، أن الهدف من هذه الصواريخ كما التي سبقتها هو إثارة البلبلة على الصعيد الأمني وأن المستهدف هو الجيش اللبناني المعني الأول بأمن البلاد. لأن الجيش برهن في الآونة الأخيرة أن أمن لبنان فوق كل اعتبار.

يستبعد شامية أن تكون الصواريخ ردة فعل من حزب الله على خطاب رئيس الجمهورية، أولا لأنها أتت فقط بعد ساعات من الخطاب ومن الواضح أن الجهة المسؤولة حضرت للعملية منذ أيام أي قبل خطاب الرئيس سليمان. يعود ويذكر شامية أن لبنان مخترق أمنيا من قبل جهات عدة محلية كانت أم دولية وأن أكثر من جهة لها مصلحة في تفجير الوضع الأمني لإرباك حزب الله أو للتحضير لمواجهة ما بعد عيد الفطر حيث أن عدة جهات قد أعلنت عن نيتها بذلك.

بالنسبة لشامية إن كان هنالك من رد لحزب الله فسيكون عبر القنوات السياسية وفي مجلس النواب، فليس هنالك ما يدفع الحزب إلى الرد بإطلاق الصواريخ فوسائل الضغط المتاحة كثيرة ومتعددة.

رأيا الإعلاميان علي حمادة وطوني شامية يلخصان الانقسام العامودي في لبنان على أغلب القضايا المصيرية وحول الصراع الدائر في سوريا. إنما المستهدف الأول والأخير يبقى السلم الأهلي والاقتصاد الهش في صيف بلا سياح.
 

وسيم نصر 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.