تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجيش الحر والجماعات الجهادية يأسرون أكثر من 100 علوي ويفاوضون عائلاتهم

أ ف ب

عادت المعارك لتعصف بريف اللاذقية بعد فترة هدوء دامت أكثر من سنة. حيث حافظ خلالها كل طرف على مواقعه بعد سيطرة المعارضة المسلحة على عدة قرى ذات غالبية سنية في منطقتي جبل الأكراد وجبل التركمان في ريف اللاذقية. لكن المعارك اندلعت من جديد مشردة أبناء بعض القرى العلوية وموقعة عدد من سكانها في الأسر لدى قوات الجيش السوري الحر والجماعات الجهادية.

إعلان

التلفزيون الرسمي يبث صورا للأسد وهو يؤدي صلاة العيد عقب أنباء عن هجوم على موكبه

تمكن معارضو الأسد من تعزيز مواقعهم عدة وعديدا في منطقتي جبل الأكراد وجبل التركمان على مر الأشهر، ما خولهم فتح المعركة الأخيرة للسيطرة على مراصد الجيش السوري على قمم الجبال. استهلت "معركة أحفاد عائشة أم المؤمنين" كما سميت من قبل الكتائب الجهادية رأس الحربة في المعارك، بالسيطرة على مرصدي بارودة و استربة.

تفسر الهجمة على هذه المنطقة المؤيدة للنظام السوري وخزانه البشري الأول، من خلال رغبة المعارضة في استعادة زمام المبادرة وإن كان معنويا. فبعد هزيمتهم في مناطق كانت تعتبر من معاقل الحراك الشعبي والعسكري، كبلدة القصير على الحدود اللبنانية وحي الخالدية في حمص، تأتي معركة الساحل على بعد كيلومترات قليلة من مسقط رأس الرئيس السوري بشار الأسد. وهدفها شد عصب المقاتلين على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم. ففيما أغلب الكتائب المشاركة لديها توجهات جهادية، كالدولة الإسلامية في العراق والشام التابعة لتنظيم القاعدة والتي تحتجز أحد أبرز رجال دين الطائفة العلوية في الساحل بدر غزال، فإن الإئتلاف الوطني المعارض لم يتأخر في تبني العملية والثناء عليها.

في سياق هذا الهجوم سيطرت قوات المعارضة المسلحة على أكثر من 10 قرى علوية في محيط جبل دورين. وهي استربة، أبو مكة، بيت الشكوحي، بلوطة، بارودة، عرامو، درج نبات، درج تل، الحمبوشي، جبل دورين وخربة باز. ما أدى إلى نزوح السكان إلى المنطقة الساحلية وإلى مدينة اللاذقية تحديدا، حيث أقام الهلال الأحمر السوري والجمعيات الأهلية مركزا لاستقبالهم ولتأمين احتياجاتهم في مدرسة طلال ياسين. أكثر من مئة شخص وقعوا بين أيدي المقاتلين، معظمهم بيد الجيش السوري الحر، الذين يريدون استعمالهم كورقة تفاوض وضغط على النظام بهدف تحرير عدد من السجناء

ناشطون مؤيدون للنظام من مدينة اللاذقية سنحت لنا فرصة التواصل معهم قدروا "عدد الأسرى بـ150 معظمهم من النساء والأطفال والعجز، وفسروا ذلك بغياب الرجال والشباب عن القرى المذكورة أعلاه لانضوائهم في القوات المسلحة أو لجان الدفاع الشعبي المنتشرة على الجبهات الساخنة".

من جهته قال لنا أحد أبرز قادة المجلس العسكري للساحل في الجيش السوري الحر في ريف اللاذقية وهو أيضا قائد ميداني لإحدى الجبهات المشتعلة حاليا - فضل عدم ذكر كامل هويته لتفادي خرق اتفاق أبرم مع الكتائب الجهادية - أنه يستغل حوارنا معه "للمطالبة بتحرك الهلال الأحمر الدولي فورا للاطلاع على أحوال الأسرى الإنسانية". ويؤكد الضابط الكبير أن "العدد الأكبر من الأسرى لديهم وليس لدى الكتائب الجهادية". مؤكدا أن "أغلبية الأسرى من شباب الدفاع الوطني التابعين لهلال الأسد ومن الجيش السوري النظامي بينهم عدد من الضباط". ويفسر هذا القائد نسبة المدنيين القليلة "بسبب مغادرة السكان لحظة بدء المعارك نحو قرى خط الدفاع الثاني أي البهلولية والحفة وسائر القرى حول مدينة اللاذقية".

لكنه يعود ويقر "أن الصيد الثمين" أي رجل الدين بدر غزال، في يد الدولة الإسلامية في العراق والشام. ما دفعه، مستندا إلى علاقته الجيدة مع قائد المجموعة المذكورة أبو أيمن البغدادي، أن يحث هذه المجموعة على تفادي قتل غزال، أولا "حقنا للدماء وتفاديا للفتن وثانيا من أجل المحافظة عليه كورقة تفاوض لا تقدر بثمن". علما أنه مقتنع بأنه "لولا جهوده وجهود العديد من الفعاليات لما كان بدر غزال على قيد الحياة الآن". عند سؤاله عن مصير سائر المحتجزين لدى الكتائب الجهادية، أجاب قائلا إن "جميع الفصائل الجهادية كانت في غاية الوضوح: من حمل السلاح وقتل سيحاكم وفقا لشرع الله ويقتل... "

تتقاطع المعلومات بين مؤيد ومعارض لدى تطرقنا إلى موضوع الجهة المسؤولة عن التفاوض لدى الطرفين. فالجميع يقول أنه ليس هنالك من مفاوضات مباشرة حتى الآن. فكل فصيل يفاوض من جهته، أي يتصل بأهل الشخص المحتجز لديه للضغط عليهم كي يضغطوا بدورهم على النظام. فلا الهلال الأحمر ولا لجان المصالحة لها دور فعلي في الوقت الراهن. أما بالنسبة لمطالب المقاتلين المعارضين فهنا أيضا يقع الاختلاف ففيما يطالب الجيش الحر بالإفراج عن المقدم حسين هرموش المحتجز في سجن صيدنايا، يطالب جهاديو الدولة الإسلامية بالإفراج عن ثلاثة من قادة الكتائب الليبيين، فيما غيرهم يطالب بالإفراج عن النساء المحتجزات في سجون النظام.

ما زال الأسرى في منطقة ريف اللاذقية حتى الساعة لكن إن لم تنطلق مفاوضات جدية، الأمر الذي ترفضه السلطات السورية حتى الآن، من الممكن حسب ما قاله لنا الضابط الكبير في الجيش الحر "أن ينقل الأسرى إلى عمق المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة في الشمال السوري". وإن كان الهدوء النسبي يوحي بأن مفاوضات ما قد تكون جارية، إلا أن الطرفين يعيدان الهدوء الذي ساد في الساعات الأخيرة إلى انهماكهما في التحضير للجولات المقبلة.
 

وسيم نصر

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.