تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أطفال يمارسون مهنة تمريض الطوارئ في المستشفيات الميدانية في سوريا

أ ف ب

اتسعت رقعة الحرب في سوريا وكثرت ويلاتها. وبعد أكثر من عامين من المعارك والدمار لم يبق من الجسم الطبي في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة إلا قلة قليلة من الأطباء والإختصاصين من ممرضين وممرضات، فإذا بنا نجد بين المسعفين أطفالا. علما أن إصابات الحرب تتطلب صلابة وكفاءات وخبرات متنوعة.

إعلان

الجيش الحر والجماعات الجهادية يأسرون أكثر من 100 علوي ويفاوضون عائلاتهم

 من هرب من الأطباء لم يعد رغم النداءات المتكررة التي صدرت وتصدر من المدن والقرى السورية. وللضرورة أحكام وبات كل من له إلمام بسيط بقضايا الطب والاندفاع في سبيل قضية جلها إنساني يلقي بنفسه في خضم المعركة. إلا أن جزءا من هؤلاء هم من الأطفال والمراهقين.

أطفال هجروا المدارس ليعملوا من الفجر حتى منتصف الليل وسط الدماء وأنين المصابين. أشهرهما الطفلان محمد أصاف  ويوسف محمد من مدينة حلب الذي ورد اسمهما في تقرير للقناة البريطانية شانل4 أواخر شهر مارس/آذار الفائت. كانا يعملان في مستشفى دار الشفاء قبل أن تودي قذيفة بحياة الطفل يوسف الذي لم يتجاوز عمره 11 عاما .

هذان الطفلان ليسا باستثناء ولا المستشفى المذكور ولا حتى مدينة حلب، فهنالك أطفال كثر يعملون في المستشفيات الميدانية معرضين عيونهم لويلات الحرب وحياتهم للخطر.

تتدرج مهام هؤلاء الأطفال من تنظيف المكان من الدماء والأشلاء إلى المساعدة في تعليق المصل ومراقبة المصاب، حتى العناية الفعلية بالمصابين وتضميد جراحهم والتخفيف عنهم. مع ما يتضمن ذلك من مشاهد قاسية لدى وصول المصابين بأوضاع مرعبة أو لدى وفاة بعضهم بين أيدي وأمام أعين الأطفال.

ولدى سؤالنا من هم هؤلاء الأطفال؟ وكيف يجدون أنفسهم ممرضين في المستشفيات؟ وكيف يسمح لهم بذلك من قبل الراشدين؟ ذلك حتى وإن شحت الكفاءات. يأتي الجواب بسيطا وبديهيا، المجيب هو أحد الممرضين في مستشفى ميداني في مدينة تل رفعت قرب مدينة حلب "معظم هؤلاء الأطفال وجدوا أنفسهم على الخط الأول للإسعاف بسبب نزوح عائلاتهم إلى جوار المستشفيات ما دفع الأطفال إلى العمل فيها بحثا عن لقمة العيش. قسم منهم أيتام الأب يساعدون أمهاتهم وقسم آخر أيتام الوالدين يعملون في المستشفيات بحثا عن من يحميهم ويعيلهم".

اتصلنا أيضا مع ممرض وإداري في الاتحاد الطبي الحر لمدينة حلب وريفها الذي أكد لنا أنه لا يوجد حاليا أطفال إلا محمد اليوم ابن 14 عاما، "محمد نفسه الذي ذكره تقرير شانل4 وعدة صحف ألمانية والذي يعمل باندفاع شخصي ويتقاضى راتبا رمزيا لإعالة أهله ولقد حفظ أسماء معظم الأدوية والإسعافات الأولية لأنه ذكي". قبل أن يضيف أن محمد بدأ "كعامل لكن فطرته وذكاءه أوصلاه إلى أن يكون مساعد ممرض". لا يخاف أحمد على محمد لأنه "لم يبق أحد بسوريا ولم ير الموت فلا خوف إذن على محمد ". يقول لنا ذلك لكنه يناشد أطباء سوريا طالبا منهم "القليل من المسؤولية ففي مدينة حلب المحررة لا يوجد أي طبيب جراحة عامة، والأطباء الذين يعملون مع المعارضة عددهم قليل وجميعهم بإجازة أيام العيد بالمدن التركية مع عائلاتهم.. للأسف".

لا يمكن إحصاء العدد الفعلي لهؤلاء الأطفال، وكثير من الذين أثرنا الموضوع معهم من السوريين استغربوا الأمر. إلا أن الأمر واقعي وكان قد وصل عدد من هؤلاء الأطفال إلى مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن.

مخيم الزعتري في الأردن الذي نزح إليه السوريون-2013/07/30

وكان الناطق باسم اليونيسف في المخيم أليكسيس ماسكياريلي أكد في تقرير سابق عن الأطفال المشاركين في الحرب السورية استقبال المنظمة الأممية لعدد من الأطفال الذين كانوا يساعدون في توفير الإسعافات الأولية على متن سيارات الإسعاف في مناطق النزاع السوري.
 

وسيم نصر

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.