تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قضية الاستيطان تخيم على محادثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية

يتزايد عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية وتستمر إسرائيل في سياساتها الاستيطانية مما يبدو "مشكلة كبرى" أمام محادثات السلام التي ستستأنف غدا، حسب جون كيري وزير الخارجية الأمريكي الذي بذل جهودا كبيرة لإعادة إطلاقها في آخر جولة له بالشرق الأوسط.

إعلان

كيري يعتبر "جميع المستوطنات غير شرعية" ويدعو لحل سريع لمشكلتها

على بعد عشر دقائق فقط بالسيارة عن المكان الذي تجرى فيه محادثات السلام الفلسطينية الاسرائيلية غدا الأربعاء تتحرك الجرافات الإسرائيلية بهمة لتغيير شكل أراض يريد الفلسطينيون ان تكون جزءا من دولتهم في المستقبل.

تتناثر منازل المستوطنين في شتى انحاء القدس الشرقية وتشق طرق رئيسية لتصل إلى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة. ووافقت إسرائيل مؤخرا على خطط بناء 3100 مسكن جديد على الأرض التي استولت عليها في حرب عام 1967.

ويثير البناء المستمر على الأرض دون هوادة شكوكا جدية فيما إذا كانت أحدث جولات المفاوضات التي تتم بوساطة أمريكية ستسفر عن اتفاق لاقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش بجوار إسرائيل.

ردود فعل الشارع الفلسطيني والإسرائيلي على إعلان الاستعداد لاستئناف مفاوضات السلام 20/07/2013

وقال داني دايان الرئيس السابق لحركة المستوطنين "أصبح حل الدولتين الان غير قابل للتحقيق" موضحا أن أي اتفاق يروق للفلسطينيين سيتضمن إجلاء الكثير من المستوطنين بدرجة يستحيل تطبيقها.

ويتفق وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الذي بذل جهودا مضنية لاستئناف المحادثات بعد توقفها ثلاث سنوات على أن الأمر يمثل مشكلة كبرى لكنه يقول إنه لا يزال هناك وقت لدفعة أخيرة.

وقال للصحفيين في كولومبيا أمس الإثنين ردا على سؤال حول مجموعة من قرارات البناء التي أعلنتها إسرائيل قبل الجولة الجديدة من المفاوضات "ما يؤكده هذا هو أهمية الذهاب إلى الطاولة .. الذهاب إلى الطاولة بسرعة."

ورفضت إسرائيل انتقادات وجهت لخطط البناء وقالت إن المنازل الجديدة ستبنى في مستوطنات داخل كتل تعتزم الاحتفاظ بها في إطار أي اتفاق سلام تبرمه مع الفلسطينيين في المستقبل.

تعتزم وزارة الداخلية الاسرائيلية ان تطلق مجددا مشروع بناء 1600 وحدة سكنية في رامات شلومو الحي الاستيطاني في القدس الشرقية المحتلة والذي كانت دانته واشنطن في 2010، كما اعلنت متحدثة باسم الوزارة الاثنين.

واوضحت المتحدثة لوكالة فرانس برس ان "لجنة وزارة الداخلية للقدس ستجتمع في غضون اسبوعين لبحث اعتراضات محتملة على برنامج (البناء) هذا الذي كانت تمت الموافقة عليه قبل اكثر من عامين". وتم تجميد هذا المشروع بعدما اثار ازمة دبلوماسية خطيرة بين الولايات المتحدة واسرائيل اثناء زيارة نائب الرئيس الاميركي جو بايدن الى القدس في اذار/مارس 2010.

أ ف ب

ويتزايد عدد المستوطنين باضطراد ففي عام 2010 عندما انسحب الفلسطينيون من المفاوضات بسبب البناء الاستيطاني كان عدد الاسرائيليين في الضفة الغربية 311110 لكن عددهم زاد وفقا لاذاعة الجيش الاسرائيلي ووصل اليوم إلى 367 ألف إسرائيلي.

وإذا أضيفت القدس الشرقية فإن عدد الاسرائيليين الذين يعيشون وراء حدود عام 1967 زاد إلى قرابة 600 ألف. وبالكاد سيختار أي منهم ترك منزله طواعية في إطار اتفاق سلام.

وبعد جولة أولية من الاجتماعات عقدت في واشنطن في نهاية الشهر الماضي تبدأ المناقشات الفعلية غدا الأربعاء حيث تلتقي وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني بكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في فندق الملك داود بالقدس.

وسيقوم المبعوث الأمريكي مارتن انديك بدور الوساطة في المفاوضات وتم الاتفاق على عقد الاجتماع المقبل في وقت لاحق هذا الشهر في مدينة أريحا بالضفة الغربية.

وامتثالا لشرط فلسطيني لاستمرار المحادثات وحرصا على عدم إثارة استياء واشنطن وافق رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على الافراج عن 104 سجناء فلسطينيين بينهم كثيرون مدانون بقتل اسرائيليين.

ومن المقرر أن تفرج اسرائيل عن 26 سجينا ضمن الدفعة الأولى من السجناء في وقت مبكر من غد الأربعاء ويقول محللون سياسيون إن الاعلان عن البناء في مستوطنات جاء لتهدئة أنصار نتنياهو في الحكومة الذين يرفضون ما يعرف باسم حل الدولتين.

مسؤول:إسرائيل توافق على الافراج عن 26 مسجونا فلسطينيا خلال يومين
بموجب الاتفاق الخاص بمحادثات السلام

رويترز

لكن عدد المنازل التي من المقرر أن تبنى أذهل من هم خارج اللعبة ودفع الفلسطينيين إلى إطلاق تحذير واضح.

وقال عريقات يوم الأحد إنه إذا كانت الحكومة الاسرائيلية تعتقد أن بإمكانها ان تتجاوز خطا أحمر كل أسبوع بنشاطها الاستيطاني فما تقدمه هو مفاوضات لا يمكنها ان تدوم.

وقال كيري للصحفيين إن بعض التحركات على جبهة المستوطنات كان متوقعا لكن حجم ما أعلن عنه ربما جاء "خارج هذا المستوى من التوقعات."

وقال دانيال سيدمان وهو محام وخبير في التوسع الاستيطاني إن إسرائيل وافقت خلال الساعات الأربع وعشرين الأخيرة على زيادة بنسبة 3.26 في المئة في عدد الوحدات السكنية بالقدس الشرقية وحدها مضيفا أن هذا قد يقضي على فرص السلام.

وقال "أعتقد أن السيد نتنياهو ربما أخطأ الحسابات في هذا. لن يذرف أي دمعة إذا انهارت المحادثات لكنه سيذرف الدمع إذا ألقيت عليه المسؤولية في هذا."

ووضع مفاوضون إسرائيليون وفلسطينيون هدفا هو التوصل إلى اتفاق سلام في غضون تسعة أشهر لحل مشاكل كثيرة تقف أمامهم من بينها الاتفاق على الحدود ووضع القدس ومصير اللاجئين الفلسطينيين وتقاسم موارد المياه.

ورغم وجود الكثير من المتشائمين فإنه لا يزال هناك متفائلون مثل الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس.

ويقول بيريس إن الاسرائيليين ليسوا فقط من يريدون السلام لكن حالة انعدام الاستقرار بسبب الانتفاضات العربية في الاونة الاخيرة جعلت عددا من الدول العربية حريصة على تسوية الصراع الذي اندلع منذ عشرات السنين.

وقال يوم الأحد "المشككون مخطئون. هناك فرق بين هذه المحاولة والمحاولات السابقة."
 

رويترز

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.