تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجهاد الإلكتروني 2.0... شهادة جهادي إعلامي من أرض المعركة في سوريا

عندما نتكلم عن الجهاد في عصرنا، فهذا يأخذنا لأرض المعارك والمواجهات العسكرية في أفغانستان والعراق واليمن وغيرها. وهنالك من يرى فيه جهاداً في سبيل الله ومن يرى فيه إرهاباً، وهما تعريفان مطاطان. وهناك عدة وجوه للجهاد. سنحاول في هذا المقال أن نسلط الضوء على إحدى أوجهه مع أهله، وهو الجهاد الإلكتروني أي الجهاد على الشبكة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

إعلان

هدفان للضربة العسكرية المحتملة على سوريا: "النظام والفصائل الجهادية"

بداية يجب أن نتطرق إلى تطور الجهاد الإلكتروني على الشبكة مع تأجج الصراع في سوريا، فقد أصبحت سوريا والحرب التي تعصف بها مادة أساسية على مواقع التواصل الجهادية التي كانت موجودة أساساً لتغطية جغرافيا الصراعات الدائرة من الصحراء الكبرى وحتى جزر الفيليبين مروراً ب"بركان الشرق الأوسط" وأفغانستان. إنما الحرب التي حطت رحالها في سوريا أتت في وقت أصبحت فيه التكنولوجيا في متناول الجميع وأصبحت الجماعات المقاتلة مهتمة بنشر فكرها ومآثرها أكثر من ذي قبل وخصوصاً بطريقة مستقلة.

مع تطور الصراع في سوريا أصبح "تويتر" من أهم مواقع التواصل المستعملة من قبل مؤيدي وعلماء الجهاد وحتى الجهاديين أنفسهم وكان لبعض المجاهدات الإلكترونيات دوراً في تسهيل هذا الأمر عبر وضع "تويتر" في متناول الجميع من خلال تفسير وشرح طريقة عمل موقع التواصل الاجتماعي

وكان قد نشر مركز الفجر للإعلام تعميما توجيهياً يخص مجهادي الشبكة بفقرته الآخيرة. فهم بالنسبة للمركز لا يقلون أهمية عن الذين نفروا إلى أرض المعارك الشامية: "أما أنتم يا أنصار الجهاد، يا من وقفتم تتحدون أعتى آلة إعلامية بمنتدياتكم وجهودكم وكتائبكم، جزاكم الله عنا وعن المجاهدين والأمة خير الجزاء وأجزل لكم الثواب والعطاء" .فالتحريض على الجهاد ودعم الجهاديين ونقل أخبارهم بالوسائل الخاصة أصبح من أهم الأسلحة إن لم يكن السلاح الأهم في الفلك الجهادي عموماً والسوري خصوصاً.

نجاح التجربة السورية، بسبب سرعة التواصل الذي يؤمنه "تويتر" بين القائد الميداني أو الجهادي المقاتل والعلماء والإعلاميين المؤتمنين على الإصدارات الرسمية وجمع المؤيدين على الشبكة، حث آخرين على استعمال "تويتر" وخرجت إصدارات عن عدة صفحات ومواقع جهادية مهمة منها "دليل تويتر لأهم الصفحات الجهادية والداعمة للجهاد والمجاهدين على تويتر" لمنتديات شبكة شموخ الإسلام

تمكنا من التواصل مع أحد الجهاديين الإعلاميين والذي كان قيماً على صفحة المنارة البيضاء وما يزال مشرفاً على عدة صفحات أخرى تهتم بنقل أخبار جبهة النصرة لأهل الشام منذ نشأتها. بعد حوارين طويلين داما عدة ساعات استطعنا أن نسلط الضوء على بعض التفاصيل وعلى شخصية مصدرنا ودوافعه.

يقول لنا مصدرنا أن "الهدف كان وما زال التعريف بجبهة النصرة والدفاع عن فكرها وجهادها في سوريا، علماً أن الكثيرين من الصحافيين والنقاد شككوا في الجبهة وفي رجالاتها، متهمين إياهم بالعمالة للنظام السوري". ثم يشرح لنا أن عمله بدأ "بدعم وتشجيع من أبو ماريا القحطاني، المسؤول الشرعي لجبهة النصرة، الذي كان يتابع ما كان يتم نشره من مقالات وردود". علماً أن الجبهة لم تكن على تواصل مع الإعلام وكانت تكتفي بإصدار البيانات المقتضبة.

يؤكد لنا مصدرنا أنه "مع فريق صغير من الشبان والشابات تمكنوا من خلال الخبرات التقنية في الفيديو والصور ومن خلال الكتابات والأناشيد التحريضية من تحريك مشاعر الآلاف من المسلمين في العالم أجمع ومن تحريضهم على النفير إلى الجهاد في صفوف الجبهة عندما تحول الحراك الثوري إلى حراك مسلح بسبب بطش الأسد بأهلنا في سوريا. فقد كبر الشعور بالمسؤولية وكبرت المسؤولية الفعلية مع تزايد عدد المتابعين والداعمين، فبدأنا ننصح الشباب المتحمس للجهاد بإعطائه الإرشادات الصحيحة حتى لا يتم استغلالهم والإيقاع بهم من قبل مخابرات النظام أو غيرها من أجهزة المخابرات التي تحارب المجاهدين في بلدانها. ذلك بالرغم مما كنا ومازلنا نعاني مع إدارة "فيس بوك" مثلاً التي تغلق منتدياتنا بشكل مستمر"..

أحببنا أن نعرف أكثر عن دوره في تجنيد الشباب الجهادي من خارج سوريا وعن دور الشبكة في استقطاب الجهاديين إلى أرض الشام. فبعد أخذ ورد باح لنا مصدرنا أنه ساهم في "مجيء الكثيرين" من خلال كتاباته التحريضية وأن "الكثيرين من متابعيه على الشبكة باتوا قادة ميدانيين اليوم"، لكنه يعود ويؤكد أن دوره لا يتعدى ذلك. عند سؤالنا عن الجهاديين الأجانب من غير العرب يقول لنا أنه بالنسبة له و"تبعا للدين الإسلامي الكل إخوة في الإسلام". ثم يضيف قائلا إن أغلب المهاجرين، أي الجهاديين الوافدين من الخارج، "يستشهدون دون أن يعلم بهم أحد، فمعظمهم يرفض حتى أن تنشر صورته بعد استشهاده ونحن أيضاً لا نحبذ إعطاء الكثير من المعلومات التي يمكن أن يستفيد منها أعداء المجاهدين".

أما عن دوره اليوم فيقول لنا مصدرنا أنه بالنسبة له "من الواجب دعم الجبهة كما الدولة الإسلامية في العراق والشام، لأن هذه الأخيرة تتعرض لحملة تشويه مثيلة لما تعرضت له الجبهة وما زالت، فاليوم الذين يسعون لشق صف المجاهدين وزرع الفتنة فيما بينهم كثر ومن الواجب التصدي لهذه المحاولات لحفظ وتوحيد الصف فالجبهة والدولة على تنسيق تام على الأرض وفي الإعلام ".

ثم يعود ويؤكد لنا أن عمله كإعلامي جهادي بات أصعب من ذي قبل "لأن المطلوب ليس فقط إعلام الناس بل توعيتهم وتحذيرهم مما يحاك لهم ، فالكل يعرف أن الجميع غرباً وشرقاً يستعدون لمحاربة المجاهدين بجميع الأسلحة المتاحة ويجندون الإعلام لذلك"

"ويقول لنا أنه اليوم يعمل "من أجل بلاده" سوريا وأنه "ليس بشرط أن يكون الإعلامي الجهادي موجوداً في الداخل السوري كما هي حاله، فحتى لو أن ذلك يتيح له "التواصل اليومي مع المجاهدين على أرض المعارك، فكل من يهتم بأمور الجهاد ويساهم في نشر أخبار المجاهدين يساهم في دعمهم وفي صد المكائد التي تحاك لهم" 

ختاما، وحين سألناه عن حياته الشخصية وعن الذي دفعه إلى الجهاد الإلكتروني كان مصدرنا قليل الكلام وكثير الحذر، وهو أمر يمكن تفهمه بسهولة. لكنه عاد وباح وسمح لنا أن نلقي نظرة ولو مقتضبة على قصته مع الجهاد. يقول لنا أنه استهل طريق الجهاد في بلاد الرافدين وأنه كان قبل ذلك "مدرباً على الصواريخ المضادة للدروع في الجيش السوري النظامي وأنه كان متفوقاً في هذا المجال" وأنه كان وما زال لديه "لياقة بدنية عالية وخبرة في قتال الشوارع والمدن وبأمور عسكرية كثيرة". غير أن بعض القادة والشيوخ بعد أن شاهدوا عمله كإعلامي منذ خمس سنوات في دعم الجهاديين في العراق "وليبيا قبل سوريا "شجعوه وساعدوه وبل طلبوا منه المضي على هذا الطريق" إلا أنه لا يتقاضى راتبا من أحد وقد سخر نفسه وامكاناته "لخدمة الجهاد والمجاهدين" وأن سلاحه "الوحيد الأوحد اليوم هو الكلمة".

وسيم نصر

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.