تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل مستقبل الدولة الليبية معرض للخطر بعد إعلان مسؤول أمني "اعتقال" زيدان؟

تتواصل تطورات خطف رئيس الوزراء الليبي علي زيدان بشكل يضع بلد بأكمله على فوهة بركان، خاصة بعد تصريحات مسؤول أمني محسوب على مكتب مكافحة الجريمة أقر علنا فيها بمسؤوليته عن "اعتقال" زيدان.

إعلان

اتخذت قضية خطف رئيس الحكومة الليبية، علي زيدان، مسارا جديدا بعد تصريحات عبد المنعم الصيد المحسوب على مكتب مكافحة الجريمة. وأكد الصيد في تصريح لفرانس 24 أنه هو من اعتقل زيدان بناء على تورط الأخير في قضيتي "فساد ومخدرات"، بل وعبّر عن افتخاره بذلك. وتابع موضحا أن العملية تمت في إطارها القانوني وامتثلت لمقتضيات الإجراءات المعمول بها في هكذا قضايا.

 صورة على تويتر عن "اعتقال" علي زيدان يرجح أنها التقطت بطرابلس 2013/10/10
صورة على تويتر عن "اعتقال" علي زيدان يرجح أنها التقطت بطرابلس 2013/10/10

لكن رئيسُ الحكومة الليبية المؤقتة اتهم الخاطفين بالتزوير والإدعاء كذبا بأن القبض عليه كان بأمر من النائب العام. وربط زيدان ما حصل بالصراع السياسي الدائر في الوقت الحالي في ليبيا، حيث اعتبر أن ذلك كان نتيجة فشل أطراف سياسية في الإطاحة بحكومته.
وكان زيدان اتهم عبد المنعم الصيد ومحمد كيلاني ومصطفى التريكي باختطافه، إلا أن النائبين في المؤتمر الوطني نفيا أن تكون لهما علاقة بقضية اختطافه، لكن تصريحاتهما لم تقنع الرأي العام في ليبيا، والذي يعول كثيرا على التحقيقات الجارية للتوصل إلى الحقيقة كاملة.

أجواء من التردد والخوف

لمست فرانس 24 عند محاولتها الاتصال بأطراف ليبية للتعليق على هذا الوضع نوعا من التردد قد يصل إلى الخوف. في الوقت الذي فضّل البعض عدم رفع السماعة للرد على أسئلتنا، فضّل البعض الآخر أن يكون صريحا بقوله إنه "لا يحبذ الحديث لوسائل الإعلام في هذا الظرف". وتكاد تخيم نفس الأجواء التي سادت في المراحل الأولى لانطلاقة الثورة الليبية على المشهد الليبي، ما يعكس الأعطاب الفادحة التي يعاني منها البناء الديمقراطي في هذا البلد.
وكتب مدون ليبي على موقع فيس بوك أن "ضروريات المرحلة ليست في التصريح بكل شيء أو أن تتحدث أو تكتب أو تنشر أي شيء.. وليست بحاجة للتفكير في خلق انتصارات شخصية... ضروريات المرحلة تحتاج منا أن نراجع أنفسنا ألف مرة قبل أي تصرف من تصريح أو كتابة أو لقاء... فربما ترى في صراحتك أو إبداء رأيك في العلن هو واجب وطني... وتكون نتائجه لهشاشة المرحلة وعدم تكامل أركان الدولة الفتنة وشق الصفوف... هناك أشياء تستوجب علينا التأني والصبر والتأجيل لعدم فائدتها لحرج المرحلة... علينا بتركيز الجهود في كل ما يوحد صفوفنا ورأب الصدع وتقريب ذات البين بين أهل الوطن جميعا".

مكتب مكافحة الجريمة يتبرأ من تصريحات الصيد

مراسل فرانس 24 في ليبيا حسن أندار قال في حديث هاتفي إن خالد الشنطة رئيس مكتب مكافحة الجريمة أوضح أن تصريحات عبد المنعم الصيد لا تلزمه إلا هو، وليس للمكتب المذكور أي علاقة بالقضية، بل أنه، لم تصله بتاتا مذكرة اعتقال من السلطة القضائية بشأن رئيس الحكومة علي زيدان.

وأضاف أندار، استنادا إلى مصادر ليبية، أن جميع الجهات التابعة للدولة نفت أي علاقة باختطاف علي زيدان، واعتبر أن "الجريمة جنائية تترتب عنها أوضاع سياسية"، وتؤكد الاختلافات القائمة بين الإسلاميين المشاركين باسم أحزاب في اللعبة السياسية الليبية والآخرين الذين شاركوا في الانتخابات الأخيرة كمستقلين.

شهادة حول عملية "اختطاف" علي زيدان في طرابلس 2013/10/10

وأوضح أن في الأسابيع المقبلة سيحتدم الصراع السياسي في ليبيا، علما أن هذا الوضع الأمني والسياسي يمكن أن يؤدي إلى متاهات أخرى، وذلك بسبب الضعف الشديد الذي تعاني منه الأجهزة المتحكمة في الأمن بالبلاد، سواء تعلق الأمر بوزارة الدفاع أو الداخلية والإدارة عموما، بحسب توصيف مراسلنا.

وفسر الوضع الأمني السائد في ليبيا بكونه راجع إلى ارتباط سياسيين حتى اليوم بالميلشيات المسلحة، وأضاف مراسلنا أن هذا الارتباط يوظفه هؤلاء للمناورة وللاستغلال السياسي كلما اقتضى الأمر ذلك.

لغة الحوار

فسر الباحث خالد شيات، وهو منسق الدراسات المغاربية في مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية في المغرب، الوضع الحالي في ليبيا بعاملين: العامل الأول داخلي، وهو فوضى الحرب التي رافقت عملية إنهاء نظام العقيد، فإن كان الهدف المحدد آنذاك واضحا ومتمثلا في إزاحة القذافي، فإن العمل السياسي كان كله مؤطرا تقريبا من عناصر خارج التراب الليبي من ضحايا النظام السابق الذين لم تكن لهم علاقات واقعية مع بنية "الدولة" في عهد القذافي".

وتابع أن هذا الوضع أفرز هوة واسعة "بين النخب والقواعد في غياب نموذج الدولة الطبيعي التي تم تأطيرها نظريا وواقعيا من قبل بنى ما دون "دولتية"، كالقبيلة والانتماء العرقي أو اللغوي أو الديني أو الثقافي... وهو أمر يؤثر لا محالة على بناء منظومة منسجمة".

خالد شيات منسق الدراسات المغاربية لمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية-2013/10/20

أما عن العامل الثاني المسبب في الوضع الحالي في ليبيا، قال شيات، "هو الرؤية الجيوسياسية للقوى التي ساهمت في إزاحة العقيد والتي تتنافس بشكل يقبل بغياب الدولة في ليبيا، وتتهافت أحيانا على المزايا بشكل يثير الاشمئزاز، والمراقب يرى أن هذا التكالب على المصالح بينها لن يؤدي إلى أي نتيجة ولن يحقق أي هدف لها إلا إذا كان ذلك هدف في حد ذاته، والإرهاب لا يحتاج بيئة أقل مما هو موجود في ليبيا لكي ينتشر أكثر ويربح مساحات جديدة، والثقة في النموذج العادل الذي يراعي مصالح القوى الكبرى والاستقرار الداخلي هو حل مقبول".

وحول ما يمكن أن تقدمه دول الجوار من دعم لطرابلس لأجل التخلص من تبعات الثورة في شقها السلبي تحديدا، أجاب شيات أنه "للأسف هناك قوى إقليمية كانت ضد انهيار نظام العقيد وهي اليوم فاعل أساسي في عدم استقرار المنطقة عموما. ليبيا مجال خصب للتدخل الاستخباراتي سواء من هذه الدول أو من غيرها، لذلك أنا لا زلت أرى بعين متوجسة الدور الذي تقوم به الجزائر في ليبيا وتونس".

وأشار كذلك إلى "الدور الذي يمكن أن تقوم به دول، كالمغرب مثلا، الذي يمكن أن يساهم في تأهيل الكوادر والاستعانة بالخبرات التي يملكها في المجال الأمني، لكن لقد تم اختطاف علي زيدان مباشرة بعد عودته من زيارته للمغرب وسعيه نحو تعزيز محور الرباط - طرابلس". وأكد هذا المختص في الشأن المغاربي أنه "يجب على دول المنطقة أن تتقن لغة الحوار والدعم والتعاون والتكامل، بدل لغة الهيمنة والصراع والتسابق والتفتت وغلق الحدود كما هو حال الحدود المغربية الجزائرية".

بوعلام غبشي

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.