تخطي إلى المحتوى الرئيسي
قراءة في الصحافة العالمية

الموت الآتي من السماء ... والتاريخ أمام الجنايات الدولية

التنصت الأمريكي على فرنسا لم يشغل الصحافة الأمريكية، فالكل يتجسس على الكل، والكل يعرف. الشاغل الأكبر هو الأزمة التقنية في الولايات المتحدة، وقضية الطائرات بدون طيار.

إعلان

  البداية مع دعوةِ رئيسِ الوزراء الباكستاني، نواز شريف، لواشنطن بوقفِ هجماتِها بالطائرات دون طيار في باكستان..
دعوةٌ وجهها من واشنطن، وذلك غداةَ نشرِ منظمةِ العفو الدولية تقريراً عن استخدام الاستخبارات الأمريكية للطائرات بدون طيار، او الدرونز، تشير فيه إلى أنّ أعدادَ المدنيين الذين قضوا جرّاءها لا يمكنُ السكوتُ عنه..

طائراتٌ تشبهُ ملاكَ الموت، لا أحد يعرف متى وأين تضرب.. هكذا يصفها أحدُ سكّان ميرام شاه، في تحقيقٍ أجرته يومية "نيو يورك تايمز".. ميرام شاه، بلدةٌ في وزيرستان شمال باكستان، باتت أشبه بمختبرٍ للدرونز.. تقولُ اليومية.. يصارعُ سكانُها بين الموت الآتي من السماء، وبين مقاتلي طالبان الذين يدخلون ويخرجون منها، كما شاء لهم.. وفي كلتي الحالتين، المشكلة الأساسية هي غيابُ الحكومة الباكستانية تلمّح نيو يورك تايمز، في ما يبدو محاولةً لمشاركةِ المسؤولية بين واشنطن واسلام اباد..

الموت الآتي من السماء، لا يأتي فقط عبر الدرونز، تخبرنا اليومية الكندية، فانكوفر سان.. فتلوّث الهواء يودي سنوياً بحياة واحدٍ وعشرينَ ألفاً من سكان كندا.. التلوّث الذي يتسبب بأمراضٍ سرطانية ورئوية مزمنة، ناتجٌ بشكلٍ رئيسي من المواصلات.. عشرون في المئة من التلوّث ناجمٌ عن السيارات الخفيفة، وعشرون في المئة ناتجٌ عن وسائل النقل الثقيلة مثل القطارات والشاحنات.. فانكوفر صان تنصح قراءها بالبدء باستخدام الكمامات على غرار سكان العاصمة الصينية بكين..

الوقاية خيرُ علاج.. لكن إذا ما فات أوان الوقاية، العلاجُ يُفترض أن يصبحَ أقلّ كلفة في الولايات المتّحدة
هذا ما يحاولُ الرئيسُ الأمريكي باراك أوباما تحقيقَه منذ العام ألفين وثمانية، عبر قانون الطبابة الذي يُعرَف بأوباما كار.. ونيويورك بوست تلعب على الكلام مرة جديدة وتعنون اوباما سكار، او خوف أوباما.. مع صورةٍ للرئيس وهو يسند مواطنةً أصابها إعياءٌ أمس خلالَ خطابِه.. واليومية تسخر قائلةً إنّ ارتباكَ أوباما مثيرٌ فعلاً للغثيان.. فأوباما كان يبدي استياءه في الخطاب، من المشاكل التقنية التي تحول دون تسجيلِ الأمريكيين عبر الانترنت في بوالص التأمين الحكومية.. عرقلةٌ جديدة يواجهها مشروعُه، أوباماكار، بعد أن أمضى سنواتٍ لاجتيازِ رفضِ الجمهوريين له..

هذا المشكل التقني باتَ أزمةً حقيقية، فمنذ بدايةِ الشهر، لم يستطع سوى نصف مليون أمريكي من التسجيل للاستفادة من بوالص التأمين الحكومية وهو رقمٌ ضئيلٌ جداً مقابل العشرينَ مليون أمريكي الذين حاولوا حتّى الآن التسجيلَ فيها دون نجاح.. ونيو يورك تايمز تقترح سبلاً لحلّ هذه الأزمة التقنية مثلَ تعيينِ مسؤولٍ رفيعِ المستوى لإدارةِ عملية التصحيح، كما تقترحُ الاستعانة بمن تصفهم شبابَ الانترنت وهم على دراية أكثر بسبلِ تسهيلِ الأنظمة لكافةِ المستخدمين.. فاليومية تنوّه إلى أنّ كبار السن، وهم بأمسّ الحاجة لهذا التأمين، هم الأكثر عرضةً لمواجهةِ المشاكل التقنية.. وفي نهايةِ المطاف الأهم هو مصارحةُ الشعبِ الأمريكي، بعد أن خابَ أملَه وفقدَ ثقتَه في مشروع أوباما..

الجمهوريون هم ايضاً خسروا ثقةَ الشعب الأمريكي بهم، وفقَ استطلاعٍ لواشنطن بوست ثلاثةٌ وستون في المئة من الأمريكيين ينظرون سلبياً للحزب الجمهوري.. انخفاضٌ تاريخي في شعبية الحزب تقول واشنطن بوست، يعكس عدمَ رضا غالبيةِ الأمريكيين عن تعاطي الجمهوريين مع ملف الإغلاق الحكومي، والذي يرون أن على الجمهوريين المسؤوليةَ الأكبر فيه..

انعدامُ الرضا تجاهَ السياسة في واشنطن، يمتدّ عبر المحيط، إلى فرنسا والتي استنكرت رسمياً تجسس الولايات المتّحدة عليها
دولٌ كثيرة تستنكر منذ أن كشفت تسريباتُ ادوارد سنودن عن برنامج بريسم الاستخباراتي.. لكن على عكس الصحافة الأوروبية، التسريبات الجديدة التي تشيرُ إلى حجم التنصت على فرنسا، لم يشغل كثيراً الصحافة الأمريكية.. والتي اكتفى أغلبُها بمقالٍ صغيرِ عن استياء الفرنسيين من الخبر، مثل لوس أنجيلوس تايمز، التي خصصت عاموداً، نحيلاً، إذا صح القول، لسرد ردود الفعل الرسمية حول التنصت، منوّهةً، كغيرها من الصحف الأمريكية، إلى أن باريس وواشنطن حاولتا قبل أربعة أعوام الاتفاقَ على وقف التجسس على بعضهما البعض، إلا أنّهما لم يوقّعا الاتفاق في نهاية المطاف.. في إشارةٍ إلى أن الكل يتجسس على الكل، والكلّ يعرفُ ذلك، ولا يمانع فعلياً..

تسريباتٌ أخرى شغلت الصحافة الأمريكية هذا الأسبوع.. "وفورين بوليسي تعنون "الاختفاء الغامض لـ @NatSecWonk"
@NatSecWonk هو حسابٌ على تويتر كان يغرّد منتقداً المسؤولين، ومسرّباً ما يجري في دهاليز البيت الأبيض، دون أن يكشف عن هويته.. ساخراً أحياناً، معبراً عن آراءٍ لاذعة غالباً.. ثم اختفى الحساب قبل ايامٍ قليلة، دون ان يتركَ أي أثرٍ الكتروني.. لغزٌ حلّته دايلي بيست، ساعاتٍ بعد نشرِ فورين بوليسي لمقالِها، إذ كشفت ديلي بيست أن الحساب يعود لجوفي جوزيف، وهو عضو في فريق الأمن القومي في البيت البيض، كان معنياً لالمفاوضات مع طهران حول ملفها النووي.. وقد تم طردُ جوزيف بداية الأسبوع بسبب تغريداتِه تحت الحساب المستعار، والذي تم إلغاؤه..

بعض الحقوقيين نددوا بهذا الإجراء واصفينَه بالانتهاك لحرية التعبير.. لكنّ الانتهاكات لهذه الحرّية أخطر بكثير في فنزويلا..
وتحت عنوان "حكم الصمت" تندد إل أونيفرسال الفنزويلية، بالقوانين الجديدة التي فرضها الرئيس نيكولاس مادورو، والذي تصفه بالرئيس الفاقد للشرعية.. قوانين تخرج من القرون الوسطى حين كان يسعى الحاكم إلى فرض رأيٍ واحد، رأيه هو.. فمادورو شرّع تجريمَ أي خطابٍ لا يتوافق مع مبادئ الثورة البوليفارية، مكمماً أفواه الصحافة تقول اليومية.. ويجدر بنا التنويه بأن إل أونيفرسال لم تكن ذات اتجاهٍ معارضٍ للرئيس الراحل هوغو تشافيز، لكنّها تتجّه اكثر واكثر نحو خطابٍ معارضٍ بقوّة للرئيس مادورو.

وبما على مادورو الحذر أكثر، إذ يبدو أن سكان أمريكا اللاتينية لا ينسونَ ظلماً.. موقع سلايت يعنون "محاكمةُ التاريخ".. فهذا الأسبوع اعلنت أربعةَ عشرَ دولةً كاريبية أنّها ستتوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية لرفع دعوى ضدّ بريطانيا، فرنسا وهولندا، لجرائمَ ضد الإنسانية خلالَ استعبادهم لسكان هذه الدول خلال فترةِ استعمارهم لها..

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.