تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من يقف وراء إخفاق الحوار الوطني في تونس وما هو الحل للخروج من الأزمة؟

تتبادل المعارضة التونسية والنهضة الإسلامية الحاكمة الاتهامات بخصوص فشل المفاوضات للخروج من الأزمة التي تتخبط فيها تونس منذ اغتيال المعارض اليساري محمد البراهمي ، فقد فشل الفرقاء السياسيون في التوصل إلى تحديد شخصية مستقلة توافقية لرئاسة الوزراء والإعداد للانتخابات المقبلة.

إعلان

تعليق الحوار بين "النهضة" الحاكمة والمعارضة التونسية إلى أجل غير مسمى

مفاوضات شاقة في تونس استمرت لأكثر من عشرة أيام، لم تمكن من التوصل إلى وفاق حول رئيس حكومة مستقل وحكومة جديدة لتحل محل حكومة العريض التي تنسب إليها إخفاقات غير مسبوقة في تونس على عدة مستويات : اقتصادية وأمنية واجتماعية …

التوتر السياسي انعكس سلبا على حياة التونسيين وزاد من التخبط الاجتماعي والاقتصادي وبعث مناخا عاما من التشاؤم فمن يتحمل مسؤولية هذا الإخفاق؟ وأي حلول يجب على الفرقاء السياسيين اتخاذها للخروج بتونس من عنق الزجاجة ؟ وما مدى صحة اتهام حركة النهضة الإسلامية الحاكمة بالوقوف وراء تعطيل هذا الحوار؟ وهل أن حل الأزمة سيأتى من الشارع؟

 البرقاوي :"أطراف من المعارضة ترغب في تقاسم السلطة لعدم قدرتها على الفوز في الانتخابات"

أحمد البرقاوي رئيس مركز الأبحاث الإستراتيجية للعالم العربي في باريس، يرى بأن أسباب فشل الحوار الوطني في تونس يعود لإصرار أطراف من المعارضة إلى تقاسم السلطة دون المرور بخانة الانتخابات ليقينها بأنها لن تفوز بها. واستعرض البرقاوي في اتصال مع فرانس24 مثال الجبهة الشعبية، التي يقول بأنها تحالفت مع نداء تونس في " جبهة الإنقاذ" للفوز ببعض الحقائب الوزارية لإنها متأكدة من عدم نجاحها لوحدها بالظفر بهذه الحقائب في حال تنظيم انتخابات.

ويضيف البرقاوي بأنه يمتلك معلومات عن وجود "محاولات" من حزب نداء تونس لتقاسم السلطة مع النهضة قبل تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية، إلا أن النهضة رفضت هذا "الابتزاز" السياسي وأعلنت عن رغبتها في مواصلة الحوار وتشريك كل الأطياف السياسية في إطار من التوافق قبل اختيار حكومة جديدة والمرور لانتخابات نهائية.

 المستيري قاوم بورقيبة والناصر غير مستقل

وينزه المحلل النهضة من تعطيل الحوار ويفسر إصرار الحركة الإسلامية على شخصية أحمد المستيري لقيادة السفينة لاعتبار تاريخ هذا السياسي التونسي المخضرم ولاعتباره "شخصية محايدة ذات كفاءة مشهود بتاريخها النضالي ضد الحبيب بورقيبة " على حد تعبير البرقاوي، في حين أن محمد الناصر الذي تقترحه المعارضة "كان قد شغل مناصب ضمن حكومة محمد الغنوشي والباجي قايد السبسي ولم يخف قربه من نداء تونس وبالتالي لا تتوفر فيه صفة الاستقلالية".

 تخلي النهضة عن الحكم اليوم سيمكنها من تجميع صفوفها وسينسى التونسيون أخطاءها

وعن نهاية الأزمة يعتقد البرقاوي بأن أي حكومة ستحل محل حكومة علي العريض سيكون مآلها الفشل نظرا لقصر المهلة الزمنية التي تتوفر لديها لمعالجة ملفات حساسة كالأمن والنهوض بالاقتصاد المتعثر والقضاء على الإرهاب ومعالجة المشاكل الاجتماعية. بل ستكون فرصة من ذهب للنهضة لإعادة تنظيم صفوفها وتدارك أخطائها خلال فترة قيادتها للحكومة، لتنسي المواطنين تعثراتها في الفترة السابقة، فستكون جاهزة لخوض الانتخابات والفوز بها ولتصبح أكثر قوة مما هي عليه الآن وهو ما تجهله المعارضة اليوم، على حد تعبير البرقاوي.

وعن الحلول المقترحة لإنهاء الأزمة يقول البرقاوي إن الحوار الوطني لم يفشل كما أشيع والحل سيمر وجوبا على ثلاثة أطراف وهي النهضة ونداء تونس والاتحاد العام التونسي للشغل، والتي يجب عليها أن تتفق فيما بينها على الأسماء المقترحة شرط تحييد "الإعلام المتحزب والذي أعلن معاداته صراحة للنهضة".. ويستدل على ذلك بما حدث "في 23 أكتوبر الماضي حين توفرت كل مقومات السطو الإعلامي لإسقاط الحكومة القائمة"، ليضيف: هناك أطراف في الإعلام التونسي تطالب بعودة زين العابدين بن علي وترغب في عودة المنظومة السابقة.

 العكرمي: "النهضة ترغب في اختيار رئيس وزراء لتضمن الإبقاء على بن جدو وبن عمو الناشطين السابقين في حركة الاتجاه الإسلامي"

المتحدث بإسم حزب نداء تونس الأزهر العكرمي صرح لفرانس24 بأن لا علم له بمفاوضات مباشرة بين النهضة وحزبه ولا صفقات خفية بينها.

وعن الأزمة السياسية يقول المتحدث بإسم نداء تونس "إن سبب الأزمة يكمن في الانقسام الحاد الذي تعيشه اليوم تونس بين برنامج الحركة الإسلامية الذي يمثله النهضة وبرنامج المعارضة الليبرالي الذي يمثله المعارضة"، ويضيف بأن عنصرا آخر ساهم كذلك في تعليق الحوار وهو انعدام مناخ ثقة بين الأطراف السياسية ما يدفع إلى التجاذب السياسي وحتى التصادم : المعارضة تقول إن النهضة تستخدم الخطاب المزدوج والنهضة تقول إن المعارضة تتربص بها..

 النهضة فشلت ولا مجال لتفرض شروطها على الجميع

ويتهم العكرمي حركة النهضة بتعطيل الحوار الوطني ويقول "إن فرض النهضة لشخصية أحمد المستيري في منصب رئيس الوزراء في الحكومة الجديدة هو شرط غير منطقي لأن النهضة فشلت في إدارة شؤون البلاد ووضع كل الفرقاء السياسيين أمام خيار " أحمد المستيري أو أحمد المستيري" أمر غير منطقي خاصة أنها تغادر الحكم على فشل وليس من حقها فرض شروطها.

النهضة لا تزال منتشية بفوزها في انتخابات 23 أكتوبر2011 وتعتقد أنها قادرة على تحديد ملامح الحكومة القادمة وتعمل على ضمان مصالحها الضيقة على حساب الشعب، ذلك أنها ترغب في ضمان رئيس حكومة في صفها لتفرض عليه الإبقاء على الوزارات المفاتيح كالداخلية والعدل لإحكام سيطرتها على أي انتخابات مرتقبة، والإبقاء على الوزيرين لطفي بن جدو ونذير بن عمو يعود لأنهما من أنصار النهضة وكانا من أنصار الاتجاه الإسلامي ولم يكونا في السابق كما يقول العكرمي .

 الأزمة السياسية في تونس ليست أزمة فريدة فقد عاشتها دول أخرى

الوضع السياسي اليوم في تونس غير "حصري" لأن بلدان وحكومات أخرى عاشت نفس الوضع كبلجيكا التي استمرت المفاوضات السياسية فيها بين الأحزاب 8 أشهر كاملة دون أن تتوصل إلى اتفاق وكذلك العراق وعدد من الدول الأخرى التي وجدت نفسها في مآزق سياسية نتيجة عدم توفر وفاق وطني، ويضيف العكرمي بأن الأزمة الحالية أضعفت كل الأطراف ولم يحقق أي طرف كسبا منها.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن