تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواطنون-إعلاميون في سوريا "ننفض الغبار عن ضمير العالم"

أيهم/ فرانس24

التقينا شبابا سوريين من المواطنين-الإعلاميين، خلال دورة تدريبية جرت في أواخر أكتوبر/تشرين الأول بغازي عنتاب التركية، نظمتها "قناة فرنسا الدولية" وشاركت فيها أكاديمية فرانس 24. وتدعم فرنسا الدولية إذاعة روزنة التي يتعاون معها هؤلاء الشباب فحدثونا عن وقائع علقت بأذهانهم وعن تصورهم للعمل الصحفي ومستقبله في ظل الوضع الراهن في بلادهم.

إعلان

موقع راديو روزنة

عبد الله (35 سنة) من حماة، يقيم اليوم في حلب ويتنقل في شمال البلاد. كان قبل بداية الحرب في سوريا ممثلا مسرحيا، ويخصص اليوم وقته لتسجيل أفلام وثائقية

عبد الله

كنت في البيت حين ألقت طائرة تابعة للنظام صاروخا فراغيا – يحول كل شيء إلى رماد. اهتزت جدران البيت وانكسر الزجاج و"طرت" لمسافة خمسة أمتار، فحملت الكاميرا ونزلت. استهدف الصاروخ منزلا مجاورا، وكان 12 طفلا يلعبون أمام المبنى. كان البيت لعائلة مكونة من الوالدين وأطفالهم السبعة. قتل أطفال الحي الـ12 ولم ينج من أفراد العائلة التسعة سوى الأب وطفلة. لم أتمكن من التصوير، كنت أشغل الكاميرا وأطفئها، وأرتعش خوفا من أن أدوس على الأشلاء تحت الأنقاض.

أحاول أن أنقل الصورة الإنسانية بعيدا عن الحرب، وأن أنفض الغبار عن ضمير العالم، خاصة بعد الذي حصل في الغوطة. حلمي أن يكون دستور سوريا إعلان جنيف لحقوق الإنسان.

ربال (23 سنة) من حلب، كان طالب هندسة شبكات قبل الحرب

تأثرت كثيرا بتقرير أعددته حول "منظمة الدفاع المدني". تكونت المنظمة بعد أول ضربة "سكود" استهدفت المدينة، وهي تضم حوالي 25 متطوعا يعملون مقابل ربطة خبز وعلبة سجائر. كل المتطوعين هدمت بيوتهم فأرادوا المساعدة حتى لا يتعذب غيرهم مثلما تعذبوا، فيساهمون في رفع الأنقاض وإخراج الجثث.

ربال

للصحافة معاني كثيرة. هي أن أنقل الحقيقة بطريقة صحيحة، أن أوضح صورة الواقع لأثبت أن ثورتنا ليست ثورة متطرفين ولا ثورة طائفية. كان حلمي من قبل أن أصبح مهندس شبكات ثم لم أعد قادرا على الذهاب إلى جامعة حلب بعد أن أمسكوا بي في أول الثورة وأطفأوا السجائر في جسدي وسجنوني لأسبوعين. بدأت في تصوير المظاهرات، كان العمل منسقا: أناس تهتف، وأناس تصور. بيت عائلتي في مناطق النظام، وأعيش اليوم في بيت مستأجر في منطقة "محررة". استشهد أخي في قصف دبابة في ريف حلب، كان يقاتل لإسقاط النظام. وكان هو أيضا شغوفا بالإعلام، حين أصيب كان يحمل كاميرا فسقطت وصورته وهو يموت.

ديما (25 سنة) درست الموسيقى في دمشق وتعيش اليوم في إسطنبول.

أذكر يوم مظاهرات في 2011، كان رابع أيام عيد الأضحى وقتل ثمانية أشخاص خلال تشييع جنازة شهيد.

ديما

يجب نقل الحقيقة بغض النظر إن كنت مع الثورة أو ضدها. أريد أن أدعم شعبي وأن تحقن الدماء، فالوضع تحول إلى حرب أكاذيب. أحلم بأن نتطور وأن يعطي كل رأيه دون أن نتقاتل، فمجتمعاتنا العربية بصفة عامة لا تتقبل الرأي المخالف. يجب أن ينضج وعينا وأن ننقل صورة المرأة والطفل وصورة محبتنا بعضنا لبعض بدل صورة الكتائب الإسلامية و"دولة الإسلام في العراق والشام".

أيهم (24 سنة) من الرقة، درس المعلوماتية في حمص

من الأحداث التي لن تمحى من ذاكرتي هو تحرير قصر المحافظ في الرقة. دخلته مع الجيش الحر وأعلنوا عبر كاميراتي تحرير المدينة بالكامل. لن أنسى الجولة داخل القصر والمقابلة مع أمين فرع حزب البعث في الرقة ومع محافظ الرقة الذي يعتبر ممثل بشار الأسد في المنطقة. عاملهم الجيش الحر معاملة جيدة وقالوا إنهم أجبروا على شغل تلك المناصب وقالوا إنهم لا يريدون إراقة الدم وأننا شعب واحد.

بدأت هذه المهنة مع بداية المظاهرات، وكان الناس يموتون فلم يبق أمامنا خيار سوى أن نصير إعلاميين. تحركت عدة مناطق قبل الرقة، وعندما جاء دورنا خفت في البداية ثم فهمت أن النزول إلى الشارع واجب وشاركت في مظاهرة في "شارع الوادي" الرئيسي وهتفنا "يا درعا ويا حوران شعب الرقة مو جبان". كان إعلام النظام يتحدث عن انتصارات، والإعلاميون الأجانب لا يستطيعون الدخول، فرافقت الجيش الحر لأكشف ما يحدث على أرض الواقع. أقدم اليوم برنامجا فكاهيا، فالناس في الداخل ماتت معنوياتهم والشباب بحاجة إلى الترفيه، والحياة متواصلة...

مهدي (29 سنة)، من دير الزور ويعيش اليوم في غازي عنتاب التركية

مهدي

كنت مخرجا بالتلفزيون السوري. أعلنت انشقاقي عبر تصوير فيلم في المناطق المحررة، بث على قناة أخرى ففصلني التلفزيون السوري فورا. أهمية أن أعمل اليوم في هذا الظرف كامنة في ضرورة تصحيح الصورة التي ينقلها الإعلام عن سوريا. فما يصدر عن الإعلام الغربي أو العربي لا يغطي سوى 10 بالمئة من الحقيقة. فكان يجب عليّ المساهمة في إظهار ما يجري ومساعدة الناس الحاملين هواتفهم للتصوير.

من اللحظات التي لن أنساها أبدا خلال تغطيتي للأحداث، لقائي في دير الزور مع أمهات قتلى ومعتقلين، فالكل يهتم بالموتى ونسيوا معاناة الأحياء. وأذكر لقائي مع طفل سوري لاجئ يدور على البيوت لبيع الخبز في غازي عنتاب، صار صديقا لي وأشتري منه الخبز بانتظام. يبلغ الطفل 12 سنة من العمر، كان تلميذا في سوريا وأثر فيّ بكائه وشوقه لحلب...

ناريمان (29 سنة) درست الفيزياء والإعلام. هي من ريف دمشق وتعيش اليوم في عمان بالأردن

ناريمان

أذكر أن طائرة قصفت يوما بقنابل عنقودية مكانا مكشوفا في دوما بريف دمشق، فقتل رجل أمام عيني بعد أن سقطت أجزاء من مبنى مر أمامه، خرج لجلب الخبز.. وكان الناس يحاولون انتشاله من تحت الأنقاض.

بالعمق، دوري إشكالي. فأنا سورية قبل كل شيء وأشارك وجع كل المواطنين. فخلال عملي يحصل أن ألتقي شخصا بوضع مهين أو من ذوي الاحتياجات الخاصة. فأشعر بالإرباك والحرج أتعاطف معه وأتردد في إظهاره بهذه الصورة، لكن الواجب يفرض عليّ ذلك.

تم التحفظ على الهويات لأسباب أمنية

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.