تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارتفاع مقلق لظاهرة اغتصاب الأطفال في المغرب

ارتفعت وتيرة اغتصاب الأطفال خلال السنوات الأخيرة في المغرب بنسبة خمسين بالمئة، 70 بالمئة منهم تعرضوا للاغتصاب من قبل أقاربهم، وهذا رغم التعديلات التي أدخلتها وزارة العدل والحريات قبل شهور على الفصول المتعلقة بحماية الأطفال ضحايا الاغتصاب في القانون الجنائي.

إعلان

  نشر بالاتفاق مع هسبريس

وتيرةُ اغتصاب أطفال المغرب في تصاعد مستمرّ، رغم التعديلات التي أدخلتها وزارة العدل والحريات قبل شهور على الفصول المتعلقة بحماية الأطفال ضحايا الاغتصاب في القانون الجنائي؛ ففي ندوة نظمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، مساء يوم أمس، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الطفل، قال المحامي وعضو الجمعية، حميد الكرايري، إنّ وتيرة اغتصاب الأطفال ارتفعت، خلال السنوات الأخيرة، بخمسين بالمائة، نسبة 70 بالمائة منهم تعرضوا للاغتصاب من طرف أقاربهم.

الكرايري أعاد تسليط الضوء على قضية مغتصب 11 طفلا في القنيطرة، الاسباني "دانيال كالفان"، التي سمّاها "كالفان كِيتْ"، قائلا إنها يجب أن تكون درسا تطبيقيا للتعامل مع قضايا اغتصاب الأطفال في المغرب، وذلك بضرورة استمرار النضال الحقوقي، الذي أعاد "دانيال" إلى السجن، لضمان مزيد من الحماية للطفولة المغربية.

وفي تحليله لشخصية مغتصب أطفال القنيطرة، قال الكرايري، إنّه كانت لديه نيّة القصد والترصّد، لتنفيذ جريمته، التي نفّذها بعد أن نال ثقة المحيط الذي كان يعيش فيه، وذلك ببنائه علاقات اجتماعية مع الأسر المغربية، حيث ساعده على ذلك عامل السنّ، (64 سنة)، وهو سنّ الاحترام والوقار، وتحدّثه بلسان عربي وغربي، وهي العوامل التي استغلّها من أجل التقرب من الأسر، ومن الأطفال، الذين كانوا يقدم لهم الهدايا، حتى صار يُلقّب بـ"كالفان شوكولا"، لكونه كان يعطي الشكولاته للأطفال. أما عن شخصية الضحايا، "فإنها تتّسم بالاهتزاز، الناتج عن التفكك الأسري، وغياب تأطير المجتمع، والنموّ في أوساط هشّة"، يقول المتحدّث.

صلة بذلك، اعتبر أحمد الحمداوي، الاختصاصي في العلاج النفسي، أنّ الاغتصاب له عواقب وخيمة على حياة الطفل، لكونه (الاغتصاب) فعْلا يحطّم الوحدة النفسية للطفل، ويُدخله في حالة انزواء، وقسّم الحمداوي انعكاسات الاغتصاب على حياة الضحية إلى ثلاثة أنواع من الأعراض، منها ما يظهر بشكل مباشر، ومنها ما يظهر بعد ستة أشهر أو سنة، وأعراض "مؤجّلة" لا تظهر إلا على المدى البعيد.

انعكاسات الاغتصاب كثيرة جدا، سواء النفسية أو الجسدية، وتتمثل، على المستوى الجسدي، في بروز أعراض طبيّة مباشرة، مثل الإصابات، وأورام وتشققات على مستوى الدبر، وظهور أمراض متنقلة جنسيا، أو الحمل، بالنسبة للفتيات"، يقول الحمداوي، مضيفا أنّ الانعكاسات النفسية أكثر وقعا من الانعكاسات الجسدية، لكون الاغتصاب يؤدّي إلى خلخلة الوحدة النفسية، والبنية الفردية للضحية، وهو ما يؤدّي إلى فقدان الطفل للأمان النفسيّ، ويصير عرضة للهلع والخوف واضطرابات النوم والشعور بالذنب.

وذهب المتحدّث إلى أنّ عواقب هذه الانعكاسات تكون وخيمة، في حال إذا لم تكن هناك متابعة نفسية للضحية، يصير معها العلاج من الاضطرابات التي تطرأ على نفسيته مستحيلة العلاج، وهو ما يفتح المجال أمام ظهور أعراض أكثر حدّة وخطرا، مثل الاكتئاب الذي يفضي إلى الانتحار، والانحراف، عبر تعاطي المخدرات والكحول، أو اللجوء إلى الإجرام، من أجل الانتقام الرمزيّ، لكون المغتَصَب يجد نفسه عاجزا عن الخروج من قوقعة الضحية، وأكثر من هذا، يضيف الحمداوي، يؤدّي الاغتصاب، في حال عدم المتابعة النفسية للضحية إلى التطرّف الفكريّ والدّيني.

من جانب آخر، تطرق عبد الله مسداد، عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في مداخلته أثناء الندوة، إلى جملة من الاتفاقيات الدولية الخاصّة بحماية الأطفال، ومنها تلك التي وقع عليها المغرب، والتي تُلزم الحكومات بتفعيلها، في آجال محدّدة، مسجّلا أنّ المغرب لا يلتزم بتفعيل المقتضيات الواردة في هذه الاتفاقيات، في الآجال المحدّدة، ومنها نشرها في الجريدة الرسمية خلال المدّة المحدّدة، والتي يمكن أن تصل إلى 13 سنة من التأخّر، على حدّ تعبيره.

وعلاقة بتعامل المغرب مع ملف اغتصاب الأطفال، انتقد أحمد الحمداوي غياب بنيات استقبال لتوفير الرعاية النفسية لضحايا الاغتصاب، وغياب ذوي الاختصاص في المراكز الصحية، وكذلك غياب قضاة مختصّين في هذا المجال. في السياق نفسه قال حميد الكرايري إنّ العمل القضائي لا يطرح متابعة ضحايا الاغتصاب نفسيا، كما أنّ التعويضات المالية التي تحكم لهم بها المحاكم تظلّ هزيلة، معتبرا أنّ المقاربة الحمائية لضحايا الاغتصاب في المغرب "ما تزال قاصرة، في ظل العقم الثقافي السائد، والذي ما يزال يعتبر الاغتصاب تابو، وهذا ما يجعل المجتمع يكون متواطئا، ويصبح الضحايا هم المسؤولون عن جرائم الاغتصاب التي يتعرضون لها".
 

هسبريس

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن